طوارئ قصوى فى أوروبا.. حصيلة وفيات مرعبة نتيجة الحر تتجاوز الـ 14 ألف شخص
الخميس ١٦ - يوليو - ٢٠٢٦
تشهد أوروبا هذا الصيف واحدة من أكثر موجات الحر قسوة في تاريخها، حيث تجاوزت
درجات الحرارة 44 درجة مئوية في بعض المناطق، مما حوّل القارة إلى بؤرة ساخنة للكوارث المناخية
وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات الإضافية المرتبطة بالحر قد تجاوز 14 ألف شخص، مع اندلاع
حرائق غابات ضخمة التهمت أكثر من 100 ألف هكتار في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا
أظهرت بيانات أن أكثر من 14 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب موجات الحر المتتالية التي ضربت أوروبا
وكان كبار السن فوق 65 عاماً الأكثر تضرراً
وسجلت فرنسا وحدها أكثر من 2,025 حالة وفاة إضافية في الأسبوع الأخير من يونيو، بينما تجاوزت
الحصيلة في بلجيكا 1,222 وفاة
وشهدت إسبانيا أكثر الحرائق دموية، حيث أودى حريق في مقاطعة ألميريا جنوب شرق البلاد
بحياة 13 شخصاً على الأقل وأصاب العديدين، مع استمرار البحث عن 10 مفقودين، وأسفر الحريق
عن احتراق نحو 7,000 هكتار من الغابات
وفي فرنسا، تجاوزت المساحة المحترقة هذا العام 32 ألف هكتار، متجاوزة الرقم الإجمالي
لعام 2025 بأكمله
واستمرت حرائق غابة فونتينبلو جنوب شرق باريس لثلاثة أيام، والتهمت نحو 2,050 هكتاراً من
محمية اليونسكو للغابات. في اليونان، أعلنت السلطات حالة الطوارئ في محيط العاصمة أثينا
حيث اندلعت حرائق ضخمة في منطقة فارينتوما وامتدت نحو مدينة ماراثون التاريخية
متسببة في إخلاء قسري لـ13 مستوطنة
وأسفرت الحرائق عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 18 آخرين بجروح في منطقة سيراكو
وتظهر صور الأقمار الصناعية توهجاً برتقالياً ليلاً في عدة مناطق متفرقة من البلاد. في ألمانيا
أعلنت المنطقة المحيطة بمدينة لايبزيج حالة الطوارئ بسبب انتشار الحريق، فيما تنشب حرائق
متفرقة في جميع أنحاء البلاد
وفي جبال الألب السويسرية، تسبب انزلاق صخري في مقتل متطوع كان يكافح حريقاً بالقرب
من منتجع تسيرمات
أما في المملكة المتحدة، فأعلنت وكالة البيئة حالة الجفاف رسمياً في ست مناطق، مع تحذيرات
من نقص المياه. فى فرنسا، تتصدر حرائق الغابات واجهة الأخبار، مع انتشار النيران في عدة مناطق
خاصة في الغابات
ولا تزال حرائق شرق البلاد نشطة، وقد أحرقت أكثر من 900 هكتار، فيما حشدت
السلطات 800 رجل إطفاء لمواجهة حريق كبير في منطقة جبال الألب
أما إيطاليا فتعاني من جفاف حاد في نهر بو مع موجات حر تشهدها سردينيا وفلورنسا وروما، وتوقع
علماء الأرصاد وصول الحرارة إلى 44 درجة مئوية في سردينيا
وأجبرت درجات الحرارة المرتفعة شركة الكهرباء الفرنسية "إي دي إف" على إغلاق مفاعل في
محطة غولفيش النووية، بعد ارتفاع درجة حرارة مياه نهر جارون التي تستخدم للتبريد إلى
حوالي 28 درجة مئوية
وأعلنت الشركة إغلاق آخر في محطة نوجان
وسجلت سويسرا إغلاقاً مماثلاً في محطة بيزناو النووية، أقدم محطة نووية عاملة في أوروبا
بسبب ارتفاع حرارة نهر آر إلى 25 درجة مئوية
وأكدت المفوضية الأوروبية أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة عالميا
وحذر المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات من أن هذا الصيف يشهد حرائق مبكرة وأكثر تدميراً
من أي وقت مضى
وتتعرض أوروبا لعاصفة مناخية لا مثيل لها، تجمع بين حرائق مدمرة، وموجات حر قاتلة
وانهيار جزئي في البنية التحتية للطاقة، ومع توقعات باستمرار الأوضاع المتردية
يبدو أن القارة العجوز تواجه اختباراً وجودياً في مواجهة تغير المناخ، حيث تتحول
الصيف الأوروبي إلى موسم خطر حقيقي يهدد حياة الملايين


