الأزهر يفتح أبوابه للصم.. انطلاق مرحلة جديدة للتمكين الدعوى بلغة الإشارة
الأربعاء ٢٣ - سبتمبر - ٢٠٢٦
خطوة جديدة يخطوها الأزهر الشريف لتعزيز التواصل المباشر مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
وإتاحة المعرفة الدينية والتعليمية لهم دون حواجز، من خلال التوسع في تدريب الوعاظ والواعظات
والمعلمين والمعلمات بقطاع المعاهد الأزهرية على لغة الإشارة، تمهيدًا لتوسيع نطاق الخدمات
المقدمة للصم داخل المؤسسات الأزهرية.
جاء ذلك خلال احتفالية الأزهر باليوم العالمي للصم، التي أقيمت تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر
الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور عدد من قيادات الأزهر والمجلس القومي
للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي شهدت الإعلان عن بدء مراحل جديدة من برامج التدريب على لغة الإشارة
في إطار جهود تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية دعويًا وتعليميًا.
مرحلة متقدمة لتدريب الوعاظ والواعظات
وشهدت الاحتفالية الإعلان عن انطلاق المرحلة الثانية، بالمستوى المتقدم، من تدريب الوعاظ والواعظات
على لغة الإشارة، عقب اجتياز المشاركين المرحلة الأولى، بما يعزز قدرتهم على التواصل المباشر مع
الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، ونقل الرسالة الدعوية إليهم بصورة أكثر وضوحًا.
وتستهدف هذه المرحلة إزالة الحواجز بين الداعية والمتلقي، وتمكين الواعظ أو الواعظة من استخدام
لغة الإشارة مباشرة، بدلًا من الاعتماد الكامل على وسيط لترجمة الرسالة الدينية.
تدريب معلمي المعاهد الأزهرية تمهيدًا لتخصيص فصول للصم
ولم يقتصر البرنامج على الجانب الدعوي، إذ جرى الإعلان أيضًا عن انطلاق المرحلة الأولى لتدريب
المعلمين والمعلمات بقطاع المعاهد الأزهرية على لغة الإشارة، تمهيدًا لفتح المجال أمام تخصيص
فصول داخل المعاهد الأزهرية للطلاب الصم، بما يتيح لهم تلقي التعليم بصورة مباشرة.
وتأتي هذه الخطوة بالتنسيق والتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية والمجلس القومي للأشخاص
ذوي الإعاقة، بما يفتح مسارًا جديدًا للتمكين التعليمي، إلى جانب التمكين الدعوي.
ويستهدف تدريب المعلمين والمعلمات إعداد كوادر تعليمية قادرة على التواصل المباشر مع الطلاب
ذوي الإعاقة السمعية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.
عباس شومان: نريد التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية دون وسيط
وأكد الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الهدف الأساسي من التدريب هو إزالة
الحواجز بين الوعاظ والواعظات والدعاة والأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وتمكين الداعية من
التواصل المباشر معهم.
وأوضح شومان أن التواصل المباشر يجعل الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أكثر قدرة على فهم المتحدث
مقارنة بالاعتماد على الترجمة، التي قد تتعرض أحيانًا لأخطاء نتيجة ضعف التخصص أو الفهم.
وقال: نريد أن نتواصل مع الجميع بنفس الكفاءة والقدرة، وأن يشعروا أنهم ليسوا بحاجة إلى وسيط
وأننا نتعامل معهم بشكل مباشر.
وشدد شومان على ضرورة النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة من زاوية قدراتهم وإمكاناتهم، وليس من
منظور ما قد يفتقدونه، مؤكدًا أنهم يمتلكون قدرات ومهارات تستحق الدعم والتمكين.
محمد الضويني: وعاظ الأزهر يؤدون رسالة وليس وظيفة
من جانبه، أكد الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن دورة التدريب على لغة الإشارة
تمثل نتاج تعاون بين عدد من المؤسسات، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، بهدف تمكين الوعاظ والواعظات
من التواصل مع شريحة مهمة من المجتمع.
وأشار إلى متابعته أعمال الدورة التدريبية، لافتًا إلى اكتمال أعداد المشاركين، بما يعكس، بحسب تعبيره
اهتمام وعاظ وواعظات الأزهر بأداء هذه المهمة.
وقال الضويني: هناك حب من أبنائنا من وعاظ وواعظات الأزهر، وشغف بأنهم يقومون برسالة وليس بوظيفة.
وأكد أن هذا الاهتمام يعكس إدراك الوعاظ والواعظات لأهمية الوصول إلى مختلف فئات المجتمع
وتقديم الرسالة الدعوية بما يتناسب مع احتياجات كل فئة.
أمين «البحوث الإسلامية»: لغة الإشارة لغة حية وأصيلة
ووجه الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، رسالة إلى الأشخاص
ذوي الإعاقة السمعية، مؤكدًا أنهم جزء أصيل من المجتمع، وأن دعمهم وتمكينهم يمثلان ضرورة.
وقال الجندي:أقول للأشخاص ذوي الإعاقة الصم: أنتم في الدعم، وأنتم أمل الحياة، لغة الحياة لا لغة الموت.
وأوضح أن لغة الإشارة لغة حية وأصيلة، وقادرة على التعبير عن الفكر والمشاعر والمواهب، مؤكدًا أنها
لا تقل في قيمتها أو مكانتها عن غيرها من اللغات.
إيمان كريم: الأشخاص ذوو الإعاقة جزء من مسيرة التنمية
وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، سعادتها
بالمشاركة في ختام المرحلة الأولى من برنامج تدريب الوعاظ والواعظات للوصول إلى الأشخاص
ذوي الإعاقة السمعية.
ووجهت الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيدة بدعمه واهتمامه بالأشخاص
ذوي الإعاقة، ومعتبرة أن هذا الاهتمام أسهم في ترسيخ مفهوم التمكين والدعم لهم.
وأكدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم يمثلون جزءًا من مسيرة التنمية المستدامة
وأن دعمهم وتمكينهم يفتح أمامهم مزيدًا من فرص المشاركة والعطاء.


