الثلاثاء ١١ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
04:25:02pm

حين ينتصر القانون… تعود الطمأنينة إلى القلوب

الثلاثاء ١١ - أغسطس - ٢٠٢٦

بقلم: دكتور . فريد شوقي المنزلاوي

هناك لحظات يشعر فيها المواطن أن الدنيا كلها قد أغلقت أبوابها أمامه، ثم يأتي صوت القانون ليقول له

لا تخف… ما دام الحق معك، فللحق طريق

 

وقضية الشاب عمرو عمارة كانت واحدة من القضايا التي هزّت مشاعر المصريين، بعدما وجد نفسه أمام

حكم جنائي بالغ الخطورة، على خلفية خط هاتف محمول مسجل باسمه، بينما يؤكد أنه لم يكن يعلم

باستخدامه في الواقعة

 

وقد أثارت القضية اهتمامًا واسعًا، ومع التطورات التي أعلن عنها المحامي الكبير طارق جميل سعيد

بشأن قرار النيابة، تبدو هناك بارقة أمل جديدة في الوصول إلى الحقيقة وإنصاف من يستحق الإنصاف

 

العدالة لا تعرف اليأس

ما حدث مع عمرو يذكرنا بأن الإجراءات والأحكام ليست دائمًا نهاية الطريق، وأن ظهور معلومات أو أدلة

جديدة قد يفتح الطريق أمام الحقيقة

 

وهنا تتجلى قيمة القضاء المصري، الذي يظل ملاذًا للمواطن الباحث عن الإنصاف، بعيدًا عن الضغوط

والانطباعات، ووفقًا للقانون والأدلة والضمير

 

من حق المواطن أن يطمئن لا يمكن أن تتحول بيانات المواطن الشخصية إلى سلاح ضده

فتسجيل رقم هاتف باسم شخص دون علمه، إذا ثبت حدوثه، أمر يستوجب المراجعة والمحاسبة، لأن

حماية بيانات المواطنين ليست رفاهية، وإنما مسؤولية قانونية ومجتمعية

 

وإذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير أو مخالفات من أي جهة أو شخص، فيجب أن تتم المحاسبة

وفق القانون؛ ليس انتقامًا من أحد، وإنما حماية للمواطن ولمنظومة العدالة

 

لا نريد فقط إنصاف عمرو… نريد منع تكرار ما حدث

أتمنى أن تكون هذه الواقعة فرصة لمراجعة منظومة تسجيل خطوط المحمول، وتعزيز إجراءات التحقق

من شخصية صاحب الخط، حتى لا يجد مواطن آخر نفسه في أزمة بسبب بيانات لم يستخدمها

أو إجراء لم يكن طرفًا فيه

 

فالمواطن ليس مجرد رقم في قاعدة بيانات، وراء كل بطاقة شخصية إنسان، وأسرة، ومستقبل، وأحلام

 

مصر دولة قانون

وأقولها بكل ثقة

مصر دولة قانون

 

قد يتأخر إنصاف المظلوم أحيانًا، وقد تمر عليه لحظات من الخوف والانكسار، لكن الأمل يظل قائمًا

ما دام هناك قانون وقضاء يبحثان عن الحقيقة ويصونان الحقوق

 

ومن هنا نقول لعمرو وأسرته

اصبروا… فبعد العسر يسر، وبعد الخوف طمأنينة، وبعد الظلام دائمًا يشرق النور

 

ونقول لكل مصري، لا تفقد الأمل في بلدك

فالعدالة ليست مجرد حكم… العدالة هي أن يعود الإنسان إلى حياته مرفوع الرأس، مطمئن القلب

مؤمنًا بأن وطنه لم يتخلَّ عنه

 

 



موضوعات مشابهه