السبت ٢٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
05:44:23pm

نتائج الانتخابات التشريعية فى المغرب ترسم ملامح تحولات جديدة بالتزامن مع تحضيرات استضافة مونديال 2030

السبت ٢٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦

تشهد الساحة السياسية المغربية تحولات في الخريطة البرلمانية، عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، بما

يفتح الباب أمام مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تستعد فيه المملكة لمرحلة حافلة

بالاستحقاقات والمشروعات الكبرى، وفي مقدمتها التحضيرات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.

 

وأظهرت النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب، إحدى غرفتي البرلمان المغربي، تصدر حزب الأصالة

والمعاصرة نتائج الاقتراع بحصوله على 97 مقعدا، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم

حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا.

 

كما حصدت الحركة الشعبية 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعدا، والتقدم

والاشتراكية 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري 17 مقعدا، بينما حصل حزبا جبهة القوى الديمقراطية

والإنصاف على مقعدين لكل منهما، وحصل حزبا الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية على

مقعد واحد لكل منهما.

 

مشاورات تشكيل الحكومة

وتتجه الأنظار حاليا إلى مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء نتائج الانتخابات، فيما ينص

الفصل 47 من الدستور المغربي على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر

انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، فيما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

 

وبحسب قراءات سياسية متداولة في المغرب، يبرز احتمال إعادة تشكيل تحالف يجمع عددا من أحزاب

الائتلاف الحكومي السابق، ومن بينها الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، غير أن

الصورة النهائية للتحالفات لم تحسم بعد.

 

وكانت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قد

أكدت عقب تصدر الحزب للانتخابات أن الحديث عن التحالفات لا يزال مبكرا، في انتظار تعيين

رئيس الحكومة من جانب الملك.

 

الثقة البرلمانية شرط لتشكيل الحكومة

وينص الفصل 88 من الدستور المغربي على أنه بعد تعيين أعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام

مجلسي البرلمان مجتمعين لعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، على أن يتضمن الخطوط الرئيسية

للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، ولا سيما السياسة الاقتصادية والاجتماعية

والبيئية والثقافية والخارجية.

 

ويخضع البرنامج الحكومي للمناقشة أمام مجلسي البرلمان، يعقبها تصويت في مجلس النواب، وتصبح

الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة المجلس، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين

يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي.

 

وبناء على نتائج الانتخابات، سيحتاج الحزب المتصدر إلى دعم أحزاب أخرى لتأمين الأغلبية المطلقة

اللازمة لمنح الحكومة الثقة وتمرير برنامجها، في ظل حصوله منفردا على 97 مقعدا من

إجمالي 395 مقعدا بمجلس النواب.

 

المنصوري ولقجع وبنسعيد.. أسماء في دائرة الاهتمام

ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، برزت أسماء عدد من قياداته وشخصياته البارزة

في النقاش الإعلامي حول الشخصية التي يمكن أن تتولى رئاسة الحكومة المقبلة، من بينها

فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع ومحمد المهدي بنسعيد.

 

وتعد فاطمة الزهراء المنصوري من أبرز الأسماء المطروحة، بحكم موقعها كمنسقة للقيادة الجماعية لحزب

الأصالة والمعاصرة، إلى جانب خبرتها في العمل الحكومي والمحلي. وكانت قد تولت رئاسة مجلس

مدينة مراكش، كما تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

 

وسبق للمنصوري أن ترأست مجلس مدينة مراكش بين عامي 2009 و2015، كما شغلت عضوية

مجلس النواب، قبل عودتها إلى رئاسة المدينة.

 

وفي تطور لافت، أكدت المنصوري عقب الانتخابات استعدادها لتولي رئاسة الحكومة إذا كلفها الملك

بهذه المهمة، وذلك في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مغربية، فيما لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بتكليفها.

 

وفي حال اختيارها، ستكون المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، إلا أن هذا الاحتمال

يظل مرتبطا بالقرار الملكي ومسار المشاورات المقبلة.

 

أما فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فيأتي ضمن أبرز الأسماء التي حظيت باهتمام إعلامي

داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعد انضمامه رسميا إلى الحزب في يوليو الماضي، ودخوله مكتبه السياسي.

 

ويشغل لقجع كذلك رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويرتبط اسمه بملف التحضيرات المغربية

لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب مسؤولياته الحكومية في المجال المالي والميزانية.

 

وكان انضمامه إلى الأصالة والمعاصرة قد أثار اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية

فيما أكدت المنصوري أن الحزب استقطبه باعتباره من الكفاءات التي يمكن أن تضيف إلى العمل

السياسي والحزبي.

 

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بالمشاورات السياسية وقرار تعيين رئيس الحكومة، ثم تشكيل الأغلبية

الحكومية والحصول على ثقة مجلس النواب، في إطار المسار الدستوري المنظم لتشكيل الحكومة

المغربية الجديدة.



موضوعات مشابهه