بالإنابة عن فخامة الرئيس.. مدبولى يشارك فى افتتاح الدورة الـ9 لأسبوع القاهرة للمياه
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦
شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي
رئيس الجمهورية، في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، الذي يُعقد هذا العام تحت شعار
«المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بحضور عدد من الوزراء والمحافظين
ورؤساء الوفود وممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية.
ويشهد أسبوع القاهرة للمياه مشاركة دولية وإقليمية واسعة، بما يعكس مكانته منصةً للحوار والتعاون
بشأن قضايا المياه، حيث تناقش جلساته رفيعة المستوى ملفات الأمن المائي، وبناء القدرات، وتعزيز
الشراكات، إلى جانب الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
مدبولي: المياه ركيزة للأمن والتنمية
وألقى رئيس مجلس الوزراء كلمة خلال الافتتاح، رحب في مستهلها بالمشاركين في مصر، مؤكدًا أن
أسبوع القاهرة للمياه يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات وتحويل المعرفة إلى حلول عملية تخدم الشعوب.
وأشار مدبولي إلى أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي بُثت خلال الفعالية، وضعت توجهًا واضحًا
للتعامل مع المياه باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والتنمية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على ترجمة هذا التوجه
إلى سياسات ومشروعات على أرض الواقع.
وأوضح أن إدارة المياه مسؤولية مشتركة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمختلف مجالات الاقتصاد والتنمية، وفي
مقدمتها الزراعة والصناعة والإسكان والطاقة والاستثمار، لافتًا إلى متابعته المستمرة مع وزير الموارد المائية
والري لاحتياجات القطاع، والعمل على تذليل التحديات التي تواجهه، وضمان التنسيق بين الجهات المعنية
من خلال المجلس القومي للمياه.
وأكد رئيس الوزراء مواصلة العمل على تطوير منظومة المياه المصرية، ورفع كفاءة البنية التحتية المائية
والتوسع في معالجة المياه وإعادة استخدامها، والاستثمار في الكوادر البشرية والتكنولوجيا الحديثة
بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمزارعين والمستثمرين، وتعزيز قدرة الدولة
على مواجهة التحديات المائية.
الاستعداد لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026
وأكد مدبولي أن الدورة الحالية لأسبوع القاهرة للمياه تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها إحدى المحطات
الرئيسية الأخيرة قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر استضافته في أبوظبي خلال
ديسمبر المقبل، بتنظيم مشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية السنغال.
وأوضح أن مصر تستهدف الوصول إلى المؤتمر بأولويات واضحة ومبادرات قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يدعم
تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، ويعكس احتياجات المنطقة العربية والقارة الأفريقية.
وأشار إلى أن مصر تعمل، من خلال رئاستها المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب»
على دفع ملفات ندرة المياه، والتكيف مع تغير المناخ، وحماية النظم البيئية.
مصر تستعد لرئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه
ورحب رئيس مجلس الوزراء بمشاركة الوزراء العرب في اجتماعات المجلس الوزاري العربي للمياه
والمؤتمر العربي السابع للمياه، معربًا عن تقديره لمستوى المشاركة في هذه الفعاليات.
ولفت إلى استعداد مصر لتولي رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته المقبلة، مؤكدًا أهمية هذه
المسؤولية في تعزيز العمل العربي المشترك، في ظل التحديات المتقاربة التي تواجه الدول العربية
وفي مقدمتها ندرة المياه، وتزايد الطلب عليها نتيجة النمو السكاني، وتداعيات تغير المناخ.
وأوضح أن الدول العربية تمتلك خبرات متنوعة في مجالات تحلية المياه ومعالجتها، والري الحديث
والرقمنة، مشددًا على ضرورة تحويل هذه الخبرات إلى برامج مشتركة وتعزيز التنسيق في
المحافل الإقليمية والدولية.
مدبولي: نرفض اختزال علاقات دول حوض النيل في الخلافات المائية
وأكد مدبولي اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي، ولا سيما إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط
تاريخية ومصالح مشتركة، مشددًا على أن مصر لا تريد اختزال العلاقات بين دول الحوض في الخلافات
المائية، أو تحويله إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، بل تسعى إلى أن يكون مجالًا للشراكة
والتنمية واحترام مصالح الجميع.
وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد استمرار العملية التشاورية داخل مبادرة حوض النيل، للاستماع إلى
شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، ومعالجة القضايا العالقة، واستعادة التوافق
بين دول الحوض.
وأعرب رئيس الوزراء عن تقديره للجهود التي تقودها الدول المعنية في هذا المسار، مؤكدًا ضرورة
استكمالها والبناء عليها، مشيرًا إلى أن أي إطار للتعاون في حوض النيل لن يحقق الشمولية الحقيقية
ما لم تشارك فيه جميع دول الحوض، بما يضمن مشاركة دول المصب بصورة كاملة وفاعلة
نظرًا لارتباط أمنها المائي بتدفقات النهر.
وشدد على أن الخلافات ينبغي أن تكون دافعًا لمزيد من التشاور، لا سببًا لإغلاق أبوابه، موضحًا أن بناء
الثقة يتطلب الاستماع إلى شواغل جميع الأطراف والعمل على التوصل إلى حلول تحظى بقبولها.
فرص واسعة للمشروعات والاستثمارات المشتركة
وأشار مدبولي إلى حرص مصر على استمرار مبادرة حوض النيل إطارًا جامعًا للتعاون وبناء الثقة، والانتقال
إلى مرحلة أوسع من المشروعات والاستثمارات المشتركة، في ضوء ما تمتلكه دول الحوض من إمكانات في
مجالات مياه الأمطار والمياه الخضراء والمياه الجوفية، فضلًا عن فرص التعاون في الطاقة المتجددة
والربط الكهربائي والتجارة والبنية الأساسية.
وأكد أهمية تحديد أولويات التعاون بصورة مشتركة، وحشد التمويل والخبرات اللازمة لتنفيذ المشروعات
التي تحقق المنفعة لشعوب دول الحوض.
واستشهد رئيس الوزراء بمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي نفذه تحالف من
الشركات المصرية دعمًا لخطط التنمية في الدولة الشقيقة، مؤكدًا أن دعم التنمية في دول حوض النيل
يتحقق من خلال الشراكة والعمل المشترك.
وقال مدبولي إن مصر تسعى إلى أن تكون شريكًا في تنمية دول الحوض ونجاحها، وتبادل الخبرات
والتجارب معها، بالتوازي مع حرصها على صون أمنها المائي وحماية حقوق شعبها، مشددًا على أن
هذه الأهداف لا تتعارض، بل تتكامل ويعزز بعضها بعضًا من خلال التعاون.
القانون الدولي أساس التعاون في الأنهار المشتركة
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن التعاون يمثل السبيل الأمثل لتحقيق التنمية والرخاء لشعوب حوض النيل
موضحًا أن مصر لا تعارض حق أي دولة في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل كانت حريصة على
تقديم الدعم والمساعدة لأشقائها الأفارقة.
وأضاف أن تكامل الاستفادة من الموارد الطبيعية، سواء المياه أو الطاقة أو الغذاء، يمثل أحد المسارات
المهمة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأشار مدبولي إلى أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أن ممارسة
وأكد مدبولي أن المطلوب في المرحلة الحالية هو جعل المياه مجالًا للتعاون بدلًا من الخلاف
معربًا عن تطلع مصر إلى قيام الشركاء الدوليين بدعم الحوار والتوافق، وتوفير التمويل والتكنولوجيا
والمساهمة في بناء القدرات.
وأشار إلى أهمية أن تسهم مناقشات أسبوع القاهرة للمياه في تحويل الأفكار المطروحة إلى شراكات
ومشروعات عملية، تربط بين الجهود الوطنية والتعاون العربي والأفريقي، وتعزز الجهد الدولي
استعدادًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس مجلس الوزراء أن مستقبل المياه يجب أن يقوم على التعاون والثقة واحترام
الحقوق والمصالح المتبادلة، مشددًا على أن ما يجمع الشعوب أكبر مما يفرقها، وأن المياه ينبغي أن تكون
حافزًا للسلام، وجسرًا للتعاون، وأساسًا للازدهار المشترك.
واختتم مدبولي كلمته متمنيًا التوفيق والنجاح لأعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026.


