معلومات الوزراء: "الفريلانس" اتجاه جديد يهيمن على الاقتصاد العالمي
الأحد ١١ - أغسطس - ٢٠٢٦
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً، سلط من خلاله الضوء على العمل الحر، فى إطار سلسلة من التحليلات
والتقارير التي أصدرها حول هذا الموضوع خلال الفترة الأخيرة، وأشار إلى أن سوق العمل التقليدية شهدت تحولًا كبيرًا على مستوى العالم
ودفعت عوامل مثل: الضغوط الاقتصادية المتزايدة، والرغبة في تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة، والاتجاه نحو العمل عن بُعد
العديد من العمال للبحث عن فرص عمل أكثر مرونة
ونتيجة لذلك أصبح العمل الحر جزءًا أساسيًّا من القوى العاملة العالمية، وينمو بمعدل غير مسبوق، كما أنه يوفر العديد من المزايا، أهمها الاستقلالية
وهو ما يرجح اختيار العمال والشركات العمل الحر كحل بديل للعمل التقليدي
وأوضح التحليل أن اقتصاد العمل الحر يركز على مشاركة القوى العاملة وتوليد الدخل من قبل العمالة المستقلة المعروفين أيضًا باسم العاملين لحسابهم الخاص
وهو نموذج من نماذج اقتصاد المشاركة، ويرتبط أيضًا باقتصاد العمل المؤقت
"Gig economy"
لكن غالبًا ما تكون مشاركات العمل الحر أطول أو أعمق من الوظائف المؤقتة
وعلى الرغم من تداخل مصطلحي البدو الرقمي
"Digital nomad"
و العامل المستقل
"freelancer"
في بعض الأحيان؛ حيث يوفر كل منهما المرونة والتوازن بين الحياة والعمل على عكس الوظائف التقليدية، فإن هناك اختلافات رئيسة بينهما
وذلك على النحو التالي
- اختلافات في استقلالية الموقع
فالبدو الرقمي يتميز باستقلال الموقع، ويمكنه العمل من أي مكان مع اتصال إنترنت جيد، وغالبًا ما يسافر كثيرًا ويتبنى أسلوب حياة بدويًّا
في حين أن العامل المستقل يمكنه العمل عن بُعد، ولكن قد يكون موقعه أقل مرونة؛ إذ قد يعمل العاملون لحسابهم الخاص من مكتب منزلي
أو من مساحة عمل مشتركة، أو من مقهى، لكن موقعهم يظل ثابتًا نسبيًّا
- اختلافات فى مصادر الدخل
يمكن أن يأتي دخل البدو الرقميين من مصادر مختلفة، أما العامل المستقل فيكسب الدخل بشكل أساسي من خلال العمل في مشروعات محددة لعملاء مختلفين
- اختلافات في المهارات
غالبًا ما تكون مهارات البدو الرقمي مجموعة من المهارات المتنوعة، وتشمل مجالات مثل: الكتابة، والتسويق، وتطوير الويب، والتصميم الجرافيكي
أو المساعدة الافتراضية
أما العامل المستقل فيمتلك مهارات معينة بناءً على تخصصه في مجال محدد، وغالبًا ما يركز المستقلون على صقل خبرتهم في مجال معين لجذب العملاء ذوي الأجور المرتفعة
- اختلافات في أسلوب الحياة
يتبنى البدو الرقمي أسلوب حياة متنقلًا ومغامرًا في كثير من الأحيان، ويعطي الأولوية للسفر والتجارب الثقافية
في حين يحرص العامل المستقل على أن يوازن بين العمل والحياة بأسلوب تقليدي، مع الحفاظ على روتين أكثر انتظامًا
ووجدت دراسة أجرتها شركة
MBO Partners
في عام 2023، أن 65٪ من البدو الرقميين يحددون السفر كدافع أساسي لاختيار أسلوب حياتهم
وهذا يسلط الضوء على التباين الواضح بين البدو الرقميين الذين يحركهم شغف الترحال والعاملين المستقلين الذين يميلون أكثر نحو الروتين
كما وجد تقرير البنك الدولي أن هناك 545 منصة عمل مؤقتة عبر الإنترنت في 186 دولة حول العالم، ومن الجدير بالذكر أن نحو 75% من هذه المنصات
تكون على المستوى الإقليمي أو المحلي، وكشفت البيانات أن العمالة المؤقتة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل
تمثل مجتمعة 40% من الموجودين على منصات العمل المؤقت. واستعرض التحليل المواقع الأكثر شهرة للعمل على الإنترنت وهي
Fiver - Freelancer - Upwork
وهناك مواقع أكثر تميزًا مخصصة للمهنيين ذوي المهارات العالية، مثل
Toptal
Catalant Technologies
وقد استعرض التحليل أهم الأرقام التي يتناولها اقتصاد العمل الحر وهي
- 1.5 تريليون دولار: هي قيمة سوق العمل الحر المقدرة عالميًّا بمعدل نمو سنوي مركب
(CAGR)
بلغ % 15
- شهد ما يقرب من 30%من العاملين المستقلين انخفاضًا في عدد المشروعات عام 2023
مقارنة بعام 2022؛ مما يعكس التأثير الواسع للتباطؤ الاقتصادي وتقلبات السوق، بينما ارتفع الطلب على العاملين المستقلين ذوي الخبرة
في مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة 56%؛ مما يشير إلى ارتفاع حاد في متطلبات المهارات المتخصصة
