حين تثقل الأرواح… تذكّر أن النملة لا تعرف المستحيل
الثلاثاء ٢٢ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
اللهم قوةً حين نضعف، وصبرًا حين تثقل أرواحنا، وجبرًا يليق بكل ما أخفيناه.
أحيانًا لا نحتاج إلى معجزة كبيرة كي نكمل الطريق…نحتاج فقط إلى قليل من القوة، وقليل من الصبر
وكثير من الإيمان بأن القادم أجمل.
انظر إلى هذه النملة الصغيرة…تحمل فوق جسدها الضعيف شيئًا أكبر منها بكثير، ومع ذلك لا تتوقف
ولا تسأل: هل أستطيع؟
إنها فقط تبدأ الطريق… وتحاول... وهكذا نحن في الحياة.
قد تأتي علينا أيام نشعر فيها أن الأحمال أصبحت أكبر من قدرتنا، وأن الطريق أطول من خطواتنا،
وأن ما نخفيه داخل قلوبنا أثقل بكثير مما يستطيع الآخرون رؤيته.
نبتسم… بينما بداخلنا معارك... نقول “أنا بخير”… بينما أرواحنا تحتاج إلى كلمة طيبة.
نواصل الطريق… رغم أننا أحيانًا نحتاج فقط إلى أن يقول لنا أحدهم:“أنا أشعر بك… وستمر.”
لكن الجميل في الإنسان أنه أقوى مما يظن.
كم مرة ظننت أن هذه النهاية… ثم جاء بعدها فصل جديد؟
وكم مرة اعتقدت أنك لن تستطيع تجاوز موقف ما… ثم تجاوزته وأصبحت أقوى؟
وكم مرة بكيت من أجل شيء لم يحدث، ثم اكتشفت بعد وقت أن الله كان يبعد عنك ما لا يناسبك؟
لا تحكم على حياتك من صفحة واحدة... فالكتاب لم ينتهِ بعد.
قد يكون اليوم صعبًا.... لكن الغد يحمل احتمالًا جديدًا... قد تكون متعبًا.... لكن التعب لا يعني أنك ضعيف.
قد تتأخر أحلامك…لكن التأخير لا يعني أنها لن تأتي... وقد يغلق في وجهك باب…ثم تكتشف أن الله كان
يفتح لك طريقًا لم تكن تراه.
لذلك، عندما تشعر أنك لم تعد قادرًا على الاستمرار، لا تطلب من نفسك أن تقطع الطريق كله دفعة واحدة.
خذ خطوة واحدة فقط... ثم خطوة أخرى... وإذا تعبت… استرح... لكن لا تستسلم.
فالحياة لا تحتاج دائمًا إلى الأقوياء الذين لا يسقطون، بل تحتاج إلى أولئك الذين يسقطون ثم ينهضون
ويتألمون ثم يواصلون، وينكسرون ثم يعيدون بناء أنفسهم من جديد.
وتذكر دائمًا:ليس المهم حجم الحمل الذي تحمله…المهم ألا تسمح للحمل أن يقنعك بأنك عاجز عن حمله.
ربما لا يعرف الناس حجم المعركة التي تخوضها الآن، وربما لا يرون كم مرة قاومت وحدك، وكم وجعًا أخفيته
خلف ابتسامتك…لكن الله يعلم.
يعلم دمعتك التي لم يرها أحد... ويعلم الدعاء الذي قلته بصوت خافت... ويعلم أمنية خبأتها في قلبك.
ويعلم كم مرة قلت: “يا رب… أنا تعبت.”
فاطمئن…ما دام في قلبك نفس، ففي الطريق بقية... وما دام في قلبك أمل، فهناك بداية جديدة.
وما دام الله معك، فلا تجعل لحظة ضعف تُقنعك أن قصتك انتهت.
اصبر…ليس لأن الطريق سهل،بل لأنك أقوى مما تظن.
وتفاءل…ليس لأن الحياة خالية من الألم،بل لأن بعد كل ليل فجر، وبعد كل تعب راحة، وبعد كل صبر جبر.
اللهم ارزقنا قوةً حين نضعف،وصبرًا حين تثقل أرواحنا،ونورًا حين تضيق بنا الطرق،وأملًا لا ينطفئ
وجبرًا يليق بكل ما أخفيناه عن العالم وأخبرناك به وحدك.
اللهم اجعل القادم أجمل مما مضى…واجعل لنا في كل خطوة طريقًا، وفي كل ضيق مخرجًا، وفي كل دعاء استجابة.
ولا تنسَ…ربما يكون الحمل الذي يرهقك اليوم، هو نفسه الذي سيصنع منك الإنسان الذي ستفتخر به غدًا.


