انتخابات السويد تشعل معركة تشكيل الحكومة.. 3 مقاعد تفصل المعارضة عن حسم الانتخابات
الإثنين ١٤ - سبتمبر - ٢٠٢٦
دخلت السويد مرحلة سياسية حاسمة عقب الانتخابات البرلمانية، في ظل تقارب شديد بين أحزاب
المعارضة وأحزاب «تيدو»، مع تقدم المعارضة حاليًا بفارق 3 مقاعد، بينما بدأت قيادات الأحزاب
الرئيسية بحث السيناريوهات والخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة المقبلة وحسم هوية رئيس الوزراء.
وبينما تتمسك زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماجدلينا أندرشون بالعودة إلى منصب رئيس الوزراء،
لا يزال رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترشون متمسكًا بإمكانية الاستمرار في منصبه، حتى في حال
حصول أحزاب المعارضة على عدد أكبر من المقاعد، انتظارًا لاكتمال فرز الأصوات وإعلان النتيجة النهائية.
وبدأت قيادتا الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب المحافظين، اليوم الاثنين، مناقشة نتائج الانتخابات
والسيناريوهات السياسية المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي توبياس باودين، إنه إذا استمرت النتائج على وضعها
الحالي، فإن حكومة أولف كريسترشون تكون قد فقدت أغلبيتها، مضيفًا: «وعندها ستصبح ماجدلينا
أندرشون رئيسة جديدة للوزراء».
وتتقدم أحزاب المعارضة حاليًا على أحزاب «تيدو» بثلاثة مقاعد، إلا أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد
ومن المتوقع أن تتضح الصورة بصورة أكبر بحلول الأربعاء أو الخميس.
كريسترشون يتمسك بالبقاء
في المقابل، لا يزال أولف كريسترشون متمسكًا بإمكانية الاستمرار في منصب رئيس الوزراء، حتى إذا
انتهى فرز الأصوات بحصول المعارضة على عدد أكبر من المقاعد.
ويرى كريسترشون أن ماجدلينا أندرشون قد تواجه صعوبة في تشكيل حكومة تضم الاشتراكيين
الديمقراطيين وحزب البيئة وحزب اليسار وحزب الوسط، في إطار تعاون حكومي واحد.
وكان رئيس الوزراء السويدي قد فتح، خلال ليلة الانتخابات، الباب أمام البحث عن ترتيبات سياسية
جديدة قد تتيح تشكيل حكومة برجوازية والحصول على الدعم اللازم للاستمرار في الحكم، إلا أن هذا
السيناريو يتطلب إقناع حزب الوسط، الذي خاض الانتخابات داعمًا لأندرشون مرشحة لرئاسة الحكومة.
وانتقد وزير العدل الاشتراكي الديمقراطي السابق مورغان يوهانسون موقف كريسترشون، معتبرًا أنه
يحاول التمسك بالسلطة حتى في حال فقدان مجموعة «تيدو» أغلبيتها.
وتتركز الأنظار حاليا على حزب الوسط وديمقراطيو السويد، إذ قد يكون موقفهما حاسما في تحديد
شكل الحكومة المقبلة.
وقال ميكائيل دامبيري، الذي يتوقع أن يتولى منصب وزير المالية في حال تمكنت أندرشون من
تشكيل الحكومة، إنه يجد صعوبة في تصور تعاون بين حزب الوسط وديمقراطيي السويد.
وأضاف أن جميع الأحزاب ستضطر إلى تقديم تنازلات والحصول على تنازلات، بما في ذلك
الاشتراكيون الديمقراطيون.
وكان حزب الوسط قد أعلن في وقت سابق رفضه دعم أي حكومة يشارك فيها حزب اليسار
أو ديمقراطيو السويد.
من جانبها، قالت رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش، إن ضغوطًا كبيرة ستقع على
حزب الوسط وديمقراطيي السويد، متسائلة عما إذا كان الحزبان مستعدين لتحمل المسؤولية عن السويد.
وتبرز أمام ديمقراطيي السويد معضلة سياسية مهمة، تتمثل في مدى استعداد الحزب للتخلي عن
المطالبة بمناصب وزارية، بما قد يسهل تشكيل حكومة برجوازية تحظى بدعم حزب الوسط.
اجتماعات مكثفة لبحث تشكيل الحكومة
وفي ظل هذه الحسابات، عقدت قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي اجتماعًا في مقر الحزب بالعاصمة
ستوكهولم، بينما اجتمع كريسترشون مع قيادة حزب المحافظين في مقر الحزب.
وقال كريسترشون لصحيفة «أفتونبلاديت» إنه يتعامل مع الوضع «بهدوء إلى حد كبير» في الوقت الحالي.
من جهتها، أقرت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون بأن أحزاب «تيدو» تتخلف حاليًا عن أحزاب المعارضة
لكنها أعربت عن رضاها عن نتيجة الانتخابات، مشيرة إلى أن النتيجة تعكس تأييد عدد كبير من الناخبين
لما تقوم به أحزاب «تيدو» وما أنجزته خلال الفترة الماضية.
ومن المقرر أن يجتمع قادة أحزاب «تيدو»، مساء الاثنين، لمناقشة نتائج الانتخابات والخيارات
السياسية المتاحة.
أما في معسكر المعارضة، فلم تتضح بعد طبيعة المحادثات المنتظرة بين الأحزاب، فيما قال باودين
إنه لم يتواصل حتى الآن مع نظرائه سوى عبر رسائل نصية.
ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات الجدية بين الأحزاب بعد اكتمال نتيجة الانتخابات، والمقرر أن
تتضح بصورة أكبر يوم الأربعاء أو الخميس.
وفي الوقت الحالي، لا يزال أولف كريسترشون رئيسا للوزراء، وتستمر الحكومة في أداء مهامها بشكل طبيعي.
ولا يتعين على كريسترشون الاستقالة بشكل فوري، إذ سيبقى في منصبه إلى أن يخسر، في وقت
لاحق، تصويتًا على رئاسة الحكومة داخل البرلمان، والمتوقع إجراؤه خلال الأسابيع المقبلة.
وفي حال خسر كريسترشون هذا التصويت، سيقود حكومة تصريف أعمال إلى حين التوصل
إلى اتفاق الدعم البرلماني.


