الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
09:05:58pm

بعد موجات عنف ونهب طالت آلاف المحال وسط احتجاجات على غلاء المعيشة وعدم المساواة

الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦

وافق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع قانون يهدف إلى تحميل المشاركين في أعمال الشغب

والتخريب مسؤولية مالية عن الأضرار الناجمة عن هذه الأعمال خلال المظاهرات، بقيمة قد تصل

إلى 10 آلاف يورو، في خطوة تأتي وسط تصاعد الجدل بشأن التعامل مع الاحتجاجات العنيفة

وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

 

ووفقًا لتقرير نشرته شبكة «يورونيوز»، أقر مجلس الشيوخ نسخة موسعة من مشروع القانون

بأغلبية 229 صوتًا مقابل 105 أصوات، بدعم من تحالف يميني ووسطي يمتلك الأغلبية في المجلس.

 

ولا يزال المشروع بحاجة إلى المناقشة والتصويت في الجمعية الوطنية الفرنسية، ما يعني أن موافقة

مجلس الشيوخ لا تجعله قانونًا نافذًا حتى الآن.

 

مشروع القانون يستهدف تعويض المتضررين من أعمال الشغب

ويستهدف التشريع المقترح تحميل المشاركين في أعمال الشغب والتخريب تبعات مالية للأضرار التي

تقع خلال المظاهرات، في مسعى لتعزيز المساءلة والحد من تكرار أعمال العنف التي تتسبب في

خسائر لأصحاب المحال والمنشآت.

 

وتتمثل إحدى النقاط المثيرة للجدل في أن المسؤولية المالية، بحسب التقرير، قد لا تقتصر على

الأشخاص الذين تسببوا بصورة مباشرة في إحداث الضرر، بل يمكن أن تمتد إلى أشخاص يثبت انضمامهم

عن علم إلى مجموعة تشكلت بغرض ارتكاب أعمال تخريب.

 

وزير الداخلية: لا يمكن تحميل المواطنين تكلفة التخريب

وبحسب «يورونيوز»، شهدت احتجاجات على عدم المساواة وارتفاع تكاليف المعيشة، في 17 أكتوبر

أعمال عنف تضررت خلالها آلاف الشركات والمحال، كما وقعت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين

في باريس ومدن فرنسية أخرى.

 

وخلال مناقشة المشروع، شدد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز على ضرورة التعامل مع الأضرار

ومشاهد الفوضى التي شهدتها البلاد، قائلًا: «لم يعد بإمكاننا السماح للغالبية العظمى من مواطنينا

بدفع ثمن أقلية من المخربين».

 

ويعكس هذا الموقف توجهًا نحو تحميل المسؤولين عن أعمال التخريب تكلفة الأضرار، بدلًا من ترك

أصحاب الأنشطة التجارية والممتلكات يتحملون وحدهم تبعات أعمال العنف.

 

إعانات الرعاية الاجتماعية تثير جدلًا واسعًا

ومن بين أكثر بنود مشروع القانون إثارة للانتقادات، إتاحة استخدام إعانات الرعاية الاجتماعية ومساعدات

الإسكان لتغطية التعويضات المستحقة عن الأضرار، وهو ما أثار اعتراضات من مشرعين يساريين

وجماعات حقوقية.

 

ويحذر منتقدو المشروع من أن هذه الآلية قد تفرض أعباء إضافية على الأسر محدودة الدخل، خصوصًا

إذا ترتبت عليها التزامات مالية كبيرة لا تتناسب مع قدراتها الاقتصادية.

 

كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن الإجراءات المقترحة قد تدفع الأسر التي تعاني بالفعل من

التهميش إلى مزيد من الفقر، في وقت تواجه فيه فرنسا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة

واتساع مظاهر عدم المساواة.

 

وتتركز المخاوف الحقوقية حول ضرورة تحقيق التناسب بين العقوبة والضرر، وضمان ألا تتحول

المسؤولية المالية إلى وسيلة تزيد من هشاشة الفئات الأكثر احتياجًا، أو تمس حقوق أشخاص لم تثبت

مسؤوليتهم عن أعمال التخريب.

 

ويثير هذا البند تساؤلات بشأن كيفية إثبات المسؤولية الفردية، والتمييز بين المشاركة السلمية في

الاحتجاجات والانخراط في أعمال العنف، فضلًا عن الضمانات القانونية اللازمة لمنع تحميل الأفراد

مسؤولية أضرار لم تثبت صلتهم بها.

 

تشديد الإجراءات الأمنية يثير نقاشًا أوروبيًا

وتأتي الخطوة الفرنسية في سياق أوروبي أوسع يشهد نقاشًا بشأن تشديد الإجراءات الأمنية والقانونية

لمواجهة الاحتجاجات التي تتخللها أعمال عنف.

 

وفي إيطاليا، أشار تقرير «يورونيوز» إلى مرسوم أمني جديد يتضمن عقوبات أشد على بعض الأفعال

المرتبطة بالاحتجاجات العنيفة، من بينها أحكام بالسجن تتراوح بين أربع سنوات و12 سنة لتنظيم

جماعات متورطة في مظاهرات عنيفة، وفقًا لما ورد في التقرير.

 

لكن تشديد العقوبات في البلدين يطرح تحديًا يتعلق بتحقيق التوازن بين حماية الممتلكات

والأمن العام من جهة، والحفاظ على الحق في التظاهر السلمي وضمانات المحاكمة العادلة من جهة أخرى.

 

مشروع القانون ينتظر الحسم في الجمعية الوطنية

ومع انتقال مشروع القانون الفرنسي إلى الجمعية الوطنية، تتجه الأنظار إلى المناقشات والتصويت

المقبلين لمعرفة ما إذا كان التشريع سيحصل على الموافقة النهائية، وما إذا كانت صيغته النهائية

ستتضمن ضمانات كافية لتحديد المسؤولية الفردية وحماية الفئات الأكثر ضعفًا اقتصاديًا.

 

ويظل المشروع محل نقاش بين مؤيدين يرون فيه وسيلة لتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين

عن التخريب، ومنتقدين يحذرون من تداعياته الاجتماعية والقانونية على الحق في الاحتجاج السلمي

والفئات محدودة الدخل.



موضوعات مشابهه