الخميس ٢٠ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
06:13:42pm

لا تلتفت إلى حساباتهم… فالحساب عند الله

الخميس ٢٠ - أغسطس - ٢٠٢٦

بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي

في هذه الحياة، سيأتي يومٌ تكتشف فيه أن بعض الذين طعنوك لم يكونوا أقوياء… وإنما كنتَ أنتَ

طيبًا أكثر مما ينبغي

 

سيأتي يومٌ تتذكر فيه من كسرك، ومن خانك، ومن حاول إسقاطك، ومن تمنى نهايتك، ومن شمت في

تعثرك، ومن ظن أن سقوطك هو نهاية قصتك… ثم تبتسم

 

ليس لأنك نسيت ما حدث، ولا لأن الجرح لم يعد يؤلمك… ولكن لأنك أدركت الحقيقة

الدنيا دوّارة… والأيام لا تبقى على حال

من أوجعك بالأمس، قد يأتي يومٌ يبحث فيه عنك

 

ومن ظن أنك انتهيت، قد يراك واقفًا شامخًا في المكان الذي كان يحلم أن يمنعك من الوصول إليه

ومن شمت في دمعتك، قد يأتي عليه يومٌ يتمنى فيه أن يرى ابتسامتك

 

لكن إياك أن تجعل حياتك رهينةً للانتقام

لا تُرهق نفسك بالسؤال

متى سينالون جزاءهم؟

ومتى سيرد الله لي حقي؟

لا تنشغل .... اترك الحساب لصاحب الحساب

 

فأنت لا تحتاج أن تحمل دفترًا لتسجل أخطاءهم، ولا أن تنشغل بتصفية الحسابات معهم… لأن هناك

ربًا لا يضيع عنده حق، ولا تخفى عليه خيانة، ولا تغيب عنه دمعة، ولا ينسى ظلمًا وقع عليك

 

دعهم لحساب الله… واشتغل أنت ببناء نفسك

إذا كسروك… فاجبر نفسك

إذا خذلوك… فقوِّ نفسك

إذا أغلقوا في وجهك بابًا… فابحث عن بابٍ فتحه الله لك

إذا حاولوا أن يطفئوا نورك… فكن أنت النور الذي لا ينطفئ

ولا تسمح لأحد أن يحول قلبك إلى نسخةٍ منه

كن أنت… ولا تفقد نقاءك بسبب قسوة الآخرين

 

سامح إن استطعت، وابتعد إن لزم، واحفظ كرامتك، لكن لا تجعل الحقد يسكن قلبك

فأنت لم تُخلق لتعيش أسيرًا لما فعله الآخرون بك

أنت خُلقت لتكمل الطريق

 

وتذكر دائمًا: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، قلها بقلبٍ مطمئن

 

يا رب، أنت تعلم ما لا يعلمه الناس، وترى ما لا يرونه، وتعرف من ظلمني ومن خذلني ومن حاول إيذائي

وأنا أضع أمري كله بين يديك

 

ثم امضِ

امضِ ولا تلتفت

امضِ ولا تنكسر

امضِ ولا تنتظر اعتذارًا من أحد

امضِ وثق أن الله يرى ويسمع ويعلم

 

فربما كان الله يُخرجك من أشخاصٍ ظننتَ أنك لا تستطيع الحياة بدونهم، ليضع في طريقك أشخاصًا

يليقون بقلبك

 

وربما كان ما ظننته نهايةً مجرد بداية جديدة

وربما كان تأخر انتصارك لأن الله يريد أن يكون انتصارك أكبر مما تمنيت

وربما كان سقوطك أمام أعينهم… هو بداية وقوفك أمام العالم كله

 

لذلك… لا تحزن على من خانك

لا تنكسر بسبب من كسرك

لا تتوقف بسبب من حاول إسقاطك

ولا تضيّع عمرك في انتظار أن ترى حساب من ظلمك

 

دع الأيام تدور… ودع الحساب لصاحب الحساب

أما أنت، فواصل طريقك

ارفع رأسك ... اشحذ عزيمتك ... ثق برب... وابدأ من جديد... فليس المهم كم مرة حاولوا إسقاطك

المهم كم مرة نهضتَ أنت

 

وليس المهم أنهم ظنوا أنك انتهيت…المهم أن الله لم يقل إن قصتك انتهت

فكم من إنسان ظن أن قصتك انتهت… ثم فوجئ أن الله كان يكتب لك فصلًا جديدًا لم يكن يتوقعه أحد

وربما تكون اللحظة التي تعيش فيها الآن، بكل ألمها وضغطها، هي نفسها اللحظة التي تسبق أجمل

تحول في حياتك

 

فلا تلتفت… فما كُتب لك سيأتيك، وما كُتب عليك سيمر، وما عند الله خيرٌ وأبقى

ثق بالله، وواصل السير، ودع الأيام تتكلم

القادم أجمل بإذن الله… والحساب عند الله

 

 



موضوعات مشابهه