فريد شوقى يكتب الى طلاب الثانويه العامة.. انتهت الامتحانات… ولم تنتهِ الأحلام
السبت ١٨ - يوليو - ٢٠٢٦
بقلم / دكتور . فريد شوقي
انتهت الامتحانات… ولم تنتهِ الأحلام إلى أبنائي وبناتي طلاب الثانوية العامه
اليوم طويتم صفحةً من أصعب صفحات حياتكم الدراسية
أيامٌ طويلة من السهر، والتعب، والقلق والدعاء، والانتظار… واليوم انتهت الامتحانات
لكن تذكروا جيدًا… انتهت الامتحانات… ولم تنتهِ الأحلام
قد يظن البعض أن النتيجة ستحدد مستقبله كله، لكن الحقيقة أن النتيجة تحدد محطة، ولا تحدد الرحلة
فالحياة أكبر بكثير من مجموع درجات، وأوسع بكثير من اسم كلية، وأعظم بكثير من ورقة تحمل أرقامًا
كم من طبيب كان يحلم أن يكون مهندسًا، وكم من مهندس كان يتمنى دراسة الإعلام، وكم من معلم
أصبح قائدًا، وكم من خريج كلية بسيطة صنع شركةً توظف آلاف الخريجين
النجاح الحقيقي لا تصنعه الكلية وحدها، وإنما يصنعه الإنسان
لا تجعلوا أحدًا يقنعكم أن كليةً معينة هي نهاية الأحلام، أو أن كليةً أخرى هي نهاية الطموح
فالفرص يصنعها المجتهدون، وليس أصحاب المسميات
إن الشخص السوي نفسيًا هو من يمتلك القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة به، فيبحث داخل
كل موقف عن فرصة، ويحوّل كل تحدٍ إلى بداية جديدة
قد تدخل الكلية التي كنت تحلم بها… وقد تدخل كلية لم تكن في حساباتك
وفي الحالتين، يبقى القرار الحقيقي بيدك أنت
هل ستستسلم؟
أم ستتفوق؟
هل ستنظر إلى ما فقدته؟
أم ستبني بما بين يديك مستقبلًا يفتخر به الجميع؟
تذكروا دائمًا أن الله لا يختار لعباده إلا الخير، وربما كان الخير في طريق لم تكن تخطط له
كم من حلم تأخر ليأتي أجمل
وكم من باب أُغلق لتُفتح أبواب أعظم
وكم من أمنية لم تتحقق، وكانت سببًا في تحقيق نجاح لم يكن يخطر على البال
لا تربطوا قيمتكم بدرجاتكم
قيمتكم في أخلاقكم، وإصراركم، وعلمكم، واجتهادكم، وقدرتكم على التعلم من كل تجربة
ابتسموا… استريحوا… استمتعوا بإجازتكم… وادعوا الله أن يختار لكم الخير حيث كان
واعلموا أن المستقبل لا يُكتب في يوم إعلان النتيجة، بل يُكتب كل يوم بالعمل والاجتهاد والتطوير المستمر
ثقوا بالله… وثقوا بأنفسكم… ولا تسمحوا لرقمٍ أن يهزم حلمًا
انتهت الامتحانات… ولم تنتهِ الأحلام
بل ربما تبدأ أحلامكم الحقيقية من الآن
مع خالص تمنياتي لكل طالب وطالبة بالتوفيق والنجاح، وأن يكتب الله لكم الخير حيث كان
ويحقق لكم ما تتمنون وأكثر
د. فريد شوقي


