الأحد ٠١ - نوفمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
04:33:27pm

روبوت حركته مستوحاة من الثعابين لفحص الأمعاء الدقيقة وأخذ عينات من أنسجتها

الأحد ٠١ - نوفمبر - ٢٠٢٦

في خطوة جديدة لتطوير تقنيات المناظير الطبية، ابتكر باحثون روبوتًا مرنًا مستوحى من حركة الثعابين

يمكنه التسلل داخل الأمعاء الدقيقة والوصول إلى مناطق يصعب فحصها باستخدام المناظير التقليدية

مع قدرته على تصوير الأنسجة وأخذ عينات منها، فضلًا عن توصيل السوائل العلاجية إلى المناطق المستهدفة.

 

ووفقًا لما نشره موقع «News Medical»، نقلًا عن باحثين في مركز «UT Southwestern» الطبي

بالتعاون مع مهندسين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أظهرت التقنية الجديدة نتائج واعدة

خلال التجارب قبل السريرية، ما يفتح المجال أمام تطوير وسائل أكثر كفاءة لفحص اضطرابات الأمعاء

الدقيقة والتعامل معها.

 

لماذا يصعب فحص الأمعاء الدقيقة؟

تُعد الأمعاء الدقيقة من أصعب أجزاء الجهاز الهضمي في الوصول إليها، إذ يصل طولها إلى نحو 6 أمتار

وتتميز بكثرة انحناءاتها وبطانتها الداخلية الزلقة، وهو ما يجعل تحريك المنظار بداخلها عملية معقدة

وتستغرق وقتًا طويلًا.

 

ويعتمد الأطباء حاليًا على تقنية المنظار ذي البالون المزدوج، التي تستخدم بالونين يتم نفخهما

وتفريغهما بالتبادل لمساعدة المنظار على التقدم داخل الأمعاء.

 

ورغم فاعلية هذه التقنية، فإن استخدامها يتطلب تدريبًا متخصصًا، كما تستغرق إجراءات الفحص

وقتًا طويلًا، وقد ترتبط ببعض المخاطر، الأمر الذي دفع الباحثين إلى تطوير تصميم أكثر مرونة

وسهولة في التحكم.

 

تصميم يحاكي حركة الثعابين

يعتمد الروبوت الجديد على تصميم أنبوبي مرن يحتوي على حجرات قابلة للنفخ بالهواء، تتيح له التمدد

والانحناء والتحرك في اتجاهات مختلفة، بطريقة تحاكي حركة عضلات الثعبان.

 

وزود الباحثون رأس الروبوت وذيله بأغلفة خاصة مستوحاة من فن «الكيريجامي» الياباني، الذي يعتمد

على القص والطي لتشكيل مجسمات ثلاثية الأبعاد.

 

وتساعد هذه الأسطح على تثبيت الروبوت بصورة مؤقتة على البطانة الداخلية للأمعاء، وتوفير قوة

احتكاك تتيح له التقدم داخل القناة الهضمية، دون الحاجة إلى التمدد الكبير للأنسجة الذي تتطلبه

بعض آليات المناظير التقليدية.

 

ويتحكم الباحثون في حركة الجهاز من خلال وحدة تحكم تشبه عصا الألعاب الإلكترونية، بما يسمح

بتوجيهه عبر الانحناءات والممرات الضيقة داخل الأمعاء.

 

التصوير وأخذ العينات وتوصيل السوائل العلاجية

ولا تقتصر وظيفة الروبوت على استكشاف الأمعاء الدقيقة، إذ يحتوي على قناة مركزية تسمح بتمرير

أدوات طبية متخصصة، تشمل كاميرا للتصوير المباشر، وأدوات لأخذ عينات من الأنسجة، بالإضافة

إلى أداة لرش السوائل وتوصيلها إلى مناطق محددة.

 

كما يمكن تصميم الأدوات الملحقة به للتعامل مع الزوائد اللحمية الصغيرة وإزالتها، وهو ما قد يتيح

مستقبلًا الجمع بين التشخيص والتدخل العلاجي خلال الإجراء الطبي نفسه.

 

نتائج واعدة في التجارب على الخنازير

ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics»، نجح الباحثون في اختبار الروبوت داخل

الأمعاء الدقيقة للخنازير، حيث تمكن من اجتياز مسافة بلغت نحو مترين خلال 11 دقيقة، مع اختبار

قدراته على التصوير وأخذ عينات من الأنسجة وتوصيل السوائل.

 

ولم تُظهر الاختبارات تلفًا مرئيًا في الأنسجة أو تمددًا مفرطًا للأمعاء خلال ظروف التجربة، وهي نتائج

أولية مشجعة تدعم مواصلة تطوير هذه التقنية.

 

هل أصبح الروبوت متاحًا للاستخدام البشري؟

رغم النتائج الواعدة، لا يزال الروبوت المعروف باسم «BIOSENTER» نموذجًا تجريبيًا في مرحلة ما قبل

التجارب البشرية، ويحتاج إلى مزيد من الاختبارات للتحقق من سلامته وكفاءته، وتقييم قدرته على قطع

مسافات أطول داخل الأمعاء، فضلًا عن مقارنته بالمناظير المستخدمة حاليًا.

 

ويعمل الباحثون أيضًا على تطوير أنظمة التوجيه والتحكم، مع دراسة الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي

لتحسين حركة الروبوت، وإتاحة قدرات أكثر استقلالية له مستقبلًا.

 

وقد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تسهيل تشخيص عدد من أمراض واضطرابات الأمعاء الدقيقة، من بينها

النزيف المعوي ومرض كرون وأمراض الأمعاء الالتهابية والأورام، حال إثبات سلامتها وكفاءتها في الدراسات

اللاحقة والتجارب البشرية.



موضوعات مشابهه