رئيس وزراء ماليزيا: يجب على الأمة ككل ألا تنسى أبدا الدور الذي يلعبه الأزهر
الأحد ١٠ - نوفمبر - ٢٠٢٦
قال رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، إن التحدث في قاعات جامعة الأزهر المقدسة هو من أندر وأروع التكريمات
في حياة أي مسلم لأكثر من ألف عام، كان الأزهر منارة للعلم هنا ازدهرت النهضة قبل فترة طويلة
من رواج هذا المصطلح، واشتعل التنوير قبل بزوغ فجر عصر العقل في الغرب
هنا يكمن ألف عام من التعلم المتراكم ، حيث سعى الرجال والنساء من الحكمة منذ فترة طويلة
لفهم كلمة الله، وتعاليم النبي، وأسرار الكون. واضاف خلال كلمته اليوم الأحد في محاضرة عامة
بعنوان «معا أقوي: رؤية للأمة الإسلامية من خلال التمكين التكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي» ، بقاعة
مؤتمرات الأزهر بمدينة نصر، ولذلك لا بد لي من أن أتوقف لحظة لأعرب عن عميق تقديري وعميق امتناني
لشيخ الأزهر الأستاذ الدكتور / أحمد محمد أحمد الطيب على دعوته الكريمة لإلقاء هذه المحاضرة العامة
في هذه المؤسسة الموقرة وأمام هذا الجمع المجيد من الجمهور المحترم والمثقف
إن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب نفسه شخص ذو مكانة عالية بحيث لا يكفي أن تحاول
الإشادة بإنجازاته، وما يمكنني قوله بمنتهى اليقين هو أن فضيلة الإمام الأكبر هو نموذج لفضائل الاعتدال على
طريق الوسطية وهذا يترجم في مساهمته الديناميكية والمثرية للأمة في قيادة الأزهر الشريف
مما يدل على جودة الأزهر الشريف والأمة، ليس فقط في المعرفة ولكن في الروحانية
وليس فقط في الأقوال بل في الأفعال وليس فقط في الدنيا بل في
الآخرة "وَنَفْسٍ وَمَا سَواهَا (۷) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (۸) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (1) وَقَدْ خَابَ مَن دَسْنَهَا (10)
لقد أظهر الشيخ عزيمة وشجاعة حقيقيتين في التعبير عن المعاناة الفلسطينية، وساعد بذلك في
إثارة إهتمام أكبر بمحنة الفلسطينيين في جميع أنحاء مصر والمنطقة، ولا سيما بين المجتمع الفكري والطلاب
لقد قدم الأزهر الشريف مساهمات كبيرة للعالم الإسلامي، وقد استفدنا منها كثيرًا في أرخبيل الملايو
لقد كان خريجو الأزهر دائما متألقين في الدفاع عن الإيمان والمعرفة وغرس روح الإسلام وجوهره في مجتمعاتهم
ومن منا لا تتاح له فرصة الدراسة في الأزهر غير زيارته مثلي، فلا يزال يستفيد من أساتذتنا ومشايخنا
ويستفيد من خطابات العلماء
يجب على الأمة ككل ألا تنسى أبدا الدور التقليدي الذي يلعبه الأزهر الشريف - مركز الإصلاح
ومعقل المعرفة والتفكير الإبداعي، والأهم من ذلك المدافع عن
الأمة ضد هجمة الإستعمار مع الحفاظ على وتأكيد حقوق الأمة وهوية الأمة الإسلامية
والسؤال الذي يطرح نفسه علينا في هذا العصر هو ماذا الآن؟
فهل ما زال الأزهر الشريف قادراً على القيام بهذه الأدوار الحاسمة؟
وهذا هو دور الأزهر الشريف
وهذا هو الدور الذي يجب أن تقوم به كافة مؤسسات التعليم العالي هناك على
سبيل المثال بعض المؤسسات ذات الشهرة العالمية التي اكتسبت سمعة طيبة من حيث التميز الأكاديمي
ولكن ينظر إليها للأسف على أنها تنتج خريجين مفلسين أخلاقيا
وهنا يصبح معيار التميز مع البوصلة الأخلاقية ضروريا للغاية
والسؤال الحاسم هنا هو : بينما يتحول العالم بوتيرة غير مسبوقة، كيف يستجيب العالم الإسلامي
تتطلب هذه التغييرات أكثر من مجرد التكيف أو التقليد؛ إنهم يدعون إلى المرونة والبصيرة والرؤية الراسخة
وللتغلب على هذه ا التحولات المعقدة، يجب علينا أن نسعى بجرأة إلى الإبتكار كما تحدث محمد إقبال
