الثلاثاء ٢٥ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
07:27:27pm

واشنطن تطلق عملية المنبوذ الاقتصادي ضد إيران وداعميها وتدعو المجتمع الدولي للانضمام إليها

الثلاثاء ٢٥ - أغسطس - ٢٠٢٦

في تصعيد جديد لمسار الصراع بين إيران والولايات المتحدة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

إطلاق عملية «المنبوذ الاقتصادي»، التي تستهدف إيران والجهات الداعمة لها، في إطار حملة واسعة

لتشديد الضغوط الاقتصادية والمالية على طهران

 

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تشن ما وصفه بـ«هجوم اقتصادي كاسح»

يستهدف الروابط المالية لإيران حول العالم، مشبهًا العملية بـ«يوم الإنزال في نورماندي» خلال

الحرب العالمية الثانية

 

وتستهدف الحملة مسؤولين عسكريين إيرانيين، وشبكات مرتبطة بشراء الأسلحة وجمع المعلومات، إلى

جانب خمسة مسارات اقتصادية رئيسية، تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران

والشحن البحري، فضلًا عن الجهات التي تسهل تهريب النفط الإيراني أو إجراء التعاملات المالية لصالح طهران

 

وتتضمن الإجراءات الجديدة توسيع نطاق العقوبات الثانوية، التي تطال أطرافًا ثالثة تتعامل مع إيران

وتهدد الجهات التي تسهل التجارة الإيرانية أو تحريك الأموال لصالح طهران بالحرمان من الوصول إلى

النظام المالي القائم على الدولار

 

وبالتوازي، تستهدف العقوبات نحو 60 شخصًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بقطاعات النفط والبرامج النووية

والصاروخية الإيرانية، مع تشديد القيود على القنوات التي تستخدمها طهران في مجالات الأصول الرقمية

والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن البحري

 

وقالت واشنطن إن العقوبات تشمل كيانات إيرانية جمعت معلومات بهدف استهداف القوات الأمريكية

وحلفائها في المنطقة، مؤكدة مواصلة جهودها لتعطيل وكشف وتفكيك الأنشطة العسكرية والنووية الإيرانية

 

وشدد بيسنت على أن الولايات المتحدة تستهدف قطع ما وصفه بـ«كل شريان اقتصادي» يبقي

النظام الإيراني متصلًا بالعالم، محذرًا الدول والشركات التي تواصل شراء النفط الإيراني أو نقل الأموال

لصالح طهران من أنها ليست بمنأى عن الإجراءات الأمريكية

 

كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية المجتمع الدولي إلى الانضمام إلى واشنطن في محاسبة الجهات

المتورطة في أنشطة النظام الإيراني

 

خيارات عسكرية على الطاولة

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، قال مسؤولون أمريكيون إن العقوبات قد تمثل مسارًا للتحرك ضد إيران

في مرحلة ما بعد انتخابات الكونجرس، عندما يصبح من الممكن العودة إلى الخيار العسكري

 

وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إنه لا يستبعد معاودة قصف إيران في أي مكان

بما في ذلك مضيق هرمز أو المناطق المحيطة بإيران

 

ونقل موقع «بوليتيكو» عن مصادر مقربة من البيت الأبيض تشكيكها في أن تؤدي عملية

«المنبوذ الاقتصادي» وحدها إلى إنهاء الحرب على إيران، مع تأييد استخدام جميع السبل

غير العسكرية للضغط على طهران

 

وأشار مصدر آخر إلى إمكانية أن يكون للعقوبات تأثير ملموس إذا جرى تنفيذها فعليًا، لكنه حذر من

أن عدم معالجة الدور الصيني قد يترك منفذًا اقتصاديًا أمام إيران للالتفاف على الضغوط الأمريكية

 

إيران تتوعد بالرد

في المقابل، توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة، مؤكدة ثقتها في قدرة

شركائها التجاريين الرئيسيين على مقاومة حملة الضغط الأمريكية

 

وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة إن بلاده مستعدة لمواجهة العقوبات الأمريكية، مؤكدًا امتلاك

