سفير روسيا بالقاهرة: انضمام مصر لـ "بريكس" اعتراف دولى بإمكانيات اقتصادها
الأربعاء ٢٥ - سبتمبر - ٢٠٢٦
أكد سفير روسيا بالقاهرة جيورجى بوريسينكو، أن انضمام مصر إلى مجموعة "بريكس" يمثل
اعترافاً دولياً بقوة وإمكانات اقتصادها ويمنحها الفرصة للمشاركة بنشاط فى إقامة
نظام اقتصادى عالمى أكثر عدالة واستقلالية، فى حين يعزز فى الوقت نفسه مكانتها داخل
مجموعة "بريكس" المؤثرة بشكل متزايد
وأضاف بوريسينكو- فى حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، أن الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي
لمصر في كل من المنطقتين الإفريقية والعربية يجعلها إضافة حيوية لمجموعة "بريكس"، باعتبارها لاعباً
رئيسياً في ضمان أمن البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، موضحا أن مصر تلعب دوراً حاسماً في
سلاسل التوريد العالمية باعتبارها حارسة لقناة السويس ــ الشريان الرئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية العالمية
كما تعمل مصر كبوابة إلى الشرق الأوسط وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط نظراً لموقعها الجغرافي
ومشاركتها في تكتلات اقتصادية مختلفة، فضلا عن كونها تمثل سوقاً كبيرة لمجموعة
واسعة من السلع والتقنيات والمنتجات، بما في ذلك مجال الطاقة النووية
وأوضح أن مصر تمتلك إمكانات غير محدودة للتنمية في مختلف القطاعات.. معربا عن اعتقاده
بأن عضوية مصر في مجموعة "بريكس" سوف تسهم في تعزيز الجهود بين الدول الأعضاء للاستفادة من
القدرات اللوجستية، وتعزيز التأثير التآزري الذي يعزز العلاقات التعاونية داخل المجموعة
وهذا من شأنه أن يدعم تنمية الاقتصاد المصري
وأعرب عن اعتقاده بأن إقامة مراكز لوجستية وطاقة واتصالات في إطار مجموعة "بريكس" المتعددة
الأطراف أكثر فائدة لمصر مقارنة بالتعاملات الثنائية مع أعضاء "بريكس" بشكل فردي، مشيرا إلى انضمام
أعضاء جدد وبخاصة مصر، إلى مجموعة "بريكس" يعزز بشكل كبير جهود المجموعة الرامية إلى
إقامة نظام اقتصادي متعدد الأقطاب جديد، بدعم متزايد من الدول الإفريقية والعربية
وأوضح أن الرئاسة الروسية لـ "بريكس" تهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجالات
التجارة والاستثمار والابتكار والتكنولوجيا والمجال الاجتماعي، بهدف كلي متمثل في دعم
النمو الاقتصادي القوي لدول المجموعة، مشيرا إلى أهمية تعزيز التعاون متعدد الأوجه بين
دوائر الأاعمال وتوسيع الاتصالات لمجتمع الأعمال خاصة في قطاع المشروعات الصغيرة
والمتوسطة والبحث عن أفضل الوسائل لزيادة التجارة والاستثمار
ولفت إلى أن إعلان قمة جوهانسبرج عام 2023 أكد أهمية زيادة المعاملات بالعملات الوطنية
وتعزيز شبكات البنوك المراسلة للتعاملات الدولية، مشددا على ضرورة استمرار الجهود لتطوير
ترتيب الاحتياطي الطارئ، وخاصة فيما يتصل باستخدام عملات أخرى غير الدولار الأمريكي
وهذا يشمل الأهداف طويلة الأجل المتمثلة في إقامة نظام دفع مستقل لمجموعة "بريكس" يستند إلى
تقنيات حديثة مثل العملات الرقمية وتقنية سلسلة الكتل وضمان سهولة استخدامها
وفعاليتها من حيث التكلفة وعدم ارتباطها بالسياسة
وأكد أن موسكو تبذل الجهود لدعم مبادرات أمن النقل الدولي، والتي تقوم على أساس التنمية
وقدرتها على الصمود، مع التركيز على تسريع تطوير الممر العابر للقارات من الشمال إلى الجنوب
وذلك من خلال ربط الشريان الرئيسي للمواني الروسية في البحار الشمالية وبحر البلطيق بالمحطات
على الخليج العربي والمحيط الهندي، مما قد يسهل عبور ما يصل إلى 30 مليون طن من البضائع سنويا
وبالإضافة إلى ذلك، اقترحت روسيا تشكيل لجنة نقل دائمة لمجموعة "بريكس" للإشراف
ليس فقط على مشروع الشمال إلى الجنوب ولكن أيضا على تطوير الممرات اللوجستية والنقل الأوسع
وقال إن روسيا تعمل على التنفيذ العملي لاستراتيجية الشراكة الاقتصادية لمجموعة بريكس
حتى عام 2025 وخطة عمل التعاون في مجال الابتكار خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024
وهذا يشمل تعزيز الأمن في مجال الطاقة والغذاء، ودعم دور مجموعة "بريكس" في النظام النقدي
والمالي الدولي، وتطوير التعاون بين البنوك، وتوسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة المتبادلة
وأضاف أن أولويات روسيا تتمثل في تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا العالية والرعاية الصحية
والقضايا البيئية، فضلاً عن الثقافة والرياضة والتبادلات الشبابية والمشاركة مع المجتمع المدني
مؤكدا أن بلاده سوف تعمل على إدارة بشكل فعال لتوسعة مجموعة "بريكس" إلى ما يقرب من
ضعف حجمها الحالي، وهذا لا ينطوي فقط على تكيف المجموعة مع التركيبة الجديدة، بل
يشمل أيضاً صياغة أجندة جديدة تستوعب أفكار وأولويات ومصالح الدول الأعضاء الجديدة
وأضاف أن بنك التنمية الجديد يستهدف زيادة حصة التمويل بالعملات المحلية إلى 30%، مع
تحقيق هدف طويل الأجل يتمثل في عملة موحدة لمجموعة "بريكس"، لافتا إلى أن حصة الدولار واليورو
في التجارة الخارجية لروسيا أصبحت أقل من 20% بالفعل وتم معالجة المعاملات الأخرى بالروبل
فضلاً عن اليوان وعملات الدول الشريكة الأخرى
وأفاد بأن ارتباط مصر بـ "بريكس" يمثل فرصة واعدة لاستكشاف التحول إلى تسويات بعملات أخرى غير
الدولار الأمريكي أو على أساس المقايضة، وهذا من شأنه هذا أن يوفر لمصر مرونة مالية أكبر
فضلاً عن تعزيز السياحة الأجنبية
وعن التعاون الاقتصادي.. قال السفير الروسي إن التبادل التجاري الثنائي شهد نموًا مطردًا
حيث بلغ 7.2 مليار دولار عام 2023 وتشكل المشروعات الضخمة من بينها المنطقة الصناعية الروسية
في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات محتملة تصل إلى 7.5 مليار دولار عناصر أساسية في
التعاون المشترك، مشيرا إلى أن روسيا قدمت لمصر ما يقرب من 80% من وارداتها من القمح
أي ما يعادل أكثر من 8 ملايين طن عام 2023 في حين تبلغ قيمة الاستثمارات الروسية 5ر4 مليار دولار


