لأول مرة عالميا.. مريض يعيش 9 أشهر بكلية خنزير قبل زراعة أخرى بشرية بنجاح
السبت ٠٥ - سبتمبر - ٢٠٢٦
في تطور طبي لافت قد يفتح آفاقًا جديدة أمام مستقبل زراعة الأعضاء، أصبح المريض الأمريكي
تيم أندروز أول حالة معروفة لاستخدام كلية خنزير معدلة وراثيًا كحل مؤقت، قبل الانتقال لاحقًا إلى
زراعة كلية بشرية، بعدما عمل العضو الحيواني داخل جسده لمدة 271 يومًا، ما مكّنه من الاستغناء
عن غسيل الكلى طوال هذه الفترة
وأعلنت كلية الطب بجامعة هارفارد تفاصيل الحالة، موضحة أن أندروز، الذي كان يعاني من مرض كلوي
في مراحله النهائية، خضع في يناير 2025 لعملية زراعة كلية خنزير معدلة وراثيًا، قبل أن يحصل في
يناير 2026 على كلية بشرية من متبرع متوفى
كلية خنزير كـ«جسر» إلى الزراعة البشرية
جاءت الكلية المزروعة من خنزير خضع لتعديلات جينية بهدف زيادة توافق العضو مع جسم الإنسان
وتقليل احتمالات مهاجمته من جانب الجهاز المناعي
وتندرج هذه التقنية ضمن مجال زرع الأعضاء بين الأنواع (Xenotransplantation)، الذي يعمل العلماء
على تطويره منذ سنوات، في محاولة للاستفادة من أعضاء الحيوانات المعدلة وراثيًا لسد النقص
الكبير في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة
وتكمن أهمية حالة أندروز في أن كلية الخنزير لم تُستخدم كبديل نهائي للكلية البشرية، وإنما أدت دور
«جسر علاجي» مكّن المريض من الحفاظ على وظائف الكلى والاستغناء عن غسيل الكلى أثناء انتظاره
الحصول على عضو بشري مناسب
وعملت كلية الخنزير داخل جسم المريض لمدة 271 يومًا، أي نحو 9 أشهر، قبل أن تبدأ وظيفتها في التراجع
وبعد إزالة العضو الحيواني، عاد أندروز إلى غسيل الكلى لفترة قصيرة، قبل أن يحصل على كلية بشرية
في يناير 2026.
وترى كلية الطب بجامعة هارفارد أن الحالة تمثل تقدمًا مهمًا في مجال زراعة الأعضاء، باعتبارها مثالًا
على إمكانية استخدام كلية خنزير مزروعة في جسم إنسان كحل مؤقت إلى حين توافر كلية بشرية مناسبة
لماذا تُعدّل جينات الخنازير؟
يمثل الجهاز المناعي للإنسان أحد أكبر التحديات أمام زراعة أعضاء الحيوانات، إذ يتعرف على العضو
باعتباره جسمًا غريبًا، ما قد يؤدي إلى مهاجمته ورفضه
ولهذا يلجأ العلماء إلى الهندسة الوراثية لتعديل بعض جينات الخنازير، بهدف تقليل العوامل التي تؤدي
إلى الرفض المناعي، وإضافة تعديلات تساعد العضو على التوافق بصورة أكبر مع جسم الإنسان
كما تستهدف بعض التعديلات تقليل مخاطر انتقال الفيروسات المرتبطة بالحيوان إلى الإنسان
ولا تجعل هذه التعديلات كلية الخنزير «بشرية»، لكنها تهدف إلى زيادة قدرتها على العمل داخل
جسم الإنسان لفترات أطول وبدرجة أكبر من التوافق
هل يمكن أن تصبح كلى الخنازير بديلًا للكلى البشرية؟
رغم أهمية هذه الحالة، فإن نجاح تجربة واحدة لا يكفي لإثبات إمكانية استخدام كلى الخنازير المعدلة
وراثيًا كبديل دائم للكلى البشرية
لكن التجربة تقدم مؤشرًا مهمًا على إمكانية استخدام الأعضاء الحيوانية المعدلة وراثيًا كحل مؤقت لمرضى
الفشل الكلوي، خصوصًا أولئك الذين ينتظرون فترات طويلة للحصول على كلية بشرية مناسبة
وتأتي هذه الأبحاث في ظل أزمة عالمية تتمثل في محدودية الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة
بينما يعتمد كثير من مرضى الفشل الكلوي على غسيل الكلى خلال فترة الانتظار
ومن هنا تبرز أهمية تقنية زرع الأعضاء بين الأنواع، إذ يأمل العلماء أن توفر الأعضاء الحيوانية المعدلة
وراثيًا مصدرًا إضافيًا يمكن الاعتماد عليه، بدلًا من الاعتماد الكامل على التبرع البشري
تحديات لا تزال قائمة
ورغم التطور الكبير الذي تمثله هذه التجربة، لا تزال هناك تحديات علمية وطبية عديدة، من بينها
احتمالات رفض العضو، ومدة قدرته على العمل بكفاءة، ومخاطر العدوى، والحاجة إلى أدوية
مثبطة للمناعة، فضلًا عن ضرورة التأكد من سلامة التقنية وفعاليتها على المدى الطويل
كما أن قدرة كلية الخنزير على العمل لعدة أشهر لا تعني بالضرورة قدرتها على الاستمرار
لسنوات بالمستوى نفسه الذي يمكن أن تحققه الكلية البشرية المزروعة
ومع ذلك، فإن انتقال المريض لاحقًا إلى زراعة كلية بشرية ناجحة يضيف بُعدًا جديدًا إلى
مستقبل زراعة الأعضاء الحيوانية، إذ قد لا تكون كلية الخنزير هي الحل النهائي، وإنما
يمكن أن تصبح مستقبلًا «حلًا مؤقتًا» ينقذ المرضى من غسيل الكلى إلى حين
توافر العضو البشري المناسب


