الجمعة ٠٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:20:20am

اليوم العالمي للابتسامة.. كيف تكشف ابتسامة دوشين الضحكة الصفراء من الصادقة؟

الجمعة ٠٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦

تحيط بنا الابتسامات في كل مكان، بدءًا من تحية زملاء العمل ووصولًا إلى الصور المنشورة عبر مواقع

التواصل الاجتماعي، إلا أن الابتسامة ليست دائمًا تعبيرًا عن سعادة حقيقية.

 

وفي اليوم العالمي للابتسامة، يسلط علم النفس والتشريح العصبي الضوء على كيفية التمييز بين الفرح

الصادق والمجاملة الاجتماعية، موضحًا أن السر لا يكمن فقط في حركة الشفاه، وإنما في العضلات

المحيطة بالعينين، وهو ما يعرف علميًا باسم «ابتسامة دوشين».

 

ما سر ابتسامة دوشين؟

وفقًا لتقرير نشره موقع «Reach Link»، تظهر الابتسامة الحقيقية أو الصادقة عندما تنقبض

مجموعتان من العضلات في الوقت نفسه وبطريقة لا إرادية.

 

وتتمثل المجموعة الأولى في العضلة «الوجنية الكبيرة»، التي تمتد من عظم الوجنة إلى زاوية الفم

 وتعمل على رفع زوايا الشفاه، وهي عضلة تشارك في معظم أنواع الابتسامات، سواء كانت

حقيقية أو مصطنعة.

 

أما العضلة الثانية، والأكثر تمييزًا للابتسامة الصادقة، فهي «العضلة الدويرية العينية»، وهي عضلة

حلقية تحيط بالعين، ويعمل الجزء الخارجي منها على رفع الخدين وتضييق فتحة العين، ما يؤدي

إلى ظهور التجاعيد الدقيقة عند الزوايا الخارجية للعينين.

 

ويرتبط مصطلح «ابتسامة دوشين» بطبيب الأعصاب الفرنسي غيوم دوشين، الذي أثبت في القرن

التاسع عشر إمكانية تحفيز عضلات الفم كهربائيًا لرسم ابتسامة، لكنه لم يتمكن من إجبار العضلة

المحيطة بالعين على الانقباض، ليستنتج أن حركتها ترتبط بالمشاعر الصادقة.

 

لماذا يصعب تزييف الفرح الحقيقي؟

تعتمد الابتسامات الحقيقية والمصطنعة على مسارات عصبية مختلفة داخل الدماغ، وهو ما يفسر

الاختلاف في مظهرهما.

 

وتبدأ الابتسامة الاجتماعية أو المصطنعة من القشرة الحركية في الدماغ باعتبارها مسارًا إراديًا يمنح

الإنسان تحكمًا دقيقًا في الجزء السفلي من الوجه، وهو ما نستخدمه، على سبيل المثال، عند

الابتسام أمام الكاميرا.

 

في المقابل، تنبع الابتسامة المرتبطة بشعور حقيقي من مسار تلقائي يمر عبر هياكل تحت قشرية

مسؤولة عن معالجة المشاعر، فتعمل على تحفيز عضلات العينين والفم معًا دون تدخل إرادي مباشر.

 

كيف تكتشف الابتسامة المصطنعة؟

رغم قدرة بعض الأشخاص، ومن بينهم ممثلون محترفون، على محاكاة الابتسامة الحقيقية

فإن هناك علامات دقيقة يمكن أن تكشف الابتسامة المصطنعة أو المجاملة الاجتماعية.

 

وتأتي في مقدمة هذه العلامات غياب حركة العينين، إذ تقتصر الابتسامة المصطنعة غالبًا على

حركة الفم دون ارتفاع واضح في الخدين أو تضييق العينين.

 

كما يلعب التوقيت دورًا مهمًا؛ فالابتسامة الحقيقية تميل إلى الظهور والتلاشي بصورة تدريجية

وطبيعية بينما قد تظهر الابتسامة المصطنعة بشكل مفاجئ، وتستمر مدة أطول مما يقتضيه الموقف

أو تختفي بصورة مفاجئة.

 

ويعد عدم التماثل إحدى العلامات الأخرى، إذ قد تبدو الابتسامات المصطنعة أقل تطابقًا بين جانبي

الوجه مقارنة بالابتسامات العفوية.

 

هل الابتسام يحسن المزاج فعلًا؟

تشير بعض الفرضيات النفسية إلى أن إجبار الشخص على الابتسام قد يساعده على الشعور بالسعادة

 إلا أن تحليلات شملت مئات الدراسات خلصت إلى أن هذا التأثير ضعيف وغير متسق.

 

وبالتالي، فإن الابتسامة المصطنعة قد تؤثر بدرجة محدودة على طريقة تقييمنا لبعض المواقف، لكنها

لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في مشاعرنا الداخلية، ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن التعامل مع الأسباب

الحقيقية للضيق النفسي.

 

كما أن الاستمرار في إظهار مشاعر غير حقيقية، سواء في وظائف خدمة العملاء أو بهدف إخفاء الإرهاق النفسي

قد يكون له ثمن عاطفي، إذ إن الاعتماد المستمر على إظهار السعادة رغم الشعور بعكسها قد يؤدي بمرور

الوقت إلى حالة من الاستنزاف العاطفي، تستدعي في بعض الحالات طلب الدعم أو التدخل المتخصص

لاستعادة التوازن النفسي.



موضوعات مشابهه