الثلاثاء ٠٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
03:24:21pm

الآلاف من المصريين يحتفلون بذكرى استقرار رأس الحسين بمصر

الثلاثاء ٠٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦

يختتم المصريون وأتباع الطرق الصوفية، اليوم الثلاثاء، احتفالاتهم بذكرى قدوم رأس الإمام الحسين

سيد شباب أهل الجنة، إلى مصر، حيث تشهد ساحة مسجد الإمام الحسين بالقاهرة إقامة «الليلة الكبيرة»

وسط حضور أعداد كبيرة من الزائرين من مختلف أنحاء الجمهورية.

 

وتوافد الزائرون منذ الثلاثاء الماضي على ساحة مسجد الإمام الحسين، فيما أقامت الطرق الصوفية

خدماتها حول المسجد وفي الشوارع والأزقة المجاورة، لتقديم الطعام والشراب وتوفير أماكن للمبيت

للزائرين القادمين من مختلف المحافظات، بينما تزين المسجد بالأنوار احتفالا بهذه الذكرى.

 

وشهدت ساحة الحسين إقبالا من المواطنين للاحتفال بذكرى شهيد كربلاء، بالتزامن مع احتفالات

انتصارات أكتوبر، فيما انتشر باعة حلوى المولد، وتوافد عدد كبير من أهالي الصعيد الذين قدموا

عروضا لفن التحطيب، ما جذب أعدادا كبيرة من الزائرين لمتابعتها.

 

مجالس الذكر والاحتفال بذكرى الإمام الحسين

وشهدت الاحتفالات مشاركة مؤسسة «طابة» برئاسة الحبيب علي الجفري، حيث أقامت مجالس للذكر

بجوار مسجد الإمام الحسين تحت اسم «روضة النعيم»، وشهدت المجالس توافد أعداد كبيرة من طلبة

العلم والزائرين للاستماع إلى مجالس الذكر وكلمات العلماء حول فضل آل البيت.

 

واختتم الحبيب علي الجفري المجلس بالدعاء لمصر وقائدها وجيشها، داعيا المصريين إلى

الحفاظ على وطنهم.

 

اختلاف الروايات حول موضع رأس الإمام الحسين

وتعددت الروايات والأقوال بشأن موضع دفن جسد الإمام الحسين، كما تعددت الآراء حول موطن

الرأس الشريف، ومن أبرزها أن الرأس أعيد بعد فترة إلى كربلاء، فدفن مع الجسد، فيما يرى رأي آخر

أنه أرسل إلى عمرو بن سعيد بن العاص، والي يزيد على المدينة، فدفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة الزهراء.

 

وهناك رأي ثالث يقول إن الرأس وجد في خزانة ليزيد بن معاوية بعد وفاته، فدفن في دمشق عند باب

الفراديس، بينما تشير رواية رابعة إلى أنه طيف به في البلاد حتى وصل إلى عسقلان، فدفنه أميرها هناك

وبقي بها حتى استولى عليها الإفرنج خلال الحروب الصليبية.

 

أما الرأي الخامس، فيذكر أنه بعد استيلاء الإفرنج على الرأس خلال الحروب الصليبية، بذل الصالح طلائع

وزير الفاطميين في مصر، ثلاثين ألف درهم لنقله إلى القاهرة، حيث دفن في مشهده المعروف.

 

ونقل الشعراني في كتاب «طبقات الأولياء» رواية مفادها أن الوزير صالح طلائع بن رزيك خرج هو

وعسكره حفاة إلى الصالحية لاستقبال الرأس الشريف، ووضعه في كيس من الحرير الأخضر على كرسي

من الأبنوس، وفرش تحته المسك والعنبر والطيب، ثم دفنه في المشهد الحسيني بالقرب من خان الخليلي

في القبر المعروف.

 

كما ذكر سبط بن الجوزي، ضمن الأقوال المتعددة بشأن موضع الرأس الشريف، أنه كان بمسجد الرقة

على الفرات، وأنه لما جيء به بين يدي يزيد بن معاوية قال: «لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان»

 وكانوا بالرقة، فدفنوه في بعض دورهم، ثم دخلت تلك الدار في المسجد الجامع، وأصبحت إلى جانب

سوره هناك.

وذكر عباس العقاد هذه الرواية في كتابه «أبو الشهداء الحسين بن علي».

 

الإمام الحسين.. نسب شريف ومكانة رفيعة

ويعد الحديث عن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما حديثا عن شخصية ذات مكانة بارزة في

التاريخ الإسلامي، فهو حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وابن الإمام علي بن أبي طالب

والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهما.

 

والإمام الحسين هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي

وأمه السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد

رضي الله عنها.

 

وكان مولد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في المدينة المنورة في الخامس من شعبان

سنة أربع من الهجرة.

 

الحسين وعلمه وروايته للحديث

وكان الإمام الحسين وعاء للعلم، فقد نهل من المعين النبوي، وروى عن جده النبي صلى الله عليه وسلم

كما روى عن والديه الإمام علي والسيدة فاطمة رضي الله عنهما، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

وآخرين من الصحابة.

 

وروى عن الإمام الحسين عدد من أهل العلم والرواة، من بينهم ولداه، وعبيد بن حنين، وهمام الفرزدق

 وعكرمة، والشعبي، وطلحة العقيلي، وابن أخيه زيد بن الحسن، وابنته سكينة، وآخرون.

 

محبة النبي للحسن والحسين

وتجلت مكانة الإمام الحسين وشقيقه الإمام الحسن رضي الله عنهما في محبة النبي صلى الله عليه وسلم

لهما، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ

الحسن والحسين ويقول

«إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق، أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة».

 

كما كان الحسين رضي الله عنه شديد الشبه بجده المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم»

وكان مخضوبا بالوسمة.

 

وعن قربه من النبي صلى الله عليه وسلم، روى مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال

لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين، بغلته الشهباء، حتى أدخلتهم حجرة النبي

صلى الله عليه وسلم، هذا قدامه وهذا خلفه. 

 

كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما «ريحانتاي من الدنيا»، في الحديث

الذي رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

 

وتجلت الشفقة النبوية عليهما في مواقف عدة، منها ما رواه بريدة رضي الله عنه، حين كان النبي

صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل

النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر وحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال

 صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى

قطعت حديثي ورفعتهما. 

 

كما روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن

الحسن والحسين: «هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما».

 

بشارات الجنة وفضل آل البيت

وتوجت هذه المكانة ببشارات النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالجنة، فقد ورد عن أبي سعيد الخدري

رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

 

كما ورد عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء

أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 

 

والحسن والحسين رضي الله عنهما من أهل الكساء، كما ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها

في الحديث الذي ذكر اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين وفاطمة

وعلي رضي الله عنهم وتلاوته قوله تعالى

﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾.

 

وقد حظي الحسن والحسين رضي الله عنهما بمحبة كبيرة من المسلمين، وروي أنهما كانا إذا طافا

بالبيت ازدحم الناس حولهما للسلام عليهما.

 

كما نقلت كتب السيرة والتاريخ شهادة عمرو بن العاص رضي الله عنه في حق الإمام الحسين

حين رآه مقبلا وهو جالس في ظل الكعبة، فقال: «هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء».

 

وعلى الرغم من شرف نسب الإمام الحسين ومكانته، فإنه لم يتكل على ذلك، بل كان مجتهدا

عابدا، زاهدا، وعرف عنه كثرة الصوم والصلاة والحج والصدقة وأعمال الخير.



موضوعات مشابهه