فوضى القنابل الوهمية تجتاح أوروبا.. 11 رحلة مهددة فى براغ ومقاتلات المجر ترافق الطائرات.
الجمعة ٠٦ - نوفمبر - ٢٠٢٦
تتسع موجة الإنذارات الكاذبة بوجود قنابل على متن الطائرات في أوروبا، مع دخولها يومًا جديدًا
من الاضطرابات، بعدما امتدت التهديدات من مطارات براغ وروما ولشبونة إلى رحلات عابرة للمجالين
الجويين الفرنسي والمجري، فيما دخلت المقاتلات العسكرية على خط تأمين الطائرات المدنية، في
مشهد يعكس حجم الاستنفار الأمني الذي تشهده القارة.
ولم تعد الأزمة مقتصرة على تغيير مسار طائرة أو تأخير رحلة، إذ اضطرت سلطات عدد من الدول إلى
إخلاء الركاب وإجراء عمليات تفتيش واسعة، بينما استهدفت البلاغات شركات طيران أوروبية عدة، بينها
«رايان إير» و«ويز إير» و«إير لينجوس» و«إيبيريا» و«لوت» و«فين إير».
تهديدات تستهدف رحلات مرتبطة بمطار براغ
وبحسب صحيفة «إل باييس» الإسبانية، تلقت 9 رحلات تهديدات مرتبطة بمطار براغ، يوم الجمعة، بينها
رحلات قادمة من الدنمارك وإسبانيا وبريطانيا، وأخرى مغادرة إلى هولندا وقبرص ورومانيا وإيطاليا وبريطانيا.
وفي المقابل، أشارت تحديثات وتقارير محلية إلى أن عدد الرحلات التي شملتها الإنذارات في المطار
بلغ 11 رحلة، وهو اختلاف قد يرجع إلى توقيت تحديث البيانات ونطاق الرصد.
وتحول مطار فاتسلاف هافيل في براغ إلى إحدى أبرز نقاط الاستنفار، بعدما تلقت السلطات التشيكية
بلاغات عن وجود قنابل على متن رحلات قادمة ومغادرة، فيما أكدت السلطات أن الإجراءات الأمنية
لم تؤثر بشكل كبير على التشغيل المعتاد للمطار، ولم يعلن عن إلغاء رحلات أو تحويل مساراتها
بسبب هذه البلاغات.
وكانت براغ قد شهدت، الخميس، تهديدات استهدفت 4 طائرات متجهة إليها، بينها رحلات تابعة لشركات
«إيزي جيت» و«رايان إير» و«سكاي إكسبريس»، وهبطت جميعها بسلام دون العثور على متفجرات.
مقاتلات عسكرية ترافق طائرات الركاب
ومن أبرز مشاهد التصعيد خلال موجة التهديدات، تدخل المقاتلات العسكرية لمرافقة طائرات الركاب
بعد تلقي إنذارات أمنية تتعلق بوجود قنابل على متنها.
وفي المجر، أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات بلاده رافقت طائرة مدنية أثناء عبورها المجال الجوي المجري
عقب تلقي إنذار أمني بشأن وجود قنبلة على متنها.
وشملت الواقعة طائرة من طراز «إيرباص A321» تابعة لشركة «ويز إير»، كانت تسير على
خط بروكسل - صوفيا، حيث رافقتها مقاتلات خلال عبورها الأجواء المجرية، قبل أن تواصل رحلتها
باتجاه بلغاريا وتهبط بسلام في مطار صوفيا، دون الإعلان عن وقوع إصابات.
وامتدت إجراءات المرافقة العسكرية إلى رحلات أخرى مرتبطة بمطار براغ، إذ وردت بلاغات بشأن طائرتين
متجهتين إلى قبرص وبوخارست، وسط إجراءات أمنية للتأكد من سلامة الرحلات.
كما شهدت بلغاريا خلال موجة التهديدات السابقة مرافقة 3 طائرات تابعة لشركة «رايان إير» كانت
متجهة إلى صوفيا من مدريد وكوبنهاجن ولندن بواسطة مقاتلات بلغارية؛ حيث هبطت طائرتان في
صوفيا، بينما جرى تحويل مسار الثالثة إلى مطار بلوفديف.
