معلمو الحصة بين حق العضوية وسؤال الـ24 مليون جنيه.. من يحاسب عن أموال المعلمين؟
الثلاثاء ٢٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: ممدوح عكاشة
في الوقت الذي بدأت فيه وزارة التربية والتعليم خطوات جديدة لتقنين أوضاع معلمي الحصة وإبرام
عقود موسمية واضحة معهم، عاد إلى الواجهة سؤال قديم وجديد في الوقت نفسه: ما موقف معلم الحصة
من نقابة المهن التعليمية؟ وما السند القانوني لتحصيل اشتراكات منه؟ وما الحقوق التي يحصل عليها
في مقابل ما يدفعه؟
وهنا يجب أن يكون الأمر واضحًا: لست ضد انضمام معلم الحصة إلى نقابته، بل أطالب بأن يكون له حق
نقابي كامل وواضح ومعلن.
فمعلم الحصة يعمل داخل المدرسة، ويدخل الفصل، ويتحمل مسؤولية تعليم أبنائنا، ويسد عجزًا تعترف به
وزارة التربية والتعليم نفسها. وقد أعلنت الوزارة في سبتمبر 2026 بدء خطوات لتقنين أوضاع معلمي
الحصة من خلال عقود موسمية، بما يحدد حقوقهم والتزاماتهم بصورة أكثر وضوحًا.
لكن تقنين الوضع الوظيفي للمعلم أمر، وإثبات أساس عضويته النقابية وطريقة تحصيل الاشتراك أمر آخر.
أين المشكلة؟
المشكلة ليست في مبلغ الـ200 جنيه في حد ذاته، وإنما في السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح
إذا كان المعلم لا يزال خارج درجة مالية، فما السند القانوني لتحصيل اشتراك نقابي منه؟
وإذا كان هناك سند قانوني يجيز عضويته، فليُعلن أمام المعلمين.
وإذا كانت هناك لائحة أو قرار أو فتوى قانونية أو آلية محددة لقيد معلمي الحصة، فلتُعلن كاملة.
فمن حق المعلم أن يعرف قبل أن يدفع: لماذا يدفع؟ ولمن يدفع؟ وما الذي سيحصل عليه مقابل هذا الدفع؟
ويُعد قانون نقابة المهن التعليمية رقم 79 لسنة 1969 ولائحته الداخلية الإطار القانوني المنظم
للعمل النقابي، ومن ثم لا ينبغي أن تتحول مسألة العضوية والاشتراكات إلى مجرد إجراء إداري
لا يعرف المعلم أساسه.
تجربة الـ120 ألف معلم يجب ألا تتكرر
سبق، بحسب ما يُتداول بين المعلمين، أن جرى تحصيل مبلغ 200 جنيه من نحو 120 ألف معلم.
والحسبة بسيطة
120 ألف معلم × 200 جنيه = 24 مليون جنيه.
أي أننا نتحدث عن مبلغ يصل إلى 24 مليون جنيه، وفق هذه الأرقام المتداولة.
وهنا لا أوجه اتهامًا لأحد، ولا أقول إن هذه الأموال ذهبت إلى جهة غير مستحقة، لأن مثل هذا الأمر لا
يُحسم بالكلام، وإنما بالمستندات والحسابات والمراجعة القانونية والمالية.
لكنني أطالب بإجابة واضحة عن عدد من الأسئلة المشروعة
أين الحساب الختامي لهذه الأموال؟
هل دخلت خزينة النقابة؟
هل تم قيد أصحابها أعضاءً بالفعل؟
ما الخدمات التي حصلوا عليها؟
هل كان لهم حق العلاج؟
هل كان لهم حق الاستفادة من المصايف والرحلات؟
هل كان لهم حق الحصول على الخدمات القانونية؟
هل كانت لهم حقوق في صناديق النقابة؟
وإذا كانت بعض المزايا لا تشملهم، فأين تم إبلاغهم بذلك قبل تحصيل الأموال منهم؟
هذه ليست أسئلة للخصومة مع النقابة، وإنما أسئلة رقابية هدفها حماية أموال المعلمين وضمان وضوح
العلاقة بين العضو والنقابة.
العضوية ليست إيصال دفع فقط
هناك فرق كبير بين أن يُقال لمعلم الحصة: «ادفع 200 جنيه»، وبين أن يُقال له
أنت عضو في نقابة المهن التعليمية، وهذه حقوقك، وهذه التزاماتك، وهذه الخدمات التي تستحقها
وهذه المزايا التي لا تشمل فئتك، وهذا هو السند القانوني لقيدك.
هذا هو العمل النقابي الواضح.
والنقابة التي تحترم أعضاءها لا ينبغي أن تتردد في توضيح آليات تحصيل الأموال وأوجه إنفاقها.
