الفاتيكان يترقب ظهور البابا لاون بعد جراحة استئصال الجزء السفلى من الرئة اليمنى
الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦
يترقب الفاتيكان تطورات الحالة الصحية للبابا لاون الرابع عشر، بعد تحسن حالته عقب خضوعه لجراحة
لاستئصال الجزء السفلي من الرئة اليمنى، كشفت الفحوص خلالها عن إصابته بسرطان غدي رئوي.
وبينما يواصل بابا الفاتيكان فترة التعافي داخل مستشفى جيميلي بالعاصمة الإيطالية روما، تتجه الأنظار
إلى احتمالية ظهوره أمام المؤمنين يوم الأحد المقبل لأداء صلاة التبشير الملائكي، فضلًا عن نتائج
الفحوص التي ستحدد ما إذا كان يحتاج إلى علاجات إضافية.
ووفقًا للمعلومات المنشورة عن حالته، يسير التعافي بصورة طبيعية، واستأنف البابا بعض مهامه من غرفته
بالمستشفى، في مؤشر إيجابي عقب الجراحة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن مسار علاجه خلال
الفترة المقبلة، في انتظار استكمال تحليل الأنسجة المستأصلة، لتحديد ما إذا كانت الإصابة محصورة في
الجزء الذي أُزيل أم أن الحالة تستدعي تدخلات علاجية أخرى.
جراحة ناجحة وتحسن في الحالة الصحية
وخضع البابا لاون الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عامًا، للجراحة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، بعد اكتشاف عُقيدة
في الرئة خلال فحوص طبية. وأعلن الفاتيكان نجاح العملية وعودة البابا إلى غرفته بالمستشفى، قبل أن
تكشف المعلومات الطبية اللاحقة أن فحص الأنسجة أظهر إصابته بسرطان غدي رئوي، وفقًا لما أوردته
صحيفة «إل باييس» الإسبانية.
وأظهرت الفحوص التي أُجريت بعد العملية نتائج مطمئنة، إذ أفاد الفريق الطبي بأن أشعة الصدر
أظهرت تعافيًا جيدًا للرئة التي خضعت للجراحة، كما جاءت الفحوص الروتينية ضمن النتائج المتوقعة.
وبدأ البابا جلسات العلاج الطبيعي وتمارين التنفس، واستعاد قدرته على ممارسة أنشطته اليومية
بصورة مستقلة، وفقًا للبيانات التي نقلتها وسائل إعلام تابعة للفاتيكان.
كما واصل لاون الرابع عشر ممارسة بعض الشعائر الدينية داخل المستشفى، وشارك في القداس الذي
أُقيم داخل غرفة مجهزة لهذا الغرض بالطابق العاشر، حيث يقيم خلال فترة علاجه. واستأنف كذلك
جانبًا من أعماله، بما يشمل متابعة الملفات واللقاءات المرتبطة بمهامه البابوية.
نتائج التحاليل تحدد الخطوات العلاجية المقبلة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال النتائج النهائية لتحليل الأنسجة المستأصلة تمثل محطة مهمة في تحديد
المسار الطبي للبابا، إذ ستساعد الأطباء على تقييم طبيعة الورم ومدى انتشاره، وتحديد ما إذا كانت
الجراحة كافية أم أن الحالة تستدعي علاجات إضافية.
وبحسب تقارير صحفية نُشرت يومي 15 و16 أكتوبر، يُنتظر ظهور نتائج أكثر اكتمالًا خلال الفترة الممتدة
تقريبًا من 23 إلى 27 أكتوبر. وقد تؤثر هذه النتائج في القرارات الطبية اللاحقة، بما في ذلك تحديد
الحاجة إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو غيرهما من الخيارات العلاجية، إذا رأى الفريق الطبي
ضرورة لذلك.
ولم يعلن الفاتيكان حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن إخضاع البابا لأي علاج إضافي.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، إذ ستساعد نتائج الفحوص على تحديد مدة التعافي وتوضيح إمكانية
العودة إلى الأنشطة العامة، بدلًا من الاعتماد على التحسن الأولي وحده. ولذلك، لا يزال من المبكر الجزم
بموعد عودة البابا إلى جدول أعماله المعتاد أو تأكيد قدرته على الوفاء بجميع التزاماته المقبلة.
هل يظهر البابا في صلاة التبشير الملائكي الأحد المقبل؟
تتجه الأنظار إلى يوم الأحد 18 أكتوبر، مع طرح احتمال أن يطل البابا على المؤمنين لأداء صلاة التبشير
الملائكي من مستشفى جيميلي، بدلًا من إلقائها من نافذة مقره المعتاد في الفاتيكان.
