الثلاثاء ١٣ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
03:55:37am

نواب تحت قبة البرلمان يحذرون من حرب التضليل الرقمى

السبت ١٠ - أكتوبر - ٢٠٢٦

حذر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من تنامي مخاطر التضليل الرقمي في ظل التطور المتسارع

لتقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن التحديات لم

تعد تقتصر على الشائعات التقليدية، بل امتدت إلى الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية المفبركة

فضلًا عن أنماط التصفح السريع التي تدفع المستخدمين إلى استهلاك كميات كبيرة من المعلومات

دون التحقق من صحتها.

 

وشدد النواب على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الوعي الرقمي، وتطوير آليات كشف المحتوى

المزيف، وتكثيف حملات التوعية، إلى جانب ترسيخ ثقافة التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها

باعتبار أن حماية وعي المواطنين مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية

والمنصات الرقمية والمجتمع.

 

مصطفى بدران: الفيديوهات المفبركة تهدد الأمن القومي وتستهدف ثقة المواطنين

حذر النائب مصطفى بدران، عضو مجلس النواب وأمين حزب حماة الوطن بمحافظة أسيوط ومنسق

الهيئة البرلمانية لشمال ووسط وجنوب الصعيد، من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي

لصناعة الفيديوهات والصور والتسجيلات الصوتية المزيفة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تحديًا

متزايدًا للأمن القومي واستقرار المجتمعات، في ظل السرعة الكبيرة التي ينتشر بها المحتوى المضلل

عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأكد بدران أن العالم دخل مرحلة جديدة من حروب المعلومات، لم تعد فيها الشائعة مجرد خبر كاذب

أو معلومة مجهولة المصدر، بل أصبح من الممكن إنتاج مشاهد كاملة تبدو حقيقية، ونسب تصريحات

إلى مسؤولين وشخصيات عامة لم تصدر عنهم، بما قد يؤدي إلى إثارة البلبلة والتأثير في الرأي العام.

 

وقال إن خطورة هذه التقنيات تتمثل في قدرتها على صناعة واقع لم يحدث بالفعل، وتحويل الأكاذيب

إلى مشاهد بالصوت والصورة، مشيرًا إلى أن مقطع فيديو مفبركًا واحدًا قد يكون كافيًا لإثارة أزمة سياسية

أو اقتصادية أو اجتماعية إذا جرى تداوله دون التحقق من صحته.

 

وأوضح أن مخاطر التزييف العميق «Deepfake» لا تقتصر على الإساءة إلى الأفراد أو تشويه سمعتهم

وإنما قد تمتد إلى نشر معلومات مضللة تمس مؤسسات الدولة، أو تثير القلق بين المواطنين، أو تستهدف

الثقة في المعلومات الرسمية، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى.

 

وطالب بدران بمراجعة التشريعات المنظمة لمواجهة جرائم التزييف الرقمي وتطويرها، بما يضمن محاسبة

من يتعمدون استخدام هذه التقنيات للإضرار بالآخرين أو تهديد الأمن المجتمعي، مع ضرورة إنشاء

آليات فنية سريعة لكشف المحتوى المفبرك، وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة والمنصات الرقمية

مع الحفاظ على حرية التعبير والاستخدامات المشروعة للتكنولوجيا.

 

كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تؤكد أهمية عدم تداول الفيديوهات أو التصريحات المثيرة

للجدل قبل التأكد من مصادرها، مشددًا على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في

مواجهة التضليل الرقمي.

 

واختتم بدران تصريحاته بالتأكيد على أن الاعتراض لا يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي في حد ذاتها

باعتبارها من أدوات التقدم والتنمية، وإنما باستخدامها لتزييف الحقائق وهدم الثقة وإثارة الفتن

موضحًا أن حماية وعي المواطن أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حماية الأمن القومي المصري.

 

إيهاب إمام: استهداف الوعي ونشر الخوف أصبحا من أدوات الحروب الحديثة

من جانبه، أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على

الأسلحة التقليدية أو الهجمات العسكرية، بل أصبحت المعلومات عنصرًا أساسيًا في الصراع، مشيرًا إلى أن

استهداف وعي المواطنين ونشر الخوف والارتباك قد يمثلان هدفًا في حد ذاته خلال أوقات الأزمات.

