الثلاثاء ٢٠ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:05:36am

فريد شوقي يطرح مبادرة وطنية: لماذا لا تتصدر صور علمائنا ميادين مصر؟.. نريد دولة تصنع النجوم في المعامل لا على الشاشات فقط

الثلاثاء ٢٠ - أكتوبر - ٢٠٢٦

تصريح خاص لـ«صوت مصر الإخباري»

في رسالة تحمل الكثير من التفاؤل والطموح، دعا فريد المنزلاوي إلى الاستفادة من التجارب الدولية

الناجحة في تقدير العلماء والمبتكرين، وعلى رأسها التجربة الصينية، مطالبًا بإطلاق مبادرة وطنية تجعل

من العلماء والباحثين والمخترعين المصريين نماذج مضيئة في الميادين والشوارع ووسائل الإعلام

وتعيد الاعتبار لقيمة العلم والعمل والإبداع في بناء الأوطان.

 

وقال دكتور فريد شوقي : لماذا لا نفعل في مصر ما فعلته الصين؟

ولماذا لا تتحول مياديننا وشوارعنا وواجهات مبانينا الكبرى إلى منصات للاحتفاء بعلمائنا وأطبائنا

ومهندسينا وباحثينا ومخترعينا، بدلًا من أن تظل الشهرة حكرًا على نجوم الفن والرياضة والإعلانات التجارية؟. 

 

وأضاف أن السؤال ليس مجرد دعوة لوضع صور العلماء على اللوحات الإعلانية، وإنما هو دعوة لتغيير

ثقافة المجتمع، وترسيخ قيمة المعرفة، وبناء وعي جديد لدى الأجيال القادمة، يدرك أن العالم الذي

يكتشف علاجًا لمرض، والمهندس الذي يبتكر تكنولوجيا جديدة، والباحث الذي يقدم حلًا لمشكلة وطنية

يستحقون أن يكونوا في مقدمة النماذج التي يفتخر بها المجتمع.

 

العلماء هم نجوم المستقبل

وأكد فريد شوقي أن الأمم لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا تتقدم بالأمنيات، وإنما تنهض عندما تجعل

العلم أولوية، والابتكار ثقافة، والعمل والإنتاج طريقًا حقيقيًا لتحقيق التقدم.

 

وأشار إلى أن التجربة الصينية تقدم دروسًا مهمة في الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا وتنمية

القدرات البشرية، مؤكدًا أن المطلوب ليس تقليد المظاهر الخارجية، بل الاستفادة من أسباب النجاح

وصناعة تجربة مصرية تتناسب مع تاريخ الدولة المصرية وإمكاناتها وطموحات شعبها.

 

وتابع: نحن لا ينقصنا العقل المصري، ولا تنقصنا العقول القادرة على الابتكار والإبداع، ولكننا بحاجة إلى

منظومة تمنح هذه العقول الفرصة، وتحتفي بإنجازاتها، وتربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والاقتصاد

وتفتح أمام الشباب أبواب الأمل والعمل والإنتاج. 

 

وشدد على أن مصر تمتلك تاريخًا عريقًا من العلماء والمفكرين والمبدعين، وتمتلك كذلك ثروة بشرية

هائلة من الشباب القادر على صناعة الفارق، إذا توافرت له بيئة مناسبة للتعلم والابتكار، ودعم حقيقي

للبحث العلمي، وفرص عادلة لتحويل الأفكار إلى مشروعات ومنتجات تخدم الوطن وتدعم الاقتصاد الوطني.

 

مبادرة وطنية تحت شعار «علماؤنا قدوتنا.. والابتكار طريقنا للمستقبل»

وطرح دكتور فريد شوقي مقترحًا لإطلاق مبادرة وطنية تحت شعار

«علماؤنا قدوتنا.. والابتكار طريقنا للمستقبل»، بالتعاون بين المؤسسات المعنية بالتعليم والبحث العلمي

والثقافة والمحافظات والجامعات والقطاع الخاص، بهدف تكريم العلماء والمبتكرين المصريين وإبراز

إنجازاتهم في الميادين العامة والجامعات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

 

وأوضح أن المبادرة يمكن أن تتضمن تخصيص لوحات إعلانية للتعريف بالعلماء المصريين أصحاب

الإنجازات المؤثرة، وإنتاج مواد إعلامية قصيرة تحكي قصص نجاحهم، وتنظيم مسابقات لاكتشاف

الموهوبين، وتقديم جوائز سنوية للمبتكرين الشباب، إلى جانب دعم المشروعات العلمية

والتكنولوجية القابلة للتطبيق.

 

وأكد أن المبادرة لا ينبغي أن تتوقف عند الصور واللافتات، بل يجب أن تكون جزءًا من مشروع متكامل

لتطوير التعليم، وتشجيع البحث العلمي، وتوفير حاضنات للمشروعات الناشئة، وربط الجامعات بمؤسسات

الصناعة والإنتاج، حتى يصبح الابتكار مصدرًا حقيقيًا للقوة الاقتصادية والتنمية المستدامة.

 

وأضاف أن الاحتفاء بالعلماء يحمل رسالة مهمة لكل طفل وشاب، مفادها أن النجاح لا يقتصر على

الشهرة أو الثراء، وإنما يمتد إلى القدرة على خدمة الناس، وحل مشكلات المجتمع، وترك أثر

إيجابي في حياة الآخرين.

 

مصر قادرة على صناعة المستقبل

واختتم شوقي تصريحه برسالة حماسية دعا فيها إلى استعادة الثقة في قدرة المصريين على الإنجاز

والمنافسة، قائلًا

 

«إن مصر قادرة على أن تصنع نهضتها، وقادرة على أن تنافس في ميادين العلم والتكنولوجيا، ولكن علينا

أن نغيّر طريقة تفكيرنا، وأن نمنح العقل مكانته، وأن نزرع في نفوس أبنائنا أن العالم والمخترع والباحث

لا يقلون قيمة عن أي نجم تتعلق به الأنظار.

 

لماذا لا يرى طفلنا صورة عالم مصري في ميدان مدينته، فيسأل عن إنجازه ويحلم بأن يصبح مثله؟

ولماذا لا نجعل من كل نجاح علمي قصة وطنية تملأ قلوب الشباب بالفخر والأمل؟

 

نحن لا نريد أن نقلّد الصين في صور شوارعها فقط، بل نريد أن نتعلم من أسباب تقدمها، وأن نصنع

تجربة مصرية تناسب هويتنا وإمكاناتنا وطموحاتنا.

 

نريد دولة تكتشف مواهب أبنائها، وتدعم عقولهم، وتفتح أمامهم أبواب الابتكار، وتمنح المجتهد فرصة

حقيقية للنجاح.

نريد أن تصبح المعامل ومراكز الأبحاث والجامعات منارات لصناعة المستقبل، وأن يجد شبابنا في العلم

طريقًا واضحًا لتحقيق أحلامهم وخدمة وطنهم.

 

إن بناء الأوطان لا يبدأ من الحجر وحده، بل يبدأ من الإنسان، من عقله ووعيه وقدرته على التفكير والإبداع.

وحين نستثمر في الإنسان، ونحترم العلم، ونكرّم أصحاب الإنجاز، فإننا نضع أقدامنا على الطريق الصحيح نحو التقدم.

 

مصر التي أنجبت العلماء قادرة على أن تصنع المستقبل، ومصر التي تؤمن بعقول أبنائها لن تكون

مجرد متفرج على سباق التقدم، بل تستطيع أن تكون شريكًا في صناعته.

فالمستقبل لا ينتظر المترددين، وإنما تصنعه الأمم التي تؤمن بالعلم، وتحترم العقل، وتمنح أبناءها الأمل والفرصة. 



موضوعات مشابهه