السبت ١٢ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:44:45am

انطلاق قمة اللقاحات لإبراز أهمية التطعيمات فى حماية الأطفال من الأمراض

السبت ١٢ - سبتمبر - ٢٠٢٦

انطلقت اليوم السبت في القاهرة فعاليات قمة الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا للتحصين

(MERA Vaccine Summit)، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مصر وعدد من الدول

العربية والأجنبية، إلى جانب خبراء من منظمة الصحة العالمية، وتستمر فعاليات القمة على مدار يومين

لمناقشة أهمية التطعيمات ودورها في الوقاية من الأمراض المعدية والمضاعفات المرتبطة بها

خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وبدء العام الدراسي.

 

وتسلط القمة الضوء على الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيمات، وفي مقدمتها الإنفلونزا

والمكورات الرئوية المسببة للالتهاب الرئوي، إلى جانب الفيروس التنفسي المخلوي (RSV)، مع بحث

أحدث المستجدات العلمية وسبل الحد من معدلات الإصابة وانتقال العدوى.

 

رانيا حجازي: التطعيمات تحمي الأطفال من مضاعفات خطيرة

وأكدت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال وأمراض القلب للأطفال بكلية طب قصر العيني

أهمية التطعيمات في حماية الأطفال، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى من العمر، من العدوى

الخطيرة والمضاعفات التي قد تنتج عنها، مشيرة إلى أن المكورات الرئوية تعد من أهم أنواع البكتيريا

التي يمكن أن تسبب التهابات شديدة لدى الأطفال.

 

جاء ذلك خلال مائدة مستديرة حول أهمية التطعيمات ضمن فعاليات القمة، بمشاركة خبراء ومتخصصين

في طب الأطفال والأمراض المعدية من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، من بينهم

الدكتورة رانيا حجازي، والدكتورة جميلة السمان، استشاري الأمراض المعدية والطب الباطني بكلية طب

جامعة الخليج العربي في البحرين.

 

وقالت الدكتورة رانيا حجازي إن القمة تناقش على مدار يومين عددا من القضايا المتعلقة بالأمراض

التي يمكن الوقاية منها بالتطعيمات، وعلى رأسها الأمراض التي تسببها المكورات الرئوية والفيروس

التنفسي المخلوي، بهدف استعراض معدلات انتشار هذه الأمراض وطرق الوقاية منها، ووضع توصيات

تسهم في الحد من انتقال العدوى والمضاعفات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي تزداد خلاله معدلات

الإصابة بالعديد من أمراض الجهاز التنفسي.

 

وأضافت أن أهمية القمة تتمثل أيضا في تبادل الخبرات بين المتخصصين من مختلف الدول، والوصول

إلى توصيات علمية يمكن الاستفادة منها في تعزيز الوقاية من الأمراض المعدية، مشيرة إلى أن العالم يواجه

حاليا تحديات متزايدة تتعلق بالتشكيك في اللقاحات، وهو ما يجعل نشر المعلومات العلمية

الصحيحة أمرا بالغ الأهمية.

 

وأكدت الدكتورة رانيا حجازي أن التطعيمات تعد من أهم الإنجازات العلمية التي تحققت خلال

المائة عام الماضية، موضحة أن البيانات العالمية تشير إلى أن التطعيمات أسهمت في إنقاذ أكثر

من 150 مليون طفل من الوفاة.

 

وقالت: «بالنسبة لطبيب الأطفال، التطعيمات هي أهم إنجاز علمي تحقق خلال الـ100 عام الماضية

فالوقاية دائما أفضل من العلاج، وأن أتمكن من حماية الطفل من المرض أفضل بكثير من التعامل

مع مضاعفاته بعد حدوث الإصابة».

 

تحذير من تراجع معدلات التطعيم وعودة الأمراض

وأوضحت أن نجاح التطعيمات في السيطرة على أمراض خطيرة مثل الدفتيريا وشلل الأطفال

والحصبة وغيرها، أدى إلى عدم رؤية الأجيال الحالية للمضاعفات الشديدة التي كانت تسببها هذه

الأمراض بصورة مستمرة، وهو ما قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هذه الأمراض انتهت تماما.

 

وشددت على أن هذه الأمراض لا تزال موجودة، لكن تمت السيطرة عليها بفضل برامج التطعيم، محذرة

من أن انخفاض معدلات التطعيم يمكن أن يؤدي إلى عودة ظهورها وانتشارها مرة أخرى.

 

وأكدت أهمية دور وسائل الإعلام في مواجهة المعلومات الخاطئة المتعلقة باللقاحات، ونقل المعلومات

العلمية المبسطة والدقيقة إلى الجمهور، بما يساعد الآباء على اتخاذ قرارات صحيحة تتعلق بصحة أطفالهم.