- 27% نسبة زيادة المشاركات المستقلة عبر الحدود خلال عام 2023؛ مما يشير إلى ارتفاع كبير في النطاق العالمي للعاملين المستقلين
- 40% من العاملين المستقلين على مستوى العالم تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا خلال عام
2023
- 48% نسبة مشاركة النساء من القوى العاملة المستقلة العالمية خلال عام 2023؛ وهو ما يظهر تكافؤًا -تقريبًا- في توزيع الجنسين في العمل المستقل في عام 2023
- أكثر من 35% من العمالة المستقلة مقيمون في آسيا؛ مما يعكس الأهمية المتزايدة للمنطقة في سوق العمل المستقل العالمية
- 50 % نسبة قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتسويق الرقمي في جميع المشاركات المستقلة في عام 2023
- بلغ متوسط الدخل السنوي للعمالة المستقلة على مستوى العالم نحو 41 ألف دولار في عام 2023
وأفاد العاملون المستقلون الذين يتمتعون بخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي
أن متوسط الأرباح بلغ نحو 88 ألف دولار في عام 2023، وهو أعلى بكثير من المتوسط العام
فيما أعرب العاملون المستقلون في المجالات الإبداعية مثل: التصميم الجرافيكي، وكتابة المحتوى، عن متوسط أرباح بلغ نحو 37 ألف دولار في عام 2023
في حين قال المتخصصون في التسويق الرقمي وتحسين محركات البحث في قطاع العمل المستقل إن متوسط الأرباح السنوي بلغ نحو 52 ألف دولار في عام 2023
وقد أبرز التحليل أهم التخصصات الجديدة والمطلوبة التي تشكل مشهد العمل الحر، وهي
- مجال الذكاء الاصطناعي
والتعلم الآلي: شهد الطلب على العمالة المستقلة زيادة بنسبة 45% في عام 2023
مما يسلط الضوء على التوسع السريع لصناعة التكنولوجيا في هذه المجالات
- قطاع الرعاية الصحية عن بُعد: شهد القطاع زيادة بنسبة 40% في المشاركات المستقلة في عام 2023
مدفوعًا بالتغييرات المستمرة في تقديم الرعاية الصحية
- استشارات الأمن السيبراني: ارتفع الطلب على العمالة المستقلة المتخصصين في الأمن السيبراني بنسبة 50% في عام 2023؛ مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن الأمن الرقمي
وأوضح التحليل أن التكنولوجيا، وخاصة ظهور الذكاء الاصطناعي وأدوات التعاون الرقمي، قد أثرت بشكل كبير على اقتصاد العمل الحر
وذلك من خلال
- 70% من العمالة المستقلة من المتوقع أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للقيام بالمهام الإدارية في عام 2025 مقارنة بنحو 50% في عام 2023
- من المتوقع أن يتضاعف عدد العاملين المستقلين باستخدام الذكاء الاصطناعي لجهود التسويق الشخصية بحلول عام 2025، مقارنة بنحو 30% عام 2023
- من المتوقع أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة جزءًا لا يتجزأ من العملية الإبداعية لأكثر من 80% من العاملين المستقلين في التصميم وإنشاء المحتوى بحلول عام 2028
- نحو 60% من العمالة المستقلة ستستخدم منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطوير المهارات بحلول عام 2025، مقارنة بـ 35% في عام 2023
- يتوقع أن يُقدَّر حجم سوق منصات العمل الحر بنحو 9,57 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بنحو 3.39 مليارات دولار خلال عام 2023
وتُعَد كل من الولايات المتحدة الأمريكية والهند من بين أفضل الوجهات للعاملين المستقلين؛ حيث توفر أسواقهما الكبيرة والمتنوعة فرصًا واسعة عبر مختلف الصناعات
تليهما المملكة المتحدة والفلبين وأوكرانيا. هذا، وتتمتع الولايات المتحدة الأمريكية بمجموعة واسعة من العمالة المستقلة المهرة عبر مختلف الصناعات
حيث يقوم أكثر من ثلث القوى العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية بأعمال مستقلة
وعلى الجانب الآخر، تتمتع الهند بمجموعة كبيرة من المواهب، وهي معروفة بأسعارها التنافسية
إذ إنها واحدة من أسرع دول العمل المستقل نموًّا ولديها نحو 15 مليون عامل مستقل يعملون مع أصحاب أعمال من الأمريكتين وأوروبا وأستراليا وآسيا
وأوضح التحليل في ختامه إنه من المتوقع أن يزداد نمو العمل الحر مع استمرار تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية
وهو ما سيُسهم في إعادة تعريف كيفية عمل العمالة المستقلة وازدهار سوقها
وسيعكس هذا التطور اتجاهًا واسعًا نحو قوى عاملة أكثر مرونة وتنوعًا وتكاملًا من الناحية التكنولوجية


