الخميس ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
05:31:44pm

موجات صوتية تفتت الأورام دون جراحة.. تقنية أمريكية توسع آفاق علاج السرطان

الخميس ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٦

جامعة ميشيجان توسّع أبحاثها لدراسة علاج أورام البنكرياس والثدي والدماغ.. والباحثون يستكشفون

علاقتها بتنشيط الجهاز المناعي

 

في تطور علمي قد يفتح آفاقًا جديدة في التعامل مع بعض الأورام السرطانية، يعمل باحثون في

جامعة ميشيجان الأمريكية على توسيع نطاق الأبحاث المتعلقة بتقنية «الهيستوتريبسي» (Histotripsy)

التي تعتمد على موجات فوق صوتية مركزة لتفتيت الأنسجة المستهدفة ميكانيكيًا، دون الحاجة إلى

شق جراحي للوصول إلى الورم أو الاعتماد على الحرارة لتدميره.

 

وتقوم التقنية على إحداث تأثير ميكانيكي دقيق داخل الأنسجة، من خلال تكوين فقاعات مجهرية تنهار

بسرعة، ما يؤدي إلى تفكيك الخلايا والأنسجة المستهدفة. وعلى عكس تقنيات الاستئصال الحراري، مثل

بعض تطبيقات الترددات الراديوية والموجات الميكروية، لا تعتمد الهيستوتريبسي على تسخين الورم.

 

ووفقًا للمعلومات المنشورة عن جامعة ميشيجان، حصل نظام «إديسون» (Edison)، الذي طورته

شركة HistoSonics، على تصريح من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أكتوبر 2023 لعلاج

أورام الكبد، في خطوة مهمة نحو انتقال التقنية من نطاق الأبحاث إلى الاستخدام السريري.

 

كيف تعمل تقنية الهيستوتريبسي على تفتيت الخلايا السرطانية؟

تعتمد التقنية على توجيه نبضات فوق صوتية عالية الشدة إلى منطقة محددة داخل الورم، لإحداث ظاهرة

تُعرف باسم «التجويف الصوتي» (Acoustic Cavitation).

 

وتؤدي هذه الظاهرة إلى تكوين فقاعات مجهرية تتمدد ثم تنهار بفعل الموجات الصوتية، مولدة قوى

ميكانيكية قادرة على تفتيت الأنسجة المستهدفة. وبعد العلاج، يتعامل الجسم مع الحطام الخلوي

الناتج عن تحلل الأنسجة.

 

وتُستخدم أنظمة متخصصة للتصوير والتخطيط لتوجيه الموجات وتحديد المنطقة المراد علاجها، بما يساعد

على الحد من التأثير على الأنسجة المحيطة. ومع ذلك، فإن دقة الاستهداف لا تعني انعدام مخاطر

إصابة الأنسجة السليمة تمامًا.

 

ووفقًا لموقع «ميشيجان ميديسن» (Michigan Medicine)، يُجرى العلاج عادةً تحت التخدير العام

وقد يتمكن بعض المرضى من العودة إلى منازلهم في اليوم نفسه، لكن تحديد مدى ملاءمة الإجراء يعتمد

على طبيعة الورم وموقعه والحالة الصحية للمريض.

 

من أورام الكبد إلى البنكرياس والثدي والدماغ

لم تقتصر الأبحاث المتعلقة بالهيستوتريبسي على أورام الكبد؛ ففي سبتمبر 2026، أعلنت جامعة ميشيجان

إطلاق مركز متخصص في أبحاث هذه التقنية، بهدف تطويرها ودراسة تطبيقاتها المحتملة في

أنواع أخرى من الأورام.

 

وبحسب البيان المنشور على موقع كلية الهندسة بالجامعة، تشمل المجالات البحثية أورام البنكرياس

والثدي والبروستاتا والغدة الدرقية والدماغ والجلد، إلى جانب الساركوما، مع إجراء أبحاث قبل سريرية

ودراسات على عينات من الأنسجة البشرية.

 

لكن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل بحثية متفاوتة، ولا يعني إدراجها ضمن برامج الأبحاث أن التقنية

أصبحت معتمدة لعلاج هذه الأنواع من الأورام لدى البشر.

 

هل تساعد التقنية الجهاز المناعي على مقاومة السرطان؟

إلى جانب قدرتها على تفتيت الأنسجة المستهدفة، تدرس فرق بحثية التأثيرات المحتملة للهيستوتريبسي

على استجابة الجهاز المناعي، إذ قد يؤدي تحلل الخلايا السرطانية إلى إطلاق مستضدات وإشارات التهابية

تساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية.

 

وفي تقرير نشرته «ميشيجان ميديسن» في يونيو 2025، تناول الباحثون مؤشرات على تنشيط استجابات

مناعية عقب علاج أورام الكبد، مع اهتمام بدراسة ما إذا كان هذا التأثير قد يسهم في التعامل مع

أورام تقع بعيدًا عن موضع العلاج.

 

ومع ذلك، لا تزال إمكانية تحويل هذه الاستجابات إلى فائدة علاجية مؤكدة لدى المرضى بحاجة إلى مزيد

من الدراسات. ولذلك، لا يمكن اعتبار الهيستوتريبسي بديلًا شاملًا للعلاج المناعي أو الكيميائي أو الإشعاعي

أو افتراض أنها تحقق وحدها استجابة مناعية كافية للقضاء على السرطان.

 

ما حدود التقنية حتى الآن؟

تُستخدم الهيستوتريبسي سريريًا لعلاج أورام الكبد ضمن نطاقات محددة، لكن التقنية لا تناسب بالضرورة

جميع المرضى أو أنواع الأورام؛ إذ تؤثر عوامل عدة في اختيار الحالات، من بينها حجم الورم وموقعه

وعلاقته بالأوعية الدموية والتراكيب الحيوية المحيطة.

 

كما أن تحديد النتائج طويلة المدى يتطلب متابعة مستمرة ودراسات سريرية أوسع، لتقييم الفعالية

والسلامة ومقارنة النتائج بالعلاجات الأخرى، فضلًا عن تحديد الحالات الأكثر استفادة من هذا الإجراء.

 

وتتمثل أهمية الهيستوتريبسي في تقديم نهج غير جراحي وغير حراري لتفتيت الأنسجة المستهدفة، بينما

يظل توسيع استخدامها لعلاج أنواع أخرى من السرطان هدفًا بحثيًا يحتاج إلى مزيد من الأدلة العلمية قبل

اعتماده في الممارسة الطبية.

 

وبينما تمثل التقنية تطورًا واعدًا في مجال علاج الأورام، فإن تقييم قيمتها الطبية يعتمد على نتائج الدراسات

السريرية، ومدى ثبوت سلامتها وفعاليتها، وتحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا منها على نحو أفضل.



موضوعات مشابهه