 

جميلة السمان: المكورات الرئوية قد تسبب مضاعفات خطيرة

من جانبها، أوضحت الدكتورة جميلة السمان أن المكورات الرئوية نوع من البكتيريا يمكن أن ينتقل من

شخص إلى آخر، وقد توجد بصورة طبيعية في الأغشية المخاطية للفم والأنف لدى بعض الأشخاص دون

أن تسبب مرضا، لكنها قد تتحول في بعض الحالات إلى عدوى خطيرة.

 

وأشارت إلى أن العدوى بالمكورات الرئوية لا تقتصر على الالتهاب الرئوي، وإنما يمكن أن تسبب التهاب

الأذن الوسطى والتهاب الدم والتهاب السحايا البكتيري، وهي مضاعفات قد تكون شديدة الخطورة

خاصة لدى الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

 

وأكدت أهمية التطعيمات الخاصة بالمكورات الرئوية، موضحة أن اللقاحات شهدت تطورا مستمرا على

مدار السنوات، وانتقلت من تغطية عدد محدود من السلالات إلى لقاحات أوسع نطاقا تغطي سلالات أكثر.

 

وأوضحت أن لقاح المكورات الرئوية تطور من تغطية 7 سلالات فقط (PCV7)، إلى 13 سلالة (PCV13)

ثم إلى 20 سلالة من المكورات الرئوية (PCV20).

 

التطعيمات ودورها في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية

وشددت الدكتورة جميلة السمان على أن الوقاية من العدوى بالمكورات الرئوية من خلال التطعيمات

تكتسب أهمية إضافية في ظل مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، موضحة أن تقليل عدد حالات العدوى

يعني تقليل الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية.

 

وأشارت إلى أن الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية يمكن أن يسهم في ظهور البكتيريا المقاومة

 ما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة، وقد يضطر الأطباء في بعض الحالات إلى استخدام أكثر من

مضاد حيوي للوصول إلى نتيجة علاجية.

 

وأكدت أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت مشكلة عالمية، وأن الوقاية من الأمراض البكتيرية من

خلال التطعيمات تمثل إحدى الوسائل المهمة للحد من استخدام المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية.

 

جدول تطعيمات المكورات الرئوية يبدأ من عمر شهرين

وأكدت الدكتورة رانيا حجازي أن الأطفال الأقل من خمس سنوات يمثلون إحدى أهم الفئات العمرية التي

تحتاج إلى الحماية من المكورات الرئوية، لأن جهاز المناعة لدى الطفل لا يزال في مرحلة التطور

ولا يستطيع دائما مواجهة بعض الميكروبات بالكفاءة نفسها التي يتمتع بها الشخص الأكبر سنا.

 

وأوضحت أن فكرة التطعيم تقوم على تدريب جهاز المناعة على التعرف على الميكروب وتكوين استجابة

مناعية ضده، من دون الحاجة إلى إصابة الطفل بالمرض نفسه، بما يوفر له حماية مسبقة

عند التعرض للعدوى.

 

وأضافت أن جدول التطعيم الأساسي ضد المكورات الرئوية يبدأ عادة في عمر شهرين، ثم عند

أربعة وستة أشهر، مع جرعة لاحقة بعد إتمام السنة الأولى، بينما تختلف الجداول التعويضية وفقا

لعمر الطفل والجرعات التي حصل عليها سابقا.

 

وأكدت أهمية استشارة طبيب الأطفال لتحديد الجدول المناسب لكل طفل، خاصة في حالة التأخر عن

إحدى الجرعات أو البدء بنوع سابق من اللقاح، موضحة أن التطعيمات الأحدث والأوسع تغطية يمكن أن

توفر حماية من عدد أكبر من السلالات وفقا للتوصيات الطبية المعتمدة.

 

دعوة للاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة

وفي ختام تصريحاتها، شددت الدكتورة رانيا حجازي على ضرورة حصول الأسر على المعلومات الخاصة

بالتطعيمات من المصادر العلمية والطبية الموثوقة، وعدم الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر

وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها.

 

وقالت إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين؛ فهي قد تساعد في نشر

المعلومات الصحيحة، لكنها قد تسهم أيضا في انتشار معلومات طبية غير دقيقة خلال وقت قصير.

 

وأكدت أهمية التعاون بين الأطباء والمتخصصين ووسائل الإعلام في نقل الرسائل الصحية بصورة

مبسطة ودقيقة، بما يساعد الأسر على اتخاذ قرارات صحيحة لحماية أطفالهم، مشيرة إلى أن التطعيمات

تمثل استثمارا في صحة الفرد والمجتمع، وأن الالتزام بها يمثل خطوة أساسية نحو حماية الأطفال

وتوفير حياة أكثر صحة لهم



موضوعات مشابهه