وقد أعلن نقيب المهن التعليمية مؤخرًا فتح باب العضوية أمام معلمي الحصة، مع إتاحة عدد من الخدمات
واستثناء صندوق الزمالة والميزة التأمينية من المزايا المتاحة لهم.
وهذا الإعلان يجعل السؤال أكثر أهمية
إذا كان معلم الحصة عضوًا، فما طبيعة هذه العضوية تحديدًا؟
وما قيمة الاشتراك؟
وما الخدمات المقابلة له؟
ولماذا لا يكون الأمر مكتوبًا وواضحًا أمام الجميع؟
5أسئلة تحتاج إلى إجابة
أطالب بأن تصدر النقابة بيانًا رسميًا واضحًا يجيب عن خمسة أسئلة
أولًا: ما السند القانوني لقيد معلم الحصة عضوًا بالنقابة؟
ثانيًا: ما قيمة الاشتراك المطلوب منه تحديدًا، وكيف تم تحديده؟
ثالثًا: ما الخدمات التي يحصل عليها مقابل الاشتراك؟
رابعًا: ما الخدمات أو الصناديق التي لا يحق له الاستفادة منها؟ ولماذا؟
خامسًا: ما مصير المبالغ التي سبق تحصيلها من معلمي الحصة، ومن بينها المبلغ الذي يُقال إنه جُمع
من نحو 120 ألف معلم؟
هذه ليست مطالب تعجيزية، فإذا كانت الإجراءات قانونية وسليمة، فالإجابة عنها تكون من خلال
المستندات واللوائح والحسابات.
لا نريد أن يدفع المعلم ثم يكتشف أنه لا يحصل على شيء
عانى المعلم المصري كثيرًا من فكرة أن يدفع ثم ينتظر؛ يدفع للنقابة وينتظر، ويدفع لصندوق وينتظر
ويستحق معاشًا ثم يجد أن ما يحصل عليه لا يتناسب مع ظروف المعيشة، ويدفع اشتراكًا ثم يسأل
ماذا حصلت في المقابل؟
وهنا أقولها بصراحة: النقابة ليست جهة لتحصيل الاشتراكات فقط، وإنما كيان أُنشئ لخدمة المعلم
والدفاع عن حقوقه ورعايته.
ولذلك فإن قيمة النقابة الحقيقية لا تقاس بعدد الأعضاء الذين يدفعون، وإنما بمدى شعور هؤلاء الأعضاء
بالحماية والرعاية والتمثيل الحقيقي.
معلمو الحصة تحديدًا يحتاجون إلى مظلة نقابية واضحة
معلم الحصة من الفئات التي تحتاج إلى مظلة قانونية واجتماعية واضحة، خاصة أنه عمل داخل المدارس
وساهم في سد العجز على مدار سنوات.
واليوم بدأت الدولة خطوات لتقنين أوضاعه من خلال عقود موسمية، مع تحديد مقابل الحصة
والحماية التأمينية في حالات إصابة العمل، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم.
إذن نحن أمام مرحلة جديدة، ولا ينبغي أن يكون إصلاح وضع معلم الحصة ناقصًا؛ وضع وظيفي أكثر
وضوحًا من ناحية، ووضع نقابي غير واضح من ناحية أخرى.
نريد أن يعرف معلم الحصة بالضبط
أنا عضو أم لا؟
أدفع كم؟
ليّ ماذا؟
وعليّ ماذا؟
وأموالي تذهب إلى أين؟
أطالب بكشف حساب.. لا باتهام أحد
إذا كانت هناك بالفعل مبالغ جرى تحصيلها من معلمي الحصة، فليكن الرد عمليًا: كشف حساب.
ليس منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا مجرد تصريح صحفي، وإنما بيان مالي واضح يوضح:
إجمالي المبالغ المحصلة.
عدد المعلمين الذين تم تحصيل الاشتراكات منهم.
الجهة التي آلت إليها هذه الأموال.
أوجه إنفاقها.
موقف المعلمين الذين سددوا الاشتراكات من العضوية والخدمات.
الخدمات التي استفادوا منها بالفعل.
والمزايا التي لا تشملهم وفقًا للقواعد المنظمة.
هذه المطالب لا تستهدف أحدًا، ولا تعني توجيه اتهام إلى النقابة أو أي مسؤول، وإنما تستهدف
تحقيق الوضوح وحماية أموال المعلمين.
فالمعلم الذي يدفع اشتراكًا من حقه أن يعرف أين تذهب أمواله، وما الذي يحصل عليه في المقابل
وما هي حقوقه وواجباته.
الشفافية هنا ليست رفاهية.. وإنما حق أصيل للمعلم، وواجب على كل جهة تتعامل مع أمواله.