وأشارت تقارير إلى أن وسائل إعلام الفاتيكان بدأت الاستعدادات الفنية لاحتمال نقل الصلاة مباشرة من
المستشفى، غير أن الظهور لم يُحسم بصورة نهائية، إذ يرتبط القرار بمدى تقدم التعافي وتقييم
الفريق الطبي لحالته الصحية.
وقال الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، إنه يأمل أن يتمكن البابا من أداء الصلاة إذا
تحسنت حالته، معربًا عن ثقته في المعلومات الطبية الصادرة عن المستشفى.
ويمثل هذا الاحتمال تطورًا مهمًا للمؤمنين الذين يتابعون أخبار البابا، لكنه لا يعني بالضرورة عودته
الكاملة إلى الأنشطة العامة، إذ سيظل بحاجة إلى مواصلة التعافي وفقًا لتوجيهات الأطباء، حتى في
حال ظهوره لأداء الصلاة من المستشفى.
كيف يواصل الفاتيكان إدارة شؤونه خلال غياب البابا؟
على المستوى الإداري، يواصل الفاتيكان أداء مهامه المعتادة، رغم تعليق اللقاءات العامة للبابا خلال فترة
إقامته بالمستشفى، إذ أُلغيت اللقاءات المقررة حتى الثلاثاء 20 أكتوبر، وفقًا للإعلان الرسمي السابق.
ويظل الكاردينال بيترو بارولين من أبرز الشخصيات التي تتابع الملفات اليومية والدبلوماسية للفاتيكان
بصفته أمين سر الدولة، لكنه لا يشغل منصب «القائم بأعمال البابا»، ولا تنتقل إليه سلطات البابا تلقائيًا
بسبب مرضه، فيما يواصل مسؤولو الدوائر الفاتيكانية أداء المهام التي تدخل ضمن اختصاصاتهم.
وكان البابا قد استقبل المونسنيور باولو روديللي، نائب أمين سر الدولة للشؤون العامة، خلال وجوده
بالمستشفى، في لقاء ارتبط بمتابعة سير العمل.
كما تولى الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي رئاسة قداس في ساحة القديس بطرس، بناءً على تكليف
سابق من البابا، وليس باعتباره بديلًا له في إدارة الكنيسة.
وبذلك، تواصل المؤسسات الفاتيكانية أداء أعمالها في ظل غياب البابا عن اللقاءات العامة، مع احتفاظه
بمنصبه وسلطاته، إذ لا يتولى أي مسؤول البابوية بالنيابة عنه لمجرد خضوعه للعلاج.
رحلة أمريكا اللاتينية.. هل تؤثر الحالة الصحية في جدول البابا؟
تظل الرحلة البابوية المرتقبة إلى أمريكا اللاتينية أحد الملفات التي تثير التساؤلات بشأن جدول أعمال
لاون الرابع عشر خلال الأسابيع المقبلة.
وتشمل الخطة المعلنة زيارة أوروجواي والأرجنتين وبيرو خلال الفترة من 6 إلى 17 نوفمبر، غير أن
تنفيذها سيعتمد على تطورات الحالة الصحية للبابا، ونتائج الفحوص الطبية، والتوصيات التي
سيقدمها الفريق المعالج.
وكان البابا قد أبدى اهتمامًا بالحفاظ على خططه، لكن التعافي من الجراحة وتحديد الاحتياجات
العلاجية المقبلة سيظلان العاملين الأساسيين في اتخاذ القرار. وحتى الآن، لم تُعلن نتيجة نهائية
تؤكد إلغاء الرحلة أو تنفيذها دون تعديل.
ترقب للنتائج الطبية وعودة تدريجية إلى المهام
تحمل التطورات الحالية مؤشرات مشجعة بشأن تعافي البابا لاون الرابع عشر، خاصة مع استئنافه بعض
الأعمال والأنشطة الدينية داخل المستشفى، وتحسن نتائج الفحوص التي أُجريت عقب الجراحة.
لكن الأنظار ستظل معلقة على نتائج تحليل الأنسجة المستأصلة، والقرار النهائي بشأن ظهوره المحتمل
في صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، فضلًا عن مدى قدرته على العودة تدريجيًا إلى مسؤولياته العامة
خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار متابعة حالته الصحية وتحديد الخطوات العلاجية المناسبة.


