بين الأوبئة والنزوح والعنف.. كردفان ودارفور تواجهان أسوأ أزمة إنسانية
الأحد ٠٥ - يوليو - ٢٠٢٦
تدخل ولايتا شمال كردفان وشمال دارفور مرحلة جديدة من التدهور الإنساني، مع تزامن انتشار
وباء الكوليرا بصورة متسارعة، وتفشي الحصبة، وانهيار الخدمات الصحية، مع استمرار الهجمات المسلحة
على القرى والأسواق وموجات النزوح الجماعي
ففي وقت تكافح فيه المرافق الصحية نقصًا حادًا في الأدوية والمحاليل الوريدية والكوادر والإمدادات
الأساسية، يواجه مئات الآلاف من المدنيين ظروفًا معيشية وصحية بالغة التعقيد، وسط تحذيرات من
منظمات طبية وقيادات أهلية من تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق إذا لم يتم التدخل العاجل
لتوفير المساعدات الإنسانية وتأمين وصولها إلى المناطق المتضررة
تشير المعطيات الميدانية إلى أن منطقة المزروب، الواقعة غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان
أصبحت بؤرة رئيسية لتفشي وباء الكوليرا بعد انتقال العدوى إليها من مناطق في ولاية غرب كردفان
في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المرض إلى ولايات أخرى
وقالت عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان واختصاصية الباطنية والأوبئة بفرعية خصوصي
أم درمان، أديبة إبراهيم السيد، إن مستشفى المزروب استقبل 418 حالة إصابة بالكوليرا، بينها 61 حالة
تتلقى العلاج داخل مركز العزل، بينما سجل المستشفى 29 إصابة جديدة خلال يوم واحد فقط
وأضافت أن الوباء أودى بحياة 14 شخصًا خلال الأيام الماضية نتيجة مضاعفات المرض، مؤكدة أن
هذه الأرقام تعكس تسارعًا واضحًا في المنحنى الوبائي، في ظل عجز النظام الصحي عن احتواء الانتشار
بسبب تلوث مصادر المياه، وتعطل شبكات الصرف الصحي، وتدهور خدمات الإصحاح البيئي، وندرة
مياه الشرب الآمنة
كما حذرت من انتقال العدوى إلى مناطق وولايات أخرى إذا استمرت الأوضاع الحالية، داعية
المنظمات الدولية العاملة في القطاع الصحي إلى التدخل العاجل لدعم الاستجابة الصحية والحد
من انتشار الوباء في ولايات كردفان
وفي موازاة اتساع رقعة الكوليرا، حذرت شبكة أطباء السودان من تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق غربي
بارا، مؤكدة أن أكثر من 200 ألف مواطن، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة
الصعوبة نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء، بالتزامن مع انتشار وبائي الكوليرا والحصبة
وأوضحت الشبكة أن المعلومات الميدانية رصدت أكثر من 100 إصابة بالحصبة بين الأطفال، إضافة
إلى 45 حالة إصابة بالكوليرا، وسط انهيار واضح في الخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية
وأكدت أن عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية، من بينها مستشفى طيبة الزعتري
ومستشفى أم كريدم وعدد من المراكز الصحية في أم سعدون ودميرة والحاج اللين وأم ضوبان
والكوكيتي والقاعة ودويد والشوق وأم عشيرة والنبدة، بات يعمل دون أي إمدادات طبية
وأشارت الشبكة إلى أن الوحدات الإدارية المتضررة تضم نحو 50 ألف نسمة في طيبة الزعتري
و50 ألفًا في أم كريدم، و40 ألفًا في المزروب، و30 ألفًا في أم سعدون، و25 ألفًا في دميرة
و20 ألفًا في الحاج اللين، ليصل إجمالي السكان المتضررين إلى أكثر من 200 ألف شخص
وحذرت من أن استمرار انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية ومنع وصول المساعدات الإنسانية
يهدد بارتفاع معدلات الوفيات، خاصة وسط الأطفال وكبار السن والمرضى، مطالبة الأمم المتحدة
والمنظمات الإنسانية بسرعة إيصال الأدوية واللقاحات والمحاليل الوريدية والغذاء ومياه الشرب الآمنة
وفي شمال دارفور، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الهجمات المسلحة على القرى والبلدات الواقعة
بمحلية أمبرو، شمال غربي الفاشر
وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، فإن مجموعات مسلحة متحالفة مع ميليشيا الدعم السريع هاجمت
قرى وبلدات باستخدام سيارات قتالية ودراجات نارية، ما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين وإصابة 12 آخرين
وفقدان خمسة أشخاص، إلى جانب إحراق ثلاث قرى، وفقا لموقع دارفور 24
وطالت الهجمات سوق بلدة قور برا ومنطقتي أرو وأوما، حيث أُحرق السوق بالكامل، فيما تعرضت ممتلكات
المواطنين وأعداد كبيرة من الماشية للنهب
وأكد المتطوع محمد بشير عبدالله أن المصابين جرى نقلهم إلى بلدة كرنوي لتلقي العلاج، موضحًا أن من
بين الضحايا شخصين من أسرة واحدة، إضافة إلى نساء وكبار في السن
وأضاف أن المهاجمين انسحبوا بعد تنفيذ عمليات نهب واسعة وإحراق المنازل واحتجاز عدد من الشباب
بدعوى انتمائهم إلى القوة المشتركة والمقاومة الشعبية. وتعكس التطورات المتسارعة في كردفان ودارفور
طبيعة الأزمة المركبة التي تعيشها مناطق واسعة من السودان، حيث يتزامن انتشار الأوبئة مع انهيار
النظام الصحي، ونقص الغذاء والمياه، واستمرار العمليات العسكرية، الأمر الذي يضاعف معاناة المدنيين
ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية


