فقر النظافة.. غلاء المعيشة يحرم ملايين البريطانيين من ورق التواليت
الأربعاء ٠٧ - أكتوبر - ٢٠٢٦
كشف بحث جديد عن اتساع نطاق ظاهرة «فقر النظافة»، بعدما أظهر أن نحو واحد من كل خمسة بالغين
لم يتمكنوا من تحمل تكاليف منتجات العناية الشخصية الأساسية، وسط تحذيرات من الجمعيات الخيرية
في المملكة المتحدة من تفاقم الأزمة، ووصولها إلى فئات كانت تعتبر نفسها في السابق مستقرة ماليًا.
وأوضحت الجمعيات أن المشكلة لم تعد تقتصر على الأشخاص الذين يعانون ضائقة مالية واضحة
وإنما باتت تشمل أيضًا أسرًا عاملة وأفرادًا من ذوي الدخول المرتفعة نسبيًا، اضطروا إلى تقليص
إنفاقهم على منتجات النظافة الأساسية في ظل استمرار أزمة غلاء المعيشة.
«فقر النظافة» يتجاوز القدرة على شراء المستلزمات الأساسية
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على عدم القدرة على شراء منتجات النظافة والتنظيف، بل تمتد إلى الحياة
الاجتماعية للأفراد، حيث قال نحو 43% من المشاركين في البحث إنهم تجنبوا لقاء الأصدقاء أو أفراد
العائلة خلال الأشهر الستة الماضية، بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف منتجات النظافة
والتنظيف الأساسية.
وقالت الجمعيات الخيرية في التقرير إن تفاقم أزمة غلاء المعيشة يدفع المزيد من الأشخاص إلى الاستغناء
عن أشياء أساسية غالبًا ما تعتبر من المسلمات، مثل الصابون وورق التواليت ومزيل العرق.
وأضافت أن المشكلة لا ترتبط بسعر منتج واحد، مثل فرشاة أسنان منخفضة التكلفة، وإنما بكون دخل
بعض الأسر لم يعد كافيًا لتغطية جميع احتياجاتها الأساسية.
الأزمة تطال أسرًا كانت تتمتع باستقرار مالي
وأوضحت الجمعيات أن «الوجه الجديد لفقر النظافة» يشمل الأسر العاملة وأصحاب الدخول المرتفعة
الذين كانوا يتمتعون باستقرار مالي في السابق، لكنهم أصبحوا الآن غير قادرين بشكل غير متوقع على
تحمل تكاليف منتجات النظافة الأساسية.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الظاهرة لتشمل فئات لم تكن تعتبر نفسها في السابق معرضة لهذا النوع من
الضائقة، في ظل الضغوط المتزايدة على ميزانيات الأسر.
وقال مايكل جيدني، الرئيس التنفيذي لشركة تتولى توزيع منتجات النظافة على المنظمات الخيرية
إن نتائج البحث تكشف مدى اتساع نطاق المشكلة.
وأضاف أن خبرة شركته الممتدة لنحو 30 عامًا أظهرت أن «فقر النظافة» لم يعد يقتصر على الأسر
التي قد يتوقعها البعض، بل أصبح يصل إلى فئات كانت تتمتع باستقرار مالي في السابق.
وأشار جيدني إلى أن الظاهرة تؤثر بصورة غير متناسبة على الأشخاص من ذوي الخلفيات الاجتماعية
والاقتصادية المتدنية والمستأجرين، إلا أن تأثيرها بدأ يمتد أيضًا إلى عائلات كانت تعتبر نفسها
حتى وقت قريب، تتمتع بأمان مالي.
تحذير من تأثيرات الأزمة على حياة الأشخاص
من جانبها، قالت روث بروك، الرئيسة التنفيذية لـ«بنك النظافة»، وهي منظمة خيرية وطنية في
المملكة المتحدة تعمل على مكافحة «فقر النظافة» وضمان حصول الجميع على المستلزمات
الأساسية، إن هذه الظاهرة «تدمر حياة الناس اليوم وتضر بفرص الحياة المتاحة لهم غدًا».
وتأتي هذه التصريحات في ظل ما كشفه البحث من اضطرار أعداد متزايدة من الأشخاص إلى
الاستغناء عن منتجات أساسية، بينها الصابون وورق التواليت ومزيل العرق، نتيجة الضغوط
الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.


