التعليم… البداية الحقيقية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل
الجمعة ٠٧ - أغسطس - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي
كاتب ومفكر، مؤلف كتاب «تطوير التعليم في مصر 2026»
دكتوراه في التربية (مناهج وطرق تدريس)، وباحث ماجستير في تكنولوجيا التعليم
لا توجد دولة تقدمت إلا وكان التعليم هو مشروعها الوطني الأول، ولا توجد أمة صنعت نهضتها إلا بعد أن
وضعت المعلم في المكانة التي يستحقها، وأدركت أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في الإنسان
إن تطوير التعليم لا يبدأ ببناء المدارس وحدها، ولا بشراء أحدث الأجهزة أو تغيير المناهج فقط، بل يبدأ
من المعلم؛ فهو حجر الأساس، والعقل الذي يصنع العقول، واليد التي تبني الأجيال، والرسالة التي
تزرع القيم قبل أن تنقل المعرفة
المعلم المؤهل علميًا، والمدرب مهنيًا، والمطمئن نفسيًا، والمقدر ماديًا ومعنويًا، هو القادر على صناعة
طالب مبدع، ووطن قوي، ومستقبل أكثر إشراقًا
ولذلك فإن أي خطة لتطوير التعليم لن تحقق أهدافها، إذا لم تضع المعلم في مقدمة أولوياتها
كما أن المدرسة ليست مجرد مبنى، بل هي بيئة متكاملة
فالطالب يحتاج إلى فصل نظيف، ومقاعد مناسبة، وتقنيات حديثة، ومناخ يسوده الاحترام والانضباط والإبداع
وعندما تتوافر البيئة التعليمية السليمة، يصبح التعلم رحلة ممتعة، لا عبئًا ثقيلًا
وتُروى قصة شهيرة عن ألمانيا، مفادها أنه عندما طالب عدد من الأطباء بتحسين رواتبهم لتصبح مساوية
لرواتب المعلمين، جاء الرد بأن المجتمع لا ينسى أن المعلمين هم من صنعوا هؤلاء الأطباء منذ البداية
وسواء اختلفت الروايات حول هذه القصة، فإن معناها يبقى عميقًا ورسالتها واضحة
المعلم هو صانع كل المهن، فهو الذي يخرج الطبيب والمهندس والقاضي والعالم والباحث والقائد
إننا اليوم نعيش عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، وهو ما يفرض علينا أن نعيد صياغة
فلسفة التعليم، بحيث يصبح الطالب باحثًا ومفكرًا ومبتكرًا، لا مجرد حافظ للمعلومات
فالمستقبل سيكون لمن يمتلك المعرفة، ويجيد توظيف التكنولوجيا، ويستطيع التعلم مدى الحياة
إنني على يقين بأن مصر تمتلك من الكفاءات والعقول ما يؤهلها لتكون في مقدمة الدول تعليمًا
وابتكارًا، إذا تضافرت الجهود، ووُضعت رؤية واضحة، واستمر الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر
فلنجعل من كل مدرسة منارة للعلم، ومن كل معلم قائدًا للتغيير، ومن كل طالب مشروعًا لوطن
أقوى وأكثر ازدهارًا
فالتعليم ليس مجرد شهادة تُعلَّق على الجدران، بل هو مشروع وطن، ورسالة حياة، وأمل أمة بأكملها
إذا أردنا أن نبني مصر المستقبل… فلنبدأ بالمعلم، فهو البداية، وهو الطريق، وهو مفتاح النهضة الحقيقية


