حسن يوسف يكتب: حين تتحول دور العبادة إلى ساحات للدماء.. جريمة ضد الإنسانية
السبت ٢٤ - أكتوبر - ٢٠٢٦
ما حدث في كنيسة الكرك بالأردن جريمة بشعة تثير الغضب والاشمئزاز، وتعيد إلى الأذهان صفحات
مؤلمة من تاريخ مصر، بدءًا من تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، وصولًا إلى الاعتداءات التي
طالت كنائس في صعيد مصر عام 2013.
أي فكر مريض يدفع إنسانًا إلى استباحة أرواح الأبرياء؟ وما ذنب هؤلاء حتى يدفعوا حياتهم ثمنًا
للكراهية والتطرف؟!
إن استهداف دور العبادة جريمة لا تستهدف أتباع دين بعينه فحسب، بل تمتد آثارها لتطال الإنسانية
جمعاء، وتضرب قيم الرحمة والتسامح والتعايش في مقتل. فلا دين سماوي يبرر قتل الأبرياء، ولا عقيدة
تمنح أحدًا الحق في استباحة دماء الآخرين.
لقد علمتنا التجارب أن الإرهاب لا يحصد سوى الدماء والخراب، وأن وحدة الشعوب وتماسكها يمثلان
خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف ومحاولاته الخبيثة لإشعال الفتن وزرع الكراهية
بين أبناء المجتمع الواحد.
ومن هنا، فإن التضامن مع الشعب الأردني الشقيق واجب إنساني، كما أن إدانة الفكر الإرهابي المتطرف
ورفضه بكل صوره يمثلان موقفًا لا يقبل التهاون. فالرحمة للضحايا، وخالص العزاء لأسرهم
والدعاء للمصابين بالشفاء العاجل.
حفظ الله الأردن ومصر وسائر بلادنا من الإرهاب والتطرف، ولتظل قيم الإنسانية والسلام أقوى من
كل دعوات الكراهية والدمار، ولتبقَ دور العبادة أماكن للطمأنينة والعبادة، لا ساحات لسفك
الدماء وإزهاق الأرواح.


