الرئيس الإندونيسى حول نهر النيل: نأسف إذا كانت هناك محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول
الأحد ١١ - أكتوبر - ٢٠٢٦
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الرئيس برابوو سوبيانتو
رئيس جمهورية إندونيسيا، بمقر قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا»، في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها
الرئيس إلى إندونيسيا، لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس الإندونيسي كان في
استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله إلى قصر الرئاسة، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمية، التي
تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية إندونيسيا، وإطلاق المدفعية 21 طلقة
وتفقد حرس الشرف، والتقاط صورة تذكارية، وتوقيع الرئيس في سجل الزيارات.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيسين عقدا لقاءً ثنائيًا أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي
البلدين، أكد خلالها الرئيس السيسي اعتزازه بزيارة إندونيسيا، مشددًا على أهمية مواصلة العمل لتطوير
مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
توقيع 4 مذكرات تفاهم بين مصر وإندونيسيا
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على 4 مذكرات تفاهم بين البلدين، تتعلق بالتعاون في
مجال الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية
والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة، ثم عقدا
مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.
وخلال كلمته بالمؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن بالغ اعتزازه بزيارة جمهورية إندونيسيا
الشقيقة، ووجه الشكر إلى الرئيس برابوو سوبيانتو على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، كما أعرب عن
تقديره للشعب الإندونيسي، مشيدًا بحفاوة استقباله، ومؤكدًا أن ما أبداه الشعب الإندونيسي من ترحيب
يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
وقال الرئيس السيسي: أغتنم هذه المناسبة لأعرب عن تقديري العميق لما تشهده العلاقات بين مصر
وإندونيسيا من زخم متصاعد، ولا سيما في أعقاب زيارة الرئيس الإندونيسي إلى مصر في أبريل 2025
والتي توجت بالإعلان عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما أتاح آفاقًا
أرحب لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، تحقيقًا للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية
وأكد الرئيس السيسي أن مصر وإندونيسيا تجمعهما روابط تاريخية وحضارية راسخة، مشيرًا إلى أن مصر
كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، وأقامت علاقات دبلوماسية معها عام 1947.
وأضاف أن البلدين وقفا جنبًا إلى جنب دفاعًا عن مصالح دول الجنوب، خاصة منذ مشاركة مصر في
مؤتمر باندونج التاريخي، الذي مثّل النواة الأولى لحركة عدم الانحياز.
وأشار الرئيس إلى أن مصر وإندونيسيا تواصلان الاضطلاع بدور مؤثر في دعم الأمن والاستقرار في
محيطيهما الإقليميين، مع الحرص على التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية
ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح أن المباحثات أكدت الإرادة المشتركة لتحويل العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية إلى
برامج ومشروعات تعاون ملموسة، تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها.
5 مليارات دولار حجم التبادل التجاري المستهدف بحلول 2030
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أكد الرئيس السيسي توافق الجانبين على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز
التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان، والعمل على رفع
حجم التبادل التجاري بينهما إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع مواصلة الجهود لإزالة العقبات
التي قد تعترض تحقيق هذا الهدف.
وأشار الرئيس إلى أن المباحثات تناولت فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات
ذات الأولوية، مؤكدًا حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق
المصرية، انطلاقًا من مكانة مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية
والإفريقية والدولية.
تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي
وتناولت المباحثات كذلك سبل تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، باعتباره أحد أهم ركائز العلاقات
التاريخية بين البلدين.
وفي هذا السياق، رحب الرئيس السيسي باستمرار استقبال مصر سنويًا آلاف الطلاب الإندونيسيين للدراسة
في الأزهر الشريف ومختلف الجامعات المصرية، معربًا عن حرص مصر على استمرار التواصل العلمي
والثقافي، باعتباره جسرًا متينًا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين الشعبين.
توافق مصري إندونيسي بشأن تسوية الأزمات الدولية
وقال الرئيس السيسي إنه تبادل مع نظيره الإندونيسي الرؤى بصورة معمقة بشأن التطورات الإقليمية
والدولية الراهنة، مشيرًا إلى توافق الجانبين على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في مناطق
عديدة من العالم، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد الرئيسان أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق
السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية
واستحوذت تطورات القضية الفلسطينية على جانب رئيسي من مباحثات الرئيسين، في ظل المستجدات
الخطيرة التي تشهدها القضية وتداعياتها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الرئيس السيسي توافق الرؤى المصرية والإندونيسية بشأن الأسس والمرجعيات اللازمة لتحقيق
تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط
الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق سلام عادل ودائم
وشامل في المنطقة.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس الإندونيسي في قمة شرم الشيخ للسلام في
أكتوبر 2025، التي شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما أشاد بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا، بصفتها عضوًا في مجلس السلام، دعمًا لجهود تثبيت
الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى
قطاع غزة، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية
قضيته، أو فرض تغييرات ديموغرافية على الأراضي الفلسطينية.
كما أكد رفض مصر وإدانتها للممارسات والاعتداءات الممنهجة التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميًا
سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
مباحثات بشأن القرن الإفريقي والبحر الأحمر
وتبادل الرئيسان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الأخرى ذات الاهتمام المشترك، وفي
مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأكد الجانبان أهمية دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات
باعتبارها السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.
السيسي: نهر النيل قضية وجودية لمصر
وفيما يتعلق بقضية مياه النيل، أكد الرئيس السيسي أهميتها الوجودية بالنسبة لمصر، باعتبار النهر شريان
الحياة للشعب المصري، مشددًا على تمسك مصر بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية
من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس الإندونيسي أعرب، في هذا السياق، عن أسفه إزاء أي انتهاكات
للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه جهود مصر الرامية
إلى حماية حقوقها المائية.
السيسي يدعو نظيره الإندونيسي لزيارة مصر
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن سعادته بلقاء الرئيس الإندونيسي، مجددًا الشكر والتقدير
على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، ومؤكدًا تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بالعلاقات
المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين ومصالحهما المشتركة.
كما وجه الرئيس السيسي دعوة إلى نظيره الإندونيسي لزيارة مصر في أقرب فرصة، لمواصلة التشاور
والتنسيق بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، متمنيًا لإندونيسيا
وشعبها دوام التقدم والازدهار والاستقرار.
وعقب انتهاء المباحثات، أقام الرئيس الإندونيسي مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له
أكد خلالها الرئيس أن مصر وإندونيسيا كتبتا صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، مشددًا على التزام مصر
بالتعاون بقوة وفاعلية مع إندونيسيا في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وموجهًا الشكر إلى
الرئيس الإندونيسي على حفاوة الاستقبال.


