فنان بريطانى يحول صناعة السلال التقليدية إلى منحوتات وأزياء فنية
الثلاثاء ١١ - أغسطس - ٢٠٢٦
يقدم الفنان البريطاني لويس بروسر تجربة فنية مختلفة تمزج بين الفولكلور والنحت وفنون الأداء، من
خلال أعمال ضخمة تعتمد على نسج الصفصاف، بينها رؤوس عملاقة وشخصيات غامضة ترتدي أزياء
معقدة مصنوعة من السلال، في محاولة لإعادة تقديم واحدة من أقدم الحرف اليدوية في صورة
معاصرة تتجاوز الحدود التقليدية بين الحرفة والفن
ومن مرسمه في مدينة بينارث بجنوب ويلز، يوظف بروسر تقنيات صناعة السلال التقليدية في ابتكار
منحوتات ضخمة وأزياء قابلة للارتداء وعروض تفاعلية. وعلى الرغم من اعتماده بشكل شبه كامل على
خشب الصفصاف، فإن معظم أعماله لا تؤدي وظيفة السلال التقليدية، وإنما يستخدم هذه الخامة
لاستكشاف موضوعات تتعلق بالعمل اليدوي والهوية الإقليمية وقيمة الصناعات التقليدية
وكان بروسر قد درس فن الطباعة في مدرسة غلاسكو للفنون، قبل أن يترك حياة المدينة وينتقل إلى
ريف ويلز، حيث تعلم صناعة السلال بنفسه من خلال الممارسة والتجربة. ومع تطور مهاراته في التعامل
مع الصفصاف، بدأ ينظر إلى هذه الخامة باعتبارها وسيلة للتعبير الفني وسرد قصص ثقافية تتجاوز
استخدامها التقليدي
الصفصاف.. من الحرفة التقليدية إلى الفن المعاصر
يسعى بروسر من خلال أعماله إلى تغيير الصورة النمطية عن صناعة السلال، التي ارتبطت تاريخيًا
باستخدام الصفصاف في صناعة العديد من الأدوات، من مصائد الأسماك إلى قطع الأثاث، قبل أن تحل
المواد البلاستيكية تدريجيًا محل الألياف الطبيعية
ويعيد الفنان إحياء هذا التراث من خلال أشكال ضخمة تجمع بين الطابع التاريخي والرؤية الفنية
المعاصرة، مؤكدًا أن تجربته تقع في المساحة المشتركة بين الفن والحرف اليدوية، دون تفضيل
أحدهما على الآخر
وتمنحه هذه المقاربة مساحة واسعة للحفاظ على تقنيات النسج التقليدية، مع ابتكار أعمال تحمل
طابعًا معاصرًا ومرحًا، وتدفع الجمهور إلى إعادة التفكير في مفهوم الحرفة وقيمتها الفنية
الحفاظ على تراث مهدد بالاندثار
ويمثل التراث عنصرًا أساسيًا في أعمال بروسر، إذ تستلهم العديد من أزيائه تقاليد صناعة السلال في
ويلز وجنوب غرب إنجلترا، بما يسهم في الحفاظ على تقنيات يهددها الاندثار مع تراجع أعداد
الحرفيين الذين ما زالوا يمارسونها
وتعود ملكية عدد من الأزياء المنسوجة التي ابتكرها بروسر إلى جمعية للحفاظ على التراث الشعبي
في ديفون، حيث تواصل هذه الأعمال الظهور في العروض الفنية بدلًا من بقائها مجرد
مقتنيات ثابتة داخل المتاحف
ومن خلال منحوتاته العملاقة وعروضه القائمة على فنون النسج، يواصل لويس بروسر توسيع حدود
صناعة السلال التقليدية، مقدمًا تجربة فنية تجمع بين احترام التراث وإعادة اكتشاف إمكاناته الإبداعية
في العصر الحديث


