طفلة تخجل من «كيس فول» داخل حقيبتها
الخميس ٠٧ - مايو - ٢٠٢٦
في مصر…أصبحت طفلة تخجل من «كيس فول» داخل حقيبتها بينما لا يخجل البعض من ضياع
مليارات خُصصت لإطعام أطفال هذا الوطن
في وطنٍ نحلم فيه بالعدل، ونُعلِّم أبناءنا أن المدرسة بيتٌ للرحمة قبل أن تكون مكانًا للدراسة
تأتي بعض المواقف لتكشف لنا أن الخطر الحقيقي ليس فقط في الفقر، بل في غياب الإحساس بالإنسان
طفلة صغيرة… لم تحمل سلاحًا، ولم تُخطئ في حق أحد، ولم تطلب رفاهية أو امتيازات
كل ما حملته كان رغيفين وكيس فول، لتواجه بهما يومًا دراسيًا طويلًا، بينما والدها البسيط يحاول بكل ما
يملك أن يحافظ على حقها في التعليم والحياة الكريمة
طفلة تُخفي كيس الفول داخل حقيبتها خوفًا من السخرية… بينما كان المفترض أن تخفي المؤسسات
خجلها من ضياع حقوق الأطفال
الصدمة لم تكن في بساطة الطعام… فالآلاف من أبناء هذا الشعب يعيشون الظروف نفسها بشرف وصبر
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الطريقة التي تم التعامل بها مع طفلة يفترض أنها تحت حماية مؤسسة
تربوية تُعلِّم الرحمة قبل المناهج
كان المنتظر من أي مسؤول تربوي أن يسأل السؤال الذي يشغل ضمير كل بيت مصري
أين الوجبات المدرسية التي خُصصت لها مليارات الجنيهات؟
أين حق الأطفال في غذاء كريم داخل مدارسهم؟
ومن يحاسب من جعل أطفال الفقراء يدفعون ثمن الإهمال؟
لكن بدلًا من مواجهة أصل الأزمة…تحول المشهد إلى ضغط نفسي على طفلة لا تملك إلا قوت يومها
أي رسالة نرسلها لأبنائنا حين يشعر الطفل بالخجل لأنه فقير؟
وأي مجتمع نبنيه إذا أصبحت كرامة البسطاء محل سخرية بدل أن تكون مسؤولية وطن؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة…أن يفقد المسؤول القدرة على الشعور بالناس
فالمناصب لا تصنع القيمة…القيمة الحقيقية تُصنع حين يحمي القويُّ الضعيف، لا حين يستعرض سلطته عليه
هذه الطفلة ليست مجرد حالة فردية… بل صورة موجعة لآلاف الأسر المصرية التي تُقاتل يوميًا من أجل
تعليم أبنائها بكرامة أسرٌ تدفع من قوت يومها، وتصبر، وتحلم فقط بمستقبل أفضل لأطفالها
فالطفل قد ينسى بعض ما تعلّمه داخل الفصل… لكنه لا ينسى أبدًا كيف جعله الكبار يشعر تجاه نفسه
تحية لكل أبٍ بسيط يُكافح بشرف… وتحية لكل أمٍ تخفي دموعها حتى لا ينكسر أبناؤها… وتحية لهذه
الطفلة التي كشفت بصمتها أزمة أكبر بكثير من «كيس فول»… أزمة ضمير
الأوطان لا تسقط حين يجوع الفقراء فقط… بل حين يُهان الفقير لأنه جائع.
د. فريد شوقي المنزلاوي
صوت الطبقة المتوسطة والفقيرة …ابن الشعب


