متاهة حرب إيران تهدد خطط ترامب.. ومخاوف من خسارة مدوية فى انتخابات التجديد النصفي
الجمعة ١٨ - سبتمبر - ٢٠٢٦
تحولت الحرب الأمريكية مع إيران إلى معضلة سياسية وعسكرية متزايدة أمام الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي يسعى خلالها
الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيته المحدودة في مجلسي الكونجرس، وسط تراجع شعبية الحرب
بين الناخبين، وتحذيرات بشأن مخزونات الذخيرة الأمريكية وتداعيات الصراع على الأمن القومي.
وقال ترامب، في تصريحات لموقع «أكسيوس»، إنه يقترب من اتخاذ قرار حاسم بشأن المسار المقبل
للحرب، في ظل دراسة إمكانية استئناف هجمات واسعة النطاق بهدف إنهاء الصراع، متسائلًا
«هل أريد التدخل والقضاء على النظام الإيراني أم لا؟ إنه قرار كبير، وكل الاحتمالات واردة معي».
وتأتي تصريحات ترامب قبل اجتماع مقرر الثلاثاء مع قادة دول الخليج، على هامش اجتماعات الجمعية
العامة للأمم المتحدة، وسط توقعات بأن يسهم اللقاء في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، سواء
بالعودة إلى المسار الدبلوماسي أو تكثيف العمليات العسكرية.
وأوضح التقرير أن استئناف العمليات القتالية الكبرى سيحتاج إلى دعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة
في الوقت الذي أكد فيه ترامب، خلال الأيام الأخيرة، أن الحرب قد تنتهي قريبًا، بينما يحذر مسؤولون
أمريكيون من أن الصراع دخل مرحلة يمكن وصفها بأنها «لا حرب ولا سلم»، مع اعتقاد بعضهم بأن
الرئيس الأمريكي قد يعود إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي، حال
عدم التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب أنه يريد استغلال اجتماعات الأمم المتحدة للاستماع مباشرة إلى مواقف حلفائه الإقليميين
بشأن الخطوات المقبلة، قائلاً: «أريد أن أعرف مواقفهم وأحوالهم؛ فقد كنا حريصين جدًا على حمايتهم».
وامتنع الرئيس الأمريكي عن الكشف عما إذا كان سيتخذ قرارًا بشأن المسار المستقبلي للحرب قبل
انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.
ترامب: الحصار البحري يمنع إيران من تصدير النفط
وفي سياق متصل، أعرب ترامب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، مؤكدًا أن
الإجراءات الأمريكية حالت دون وصول سفن إلى إيران منذ بدء العمليات.
وقال ترامب: «لم تصل أي سفينة إلى إيران منذ أن بدأنا؛ لقد حاولوا وفجرنا سفنهم»، مضيفًا أن
إيران لا تزال على اتصال مباشر بالولايات المتحدة، وأن الجانب الإيراني ما زال يرغب في التوصل إلى اتفاق.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك
الأسبوع المقبل، قال ترامب: «ربما أفعل ذلك».
33.4 مليار دولار تكلفة العمليات الأمريكية
وفي تقرير هو الأول من نوعه الذي يُقدم إلى الكونجرس، كشف المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية
عن مواجهة الولايات المتحدة نقصًا في الذخيرة نتيجة الحرب المكلفة مع إيران.
وأوضح التقرير أن عملية «الغضب الملحمي» بلغت تكلفتها التقديرية 33.4 مليار دولار خلال الفترة
من 28 فبراير إلى 30 يونيو، من بينها 22.3 مليار دولار أنفقت على الذخائر المستهلكة وحدها.
ويضع التقرير إدارة ترامب أمام ضغوط إضافية، بالتزامن مع خوض الحزب الجمهوري انتخابات
التجديد النصفي، وتراجع تأييد الحرب بين الناخبين، في الوقت الذي قلل فيه ترامب من المخاوف
المتعلقة بنقص مخزونات الأسلحة خلال الأشهر الستة من الحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة كانت تمتلك «ذخيرة غير محدودة تقريبًا» قبل أسبوعين، مؤكدًا عبر
منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة تنتج أسلحة متطورة ونخبوية «أكثر من أي وقت مضى في تاريخها».
أضرار بالقواعد الأمريكية في المنطقة
وأشار تقرير البنتاجون إلى أن الهجمات الإيرانية تسببت في أضرار ودمار بمئات المباني والمنشآت في
قواعد أمريكية بالكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن خلال النزاع.
ولم يُدرج التقرير تكاليف إعادة بناء هذه المنشآت ضمن تقديراته، موضحًا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت جميع
القواعد والمنشآت المتضررة ستُعاد بناؤها، أو الجهة التي ستتحمل تكاليف إعادة الإعمار.
وفي المقابل، يرى عدد من الخبراء أن تقديرات ترامب بشأن مخزونات الذخيرة الأمريكية لا تعكس كامل
التحديات التي قد تواجهها واشنطن في حال اتساع نطاق الصراع.
وقال مارك كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ردًا على سؤال بشأن مدى امتلاك
الولايات المتحدة ما يكفي من الأسلحة لخوض حرب ضد إيران:في حالة الحرب ضد إيران، فالإجابة هي نعم.
تكمن المشكلة في الحرب ضد الصين.
وأضاف أن الولايات المتحدة قد تتمكن من توفير ما يكفي من الذخائر لشهر واحد، إلا أن الاستمرار في القتال
للشهر الثاني أو الثالث أو الرابع قد يمثل «تحديًا كبيرًا».


