الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
07:03:34pm

صينى يحطم الأرقام القياسية ويذهل الجمهور بمهارات التزلج على كرسى متحرك

الثلاثاء ٢٧ - أكتوبر - ٢٠٢٦

أبهر الصيني شي جون وو، البالغ من العمر 55 عامًا، مستخدمي الإنترنت بمهاراته الاستثنائية في التزلج

باستخدام كرسيه المتحرك، بعدما نجح في تحويل يديه إلى وسيلة للحركة وممارسة أنشطة رياضية صعبة

متحديًا إعاقته بإصرار لافت. ويُلقب شي، المقيم في مدينة نانتشانغ بمقاطعة جيانغشي الصينية

 بـ«راكب الرياح»، كما يحمل رقمًا قياسيًا عالميًا في موسوعة جينيس، بعدما قطع مسافة 25.8 كيلومتر

بكرسي متحرك في مايو 2012.

 

حادث غيّر حياته.. والوفاء للأم أعاد إليه الأمل

بدأت رحلة شي مع الإعاقة عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، إثر سقوطه من شجرة، ما أدى إلى إصابة

الحبل الشوكي الصدري وإصابته بالشلل من الخصر إلى الأسفل.

 

واعتمد شي كليًا على والدته خلال السنوات الثماني الأولى بعد إصابته، وظل ملازمًا للمنزل، الأمر الذي

أفقده الشعور بالاستقلالية والأمل في المستقبل. واستعاد ذكرياته عن تلك المرحلة في مقطع فيديو

 قائلًا: «كان الألم ثانويًا، المأساة الحقيقية كانت فقدان الأمل في المستقبل».

 

لكن وفاة والدته المفاجئة عام 2000 شكلت نقطة تحول في حياته، إذ قرر الوفاء بوعد قطعه لها، وبدأ في

تعلم كيفية إدارة شؤون حياته بنفسه، بحثًا عن طريق جديد لاستعادة الأمل ومواجهة تحديات الحياة.

 

من تعلم الحركات الصعبة إلى تحطيم رقم قياسي عالمي

وفي عام 2004، وجد شي مصدر إلهام جديدًا خلال مشاركته في لقاء مخصص للأشخاص المصابين

بإصابات العمود الفقري بمدينة تشينغداو، حيث شاهد أحد المشاركين يوازن كرسيه المتحرك

على العجلتين الخلفيتين.

 

ودفعه هذا المشهد إلى البحث عبر الإنترنت وتعلم الحركات المتقدمة بنفسه، ومنها رفع العجلة الأمامية

وصعود السلالم، إلى جانب ممارسة كرة السلة والرقص في الشوارع.

 

ولم تكن رحلة التعلم سهلة، إذ تعرض لسقطات متكررة وإصابات شملت الالتواءات والكدمات خلال تدريبه

على الحركات الجديدة، رغم تثبيته بإحكام على كرسيه المتحرك.

 

وبعد سنوات من التدريب والإصرار، نجح شي في مايو 2012 في تسجيل رقم قياسي عالمي بموسوعة

جينيس، بعدما قطع مسافة 25.8 كيلومتر بكرسيه المتحرك، متجاوزًا الرقم السابق البالغ 19.96 كيلومتر

والذي كان يحمله أمريكي.

 

32 ميدالية ورحلات إلى قمم الجبال

لم تتوقف إنجازات شي عند تحطيم الرقم القياسي، بل استغل مهاراته في استخدام الكرسي المتحرك

للسفر وخوض تجارب جديدة، وتمكن من الوصول إلى قمة جبل هوانغشان، التي يبلغ ارتفاعها

نحو 1800 متر، أربع مرات.

 

وحرص على توثيق رحلاته عبر الإنترنت، بهدف تشجيع الأشخاص الذين يعانون من إصابات العمود الفقري

ومنحهم الأمل في مواصلة الحياة وتحقيق الإنجازات.

 

كما حصد خلال مسيرته 32 ميدالية في سباقات الماراثون، وكانت مشاركته في ماراثون مدينة نيويورك

من أبرز محطاته الرياضية، بعدما حظي بتشجيع المشاركين والجماهير من مختلف أنحاء العالم.

 

«يداي أصبحتا ساقيّ».. التزلج حلم يتحول إلى حقيقة

ورغم إنجازاته الرياضية المتعددة، ظل شي يستعيد في أحلامه ذكريات التزلج على العجلات، وهي الهواية

التي ارتبطت بمرحلة شبابه قبل إصابته.

 

وفي العام الماضي، قرر التخلص من الندم الذي لازمه لسنوات، فعمل على تعديل لوح تزلج ليتناسب مع

كرسيه المتحرك، وبدأ ممارسة التزلج بهذه الطريقة، لتنتشر سريعًا مقاطع الفيديو التي تظهره وهو يتحرك

بمهارة ورشاقة في الشوارع.

 

وقال شي واصفًا تجربته: «أصبحت يداي ساقي، وأصبح كرسيي المتحرك حذائي»، في عبارة تلخص رحلته

في تحويل التحديات إلى فرص، والإعاقة إلى دافع لاكتشاف قدرات جديدة.

 

100 ألف متابع ومبادرات لدعم المصابين

ويتابع شي اليوم أكثر من 100 ألف شخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما يشغل منصب نائب مدير

لجنة تعزيز إمكانية الوصول في مقاطعة جيانغشي، ويعمل مستشارًا لإعادة تأهيل المصابين

بإصابات العمود الفقري.

 

وبفضل توجيهاته، تمكن شخص آخر مصاب بإعاقة من تعلم أداء عدد من المهام اليومية بصورة مستقلة

باستخدام كرسيه المتحرك، من بينها مسح الأرضيات والتسوق لشراء الاحتياجات المنزلية، بما يعكس أثر

تجربته في مساعدة الآخرين على استعادة استقلاليتهم.

 

مسابقة للتزلج على الكراسي المتحركة في الصين

ويخطط شي لتنظيم أول مسابقة للتزلج على الكراسي المتحركة في الصين، آملًا أن تتيح الفرصة للمصابين

في الحوادث لتبادل الخبرات، ودعم بعضهم البعض، واستعادة الثقة بالنفس.

 

وقال: «لقد منحني القدر كرسيًا متحركًا، ولكنه منحني أيضًا لوح تزلج»، مضيفًا: «اصبر على العاصفة

وسترى قوس قزح لا محالة».

 

وتفاعل مستخدمو الإنترنت مع قصته الملهمة، حيث كتب أحد المتابعين: «بصفتي شخصًا يتعلم التزلج

فقد أثرت بي قصة شي بشدة، لا يوجد أبطال بالفطرة، بل أناس عاديون يواصلون العمل الجاد».

 

وتجسد رحلة شي جون وو نموذجًا ملهمًا للإرادة الإنسانية، وتؤكد أن التحديات لا تعني نهاية الأحلام، وأن

الإصرار والعمل المستمر يمكن أن يفتحا آفاقًا جديدة، حتى في أصعب الظروف.



موضوعات مشابهه