 

وأوضح إمام أن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت بيئة تسمح بانتقال المعلومات بسرعة هائلة، ما جعلها

ساحة مفتوحة لتداول الأخبار الصحيحة والمضللة في الوقت نفسه، لافتًا إلى أن حملات التضليل قد

تستهدف التأثير في مشاعر المواطنين وقراراتهم، أو تقويض ثقتهم في المؤسسات.

 

وأشار إلى أن انتشار المعلومات المضللة يتزايد خلال الأزمات، عندما يبحث الجمهور عن إجابات سريعة

في حين قد تحتاج المعلومات الرسمية إلى وقت كافٍ للتحقق قبل إعلانها، وهو ما قد يخلق فراغًا

معلوماتيًا تستغله الحسابات المجهولة والشائعات لنشر روايات غير دقيقة.

 

وأضاف أن خطورة التضليل لا تتوقف عند نشر معلومة كاذبة، بل تمتد إلى تكرارها عبر حسابات متعددة

بما يوحي للمستخدم بأنها تحظى بتأييد واسع، بينما قد تكون وراءها حسابات منسقة أو آلية تعمل على

تضخيم رواية معينة والتأثير في اتجاهات الرأي العام.

 

وأكد أن رفع الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحملات، من خلال تعليم المواطنين كيفية

التحقق من مصادر المعلومات، وعدم الانسياق وراء المحتوى العاطفي، خاصة في القضايا المتعلقة

بالأمن والاقتصاد والأزمات الإقليمية.

 

وشدد إمام على أن حماية الوعي العام مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية

والمواطنين، مؤكدًا أن كل مشاركة لمعلومة غير موثقة قد تمنح الشائعة فرصة جديدة للانتشار والتأثير.

 

محمد إبراهيم موسى: إدمان «السكرول» يضعف التفكير النقدي ويعزز انتشار الشائعات

وفي السياق ذاته، أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن الإفراط في التمرير المستمر

«السكرول» عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح أحد العوامل التي تهدد الوعي، وتوفر بيئة خصبة

لانتشار الشائعات والأخبار المضللة.

 

وأوضح أن الانتقال السريع بين عشرات المنشورات ومقاطع الفيديو يدفع المستخدم إلى استهلاك

المعلومات دون منحه الوقت الكافي لفهمها أو التحقق من صحتها، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الظاهرة

لا ترتبط فقط بعدد الساعات التي يقضيها المواطن أمام شاشة الهاتف، بل أيضًا بالطريقة التي يتعامل

بها مع المحتوى الرقمي.

 

وقال إن بعض المستخدمين يكتفون بقراءة عنوان مثير أو مشاهدة الثواني الأولى من مقطع فيديو، ثم

ينتقلون مباشرة إلى محتوى آخر، دون البحث عن المصدر الأصلي للمعلومة أو مراجعة التفاصيل

 وهو ما يضعف تدريجيًا عادة البحث والتدقيق.

 

وأضاف أن هذا النمط السريع من استهلاك المعلومات يمنح المحتوى الأكثر إثارة فرصة أكبر للانتشار

حتى إذا كان أقل دقة ومصداقية، مؤكدًا أن الشائعات تستفيد من سرعة التفاعل أكثر مما تستفيد

من قوة الحقيقة.

 

وشدد موسى على ضرورة ألا تسبق سرعة التمرير سرعة التفكير، موضحًا أن ثواني قليلة من التحقق قد

تمنع انتشار شائعة إلى آلاف الأشخاص، وأن كل مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي يستطيع أن يكون

خط دفاع عن الوعي، أو حلقة جديدة في سلسلة نشر التضليل.

 

الوعي الرقمي مسؤولية مشتركة لحماية المجتمع

وتتفق تحذيرات النواب الثلاثة على أن مواجهة التضليل الرقمي لم تعد تقتصر على تكذيب الأخبار بعد

انتشارها، وإنما تتطلب العمل على منع تداول المعلومات غير الموثوقة من البداية، وتعزيز قدرة

المواطنين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك.

 

كما تبرز أهمية تطوير أدوات التحقق الرقمي، ورفع كفاءة التعامل مع المحتوى الذي تنتجه تقنيات

الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ سلوكيات مسؤولة لدى مستخدمي المنصات الرقمية، تقوم على

مراجعة المصادر والتأكد من السياق والتاريخ قبل إعادة النشر.

 

وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، يبقى الوعي والتفكير النقدي والتحقق من المعلومات من

أهم الوسائل للحد من انتشار الشائعات، وحماية المواطنين من التضليل، والحفاظ على الثقة

في المعلومات الصحيحة.



موضوعات مشابهه