طهران برامج ووسائل للتعامل معها، ومشددًا على أن واشنطن لن تتمكن من تحقيق أهدافها من

خلال الضغط على الاقتصاد الإيراني

 

وأضاف، وفقًا للتلفزيون الرسمي الإيراني، أن بلاده لا تتعامل مع العقوبات بصورة دفاعية فقط، وإنما

تمتلك أدوات للرد، داعيًا واشنطن إلى عدم الاعتقاد بأن طهران ستكتفي بالدفاع

 

وأشار الوزير الإيراني إلى أن الصين وروسيا لم تقبلا الإجراءات الأمريكية، متوقعًا أن تعارضها دول أخرى

 

من جانبها، قالت الرئاسة الإيرانية إن الرئيس مسعود بزشكيان أبلغ قائد الجيش الباكستاني، الجنرال

عاصم منير، خلال زيارته إلى طهران، بضرورة أن تصحح الولايات المتحدة لهجتها ونهجها في التعامل

مع إيران، بدلًا من اتباع سياسة الإملاءات والإكراه

 

وأكد بزشكيان أن إيران لا تزال ملتزمة بالنقاط الواردة في مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها

مع واشنطن في يونيو الماضي

 

تحركات باكستانية لخفض التصعيد

وقال الجيش الباكستاني إن قائده عاصم منير أجرى مباحثات شاملة مع المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته

إلى طهران، ركزت على سبل منع المزيد من التصعيد وتعزيز السلام الإقليمي وتسوية النزاعات عبر التفاوض

 

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الداخلية الباكستاني إحراز تقدم كبير في المحادثات مع القيادة الإيرانية

مشيرًا إلى بحث إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام آباد الخاصة بتسوية الصراع

 

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز

وعلى صعيد حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية، أظهرت بيانات الشحن أن

سفينتين فقط لشحن السلع الأولية عبرتا المضيق أمس الاثنين، ودخلتا الخليج، في أدنى عدد يومي

مسجل منذ مطلع مايو الماضي

 

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن العدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية

 البالغ 14 سفينة يوميًا، إذ عبرت ناقلة غاز ضخمة وناقلة نفط خام المضيق من خليج عُمان

 

وفي تصعيد جديد للضغوط على الملاحة، قالت إيران إنها أدرجت 46 ناقلة على قائمتها السوداء، بدعوى

مخالفتها قواعدها المتعلقة بعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تجري عمليات نقل

شحنات من سفينة إلى أخرى

 

ونشر الحساب الرسمي لما يعرف إيرانيًا بـ«هيئة إدارة مضيق هرمز» قائمة تضم 46 سفينة اعتبرتها

منتهكة لقواعد العبور

 

وأظهرت بيانات مرتبطة بحوادث الملاحة خلال فترة النزاع أن ناقلات النفط شكلت نحو 50% من إجمالي

السفن المتضررة، فيما مثلت سفن الحاويات 20% وناقلات البضائع السائبة 15%

 

وصنفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 47 حادثًا باعتبارها هجمات مباشرة، مع تسجيل تفاوت

في معدلات الحوادث خلال مراحل النزاع المختلفة

 

وجاءت السفن التي ترفع علم ليبيريا في مقدمة السفن الأكثر تضررًا، بارتباطها بـ13 حادثًا، تلتها السفن

المسجلة في بنما وجزر مارشال بواقع 10 حوادث لكل منهما، فيما سجلت 4 حوادث لسفن ترفع

العلم الإيراني، وفقًا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية

 

النفط يرتفع وسط ترقب تداعيات العقوبات

وفي أسواق الطاقة، انتعشت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، بعد انخفاضها بأكثر من 2% عند التسوية في

الجلسة السابقة، عقب الكشف عن تفاصيل حملة العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران

 

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتًا، بما يعادل 0.3%، إلى 92.44 دولار للبرميل بحلول

الساعة 03:30 بتوقيت جرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 37 سنتًا

أو 0.4%، إلى 85.38 دولار للبرميل، وسط ترقب المستثمرين لتأثير العقوبات الجديدة على

إمدادات النفط وحركة الملاحة في المنطقة



موضوعات مشابهه