الإثنين ٠٢ - نوفمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
10:34:24pm

طهران تحاصر ترامب في الداخل والخارج.. أزمة جديدة مع نتنياهو بسبب موعد ضرب إيران

الإثنين ٠٢ - نوفمبر - ٢٠٢٦

تحولت الحرب مع إيران من مواجهة عسكرية إلى أزمة سياسية تضغط على حسابات الرئيس الأمريكي

دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وتزايد التساؤلات

بشأن مسار الحرب وتداعياتها، في ظل عدم تحقيق نصر سريع وحاسم كما كان يتوقع

مستشارو الرئيس الأمريكي.

 

وبينما يميل ترامب إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

باتجاه استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، لتكشف الخلافات بين واشنطن وتل أبيب عن تباين في

حسابات المرحلة المقبلة، في وقت يبحث فيه الرئيس الأمريكي عن مخرج من حرب باتت تلقي بظلالها

على المشهد السياسي الداخلي.

 

مكالمة متوترة بين ترامب ونتنياهو بشأن إيران

وتحدث ترامب عن الأنباء المتداولة بشأن مكالمة هاتفية أجراها مع نتنياهو، مؤكدًا إجراء الاتصال، وقال

«أجريت معه محادثة جيدة جدًا، تناولنا خلالها إيران وموضوعات أخرى»، وامتنع عن الكشف عن تفاصيلها

لكنه أكد أن الملف الإيراني كان من بين القضايا التي جرى بحثها.

 

وذكر موقع «أكسيوس» أن المحادثة اتسمت بالتوتر، إذ أعرب ترامب عن رغبته في منح المفاوضات فرصة

للنجاح، بينما ضغط نتنياهو من أجل توجيه ضربة عسكرية وشيكة لإيران.

 

ونقل الموقع عن مصدرين أن نتنياهو يضغط على ترامب لشن ضربة عسكرية ضد إيران فور انتهاء انتخابات

التجديد النصفي للكونجرس، المقررة يوم الثلاثاء، في حين يفضل الرئيس الأمريكي حاليًا ترك المفاوضات

تأخذ مجراها، وهو ما يثير قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

ووصف مصدر إسرائيلي المكالمة بأنها «صعبة»، بينما وصفها مصدر أمريكي بأنها «مباشرة»، في الوقت

الذي امتنع فيه البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.

 

ترامب يوازن بين المفاوضات والاستعداد العسكري

ويتبع ترامب مسارين متوازيين؛ إذ يسعى، على غرار ما حدث قبل عمليتي «مطرقة منتصف الليل» في

يونيو 2025 و«الغضب الملحمي» في فبراير، إلى التوصل لاتفاق يسمح باستئناف محادثات السلام

 بالتزامن مع الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى عقب انتخابات التجديد النصفي.

 

وفي الأسبوع الماضي، أرسل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس رسالة إلى رئيس جهاز الأمن القومي

الإيراني محسن رضائي، تناولت إمكانية استئناف المفاوضات، في خطوة وصفها التقرير بأنها أرفع مستوى

من التواصل الأمريكي مع إيران منذ عدة أشهر.

 

والسبت، صرح ترامب للصحفيين بأن المفاوضات مع إيران تسير على ما يرام، مؤكدًا أنه ليس في عجلة

من أمره، وقال إن الإيرانيين يرغبون في إبرام اتفاق، لكنه اعتبر أنهم «غير جديرين بالثقة»، مضيفًا

«يبرمون اتفاقًا ثم يتراجعون عنه».

 

تداعيات الحرب تهدد حسابات الجمهوريين الانتخابية

ولم تعد حسابات الحرب مرتبطة بمستقبل المواجهة مع طهران فقط، إذ تتزايد المخاوف داخل البيت الأبيض

من تأثير تداعياتها على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وسط تراجع التوقعات بشأن

قدرة الحزب على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس.

 

وكشفت مصادر لمجلة «ذا أتلانتيك» أن ترامب يبحث عن طرف يتحمل مسؤولية مسار الحرب التي

لا تحظى بشعبية، مع تصاعد التساؤلات داخل البيت الأبيض بشأن القرارات المتخذة وتداعياتها السياسية

مشيرة إلى أن وزير الدفاع بيت هيجسيث يُعد أحد الأسماء المطروحة في هذا السياق.

 

وبحسب التقرير، تزايد غضب ترامب بعدما طمأنه مستشاروه، قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، بأنها

ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي بوقت طويل. وأوضحت المصادر أن الرئيس لم يشر إلى إقالة

هيجسيث، إلا أن الأخير لا يحظى بشعبية داخل البيت الأبيض، ويواجه انتقادات تتعلق بتقديم تقييمات

متفائلة بشأن تطورات الحرب.

 

ونقلت المجلة عن أحد المستشارين الخارجيين قوله

«هيجسيث بارع في قول ما يريد الرئيس سماعه.. لم يكن صريحًا بشأن حقيقة الوضع في الحرب».

 

وأشار التقرير إلى أن تداعيات الحرب أثارت قلقًا متزايدًا داخل البيت الأبيض بشأن فرص الجمهوريين

الانتخابية، مع تراجع التوقعات بشأن قدرة الحزب على الاحتفاظ بمجلس النواب، واحتمال تأثر سيطرته

على مجلس الشيوخ أيضًا.

 

خيارات عسكرية صعبة ومخاوف من استمرار الحرب

وفي الأسبوع الماضي، عرض هيجسيث على ترامب ونائبه جيه دي فانس مجموعة من الخيارات التي

تستهدف تهيئة الظروف أمام الرئيس الأمريكي لإعلان تحقيق النصر.

 

وأصبح على ترامب الآن تقييم مدى قدرة هذه الخيارات، وكذلك المستشارين الذين قدموها، على تحقيق

نتيجة تلبي أهدافه، لا سيما أن البدائل العسكرية المطروحة تتضمن خيارات صعبة وغير مرغوب فيها، في

ظل تفضيله المعلن منح الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق.

 

وفي المقابل، يأمل بعض المقربين من ترامب أن يسهم التهديد بتوجيه ضربات عسكرية في دفع طهران

إلى العودة للمفاوضات، رغم أن هذه الاستراتيجية لم تحقق النتائج المرجوة في مرات سابقة.

 

وبين الضغوط الإسرائيلية لاستئناف الضربات، والمخاوف الأمريكية من التداعيات السياسية والانتخابية

للحرب يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة، تتمثل في تجنب الانخراط في مواجهة ممتدة قد تزيد

من كلفتها السياسية، دون الظهور بمظهر المتراجع أمام إيران أو التخلي عن أهداف المواجهة.

 

وفي ظل هذه التطورات، لا تبدو الخلافات بين ترامب ونتنياهو مجرد اختلاف بشأن توقيت توجيه

الضربات، بل تعكس تباينًا في الرؤى بشأن المرحلة المقبلة؛ فبينما يسعى الرئيس الأمريكي إلى احتواء

تداعيات الحرب وفتح مسار للتفاوض، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي باتجاه مواصلة

المواجهة العسكرية مع طهران.



موضوعات مشابهه