عن التجديد والإصلاح وتعزيز الجهود التعاونية، والبقاء منفتحين على التقدم
ومع ذلك، والقيام بذلك، يجب علينا أيضا أن تستفيد بعمق من التعاليم الخالدة لإيماننا، والتي توفر
بوصلة أخلاقية ترشدنا نحو مجتمع متوازن ومتناغم متجذر في العدالة والرحمة والوحدة
وفي عصرنا هذا، تساعد مقاصد الشريعة على معالجة القضايا العالمية الملحة، من الفقر وعدم المساواة إلى الأضرار البيئية
وعندما تقوم بتضمين هذه المبادئ في مؤسساتنا، فإنها تضمن أن الحكم والأنظمة الاجتماعية والسياسات الاقتصادية
تخدم الصالح الجماعي وليس المكاسب الفردية
ومن خلال ترسيخ قراراتنا في هذه الأهداف العليا، فإننا نبني مجتمعا تكون فيه الرحمة والإنصاف والنزاهة
في قلب كل عمل، مما يحمي حقوق وكرامة كل فرد ورفاهية الأجيال القادمة القيادة ليست امتيازا
بل مسؤولية التكليف والتصريف يجب ان تقابل بالتواضع والحكمة والالتزام الصادق تجاه الناس
إن الحكم في الإسلام يتجاوز الهياكل السياسية ويصبح واجبا أخلاقيا، حيث يكون القادة مسؤولين
ليس فقط أمام شعوبهم ولكن أمام الله
هذا النموذج من القيادة متجذر في الخدمة والعدالة والرحمة وهو تقليد يجسده النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه
ومن خلال المبادرات الاستباقية والتبادل بين الثقافات، يمكننا كسر الصور النمطية الضارة وإستبدالها بتقدير حقيقي
لمساهمات الإسلام في مجتمع عادل وسلمي
وبالصمود والحكمة، يمكننا إنشاء مجتمع أكثر شمولاً، حيث يتعايش المسلمون وغير المسلمين
على حد سواء بكرامة واحترام متبادل
أما اليوم فقد أصبحت الفجوة صارخة، والعواقب ملحة، وتحتل عشر دول ذات أغلبية مسلمة فقط مرتبة في
فئة مؤشر التنمية البشرية المرتفع، وهو الرقم الذي لم يتحسن إلا بالكاد خلال أكثر من عقد ونصف من الزمن
ومع أن متوسط الاستثمار في البحث والتطوير لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي
فإن البلدان ذات الأغلبية المسلمة أقل كثيراً من المتوسط العالمي الذي يبلغ % 1.78
ويعني هذا النقص فرصا ضائعة وإمكانات غير مستقلة ونقصا مقلقا في الإستعداد للمستقبل
غالباً ما يتم تصوير العالم الإسلامي على أنه مجتمع محفوف بالخلاف والإنقسام. وهذا بالطبع تبسيط مبالغ فيه
ورغم استمرار التحديات، يجب علينا أيضا أن نعترف بالخطوات الإيجابية التي تم تحقيقها في الأونة الأخيرة
وهذا أمر يجب علينا جميعا أن نشيد به ونشجعه
ويؤكد هذا التقدم على قوة الدبلوماسية والحوار في سند أعمق الإنقسامات
وتذكرنا هذه التطورات الأخيرة أنه مهما بدت الخلافات مستعصية على الحل
فإن حتى القضايا الأطول أمداً يمكن أن تخضع للدبلوماسية والصبر والرؤية المشتركة للتعايش
إن أي حرمان من التعليم وغيره من الحقوق الأساسية للمرأة هو أمر غير إسلامي وأمر مقيت المشاركة
لا تعني محو اختلافاتنا
عندما نتحدث عن وحدة المسلمين، فإننا لا نعني التماثل، ولا نتصور عالماً تتحرك فيه جميع الدول الإسلامية في إنسجام تام
ومع وجود ما يقرب من ملياري شخص في مناطق مختلفة، فإن توقع إتفاق كامل بشأن كل
قضية ليس أمرا واقعيا ولا مرغوبا فيه إن الرؤية الواقعية للوحدة تعني إيجاد أرضية مشتركة
حول القضايا الأساسية والعمل جنبا إلى جنب - إحترام إختلافاتنا مع السعي نحو تحقيق الأهداف المشتركة
وكما هو الحال مع الأسرة، حيث قد يحمل أفرادها وجهات نظر مختلفة ولكنهم يظلون مرتبطين بالحب
والمسؤولية المشتركة، فإن قوة الأمة تكمن في تنوعها
إن وحدتنا متجذرة في الإلتزام الجماعي بالسلام والعدالة والرخاء للجميع
دعونا نبني على النجاحات الأخيرة لتجاوز التحديات التي نواجهها و تشكيل مستقبل أكثر توحيدا وإشراقا للعالم الإسلامي