وتشير هذه التحركات إلى أن الإنذارات لم تعد تقتصر على إجراءات التفتيش الأرضية، بل دفعت
القوات الجوية في أكثر من دولة إلى التدخل لمتابعة الطائرات وتأمين وصولها، رغم أن عمليات الفحص
لم تكشف عن وجود متفجرات.
تحويل رحلة «ويز إير» من براغ إلى البندقية
وفي واقعة أخرى، اضطرت طائرة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من براغ إلى روما إلى تغيير
مسارها والهبوط في مدينة البندقية الإيطالية، بعدما تلقى برج المراقبة في مطار فيوميتشينو بلاغًا
عن وجود قنبلة على متنها.
وبعد الهبوط، جرى إخلاء الركاب وبدأت الشرطة عمليات التفتيش، فيما أظهرت النتائج الأولية عدم
العثور على أجسام مشبوهة، قبل أن تستأنف حركة المطار نشاطها بعد تعليقها مؤقتًا.
استنفار أمني في مطار لشبونة
وفي البرتغال، استنفرت الشرطة بعد تلقي تهديد بوجود متفجرات على متن رحلة تابعة لشركة
«رايان إير» قادمة من روما إلى لشبونة.
وهبطت الطائرة في مطار هومبرتو دلجادو قبل الساعة الثامنة صباح الجمعة، لتبدأ السلطات
إجراءات الفحص الأمني.
ووفق تقارير إعلامية برتغالية نقلتها «يورونيوز»، تلقت الشرطة اتصالًا هاتفيًا من شخص قدم نفسه
باعتباره أحد أفراد أجهزة إنفاذ القانون، وأبلغ عن احتمال وجود عبوة ناسفة على متن الطائرة.
وأشارت التقارير إلى أن الشرطة القضائية تحققت من هوية المتصل، فيما لم تؤكد السلطات البرتغالية
رسميًا وجود متفجرات.
وأخضع الركاب والأمتعة لإجراءات تفتيش إضافية قبل استكمال الرحلة، بينما استمرت التحقيقات لتحديد
مصدر الاتصال ومدى مصداقية التهديد.
4 تهديدات جديدة فوق المجال الجوي الفرنسي
ولم تتوقف البلاغات عند مطارات وسط وجنوب أوروبا، إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان
لوكورنو تلقي 4 تهديدات جديدة، الجمعة، بشأن وجود قنابل على متن طائرات كانت تحلق
فوق الأراضي الفرنسية.
وهبطت الطائرات بسلام، وبدأت فرق التخلص من المتفجرات عمليات التفتيش، دون الإعلان
عن العثور على مواد خطرة.
تهديدات تطال مؤسسات إعلامية في أيرلندا
وفي أيرلندا، اتسعت دائرة الإنذارات لتصل إلى المؤسسات الإعلامية، بعدما أُخلي مقر هيئة الإذاعة
والتلفزيون الأيرلندية «آر تي إي» في دبلن، إلى جانب مقار وسائل إعلام أخرى، بينها «نيوز توك»
و«توداي إف إم» و«فيرجن ميديا» و«آيرش إندبندنت»، إثر تلقي رسائل إلكترونية تتضمن
تهديدات بوجود قنابل.
واضطرت «آر تي إي» إلى وقف بعض برامجها المباشرة مؤقتًا واستبدالها بمواد مسجلة، قبل عودة البث
المعتاد لاحقًا، بينما انتشرت الشرطة في محيط المؤسسات المعنية وبدأت عمليات الفحص.
وقال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إن هذه التهديدات توضح كيف يمكن لأنشطة غير تقليدية
أن تعطل الحياة اليومية وتثير الخوف والقلق، معلنًا استعداد بلاده لتنفيذ عملية أمنية كبيرة بالتزامن
مع استضافة دبلن اجتماعات أوروبية الأسبوع المقبل.
خسائر اقتصادية تتحملها شركات الطيران
وبعيدًا عن المخاطر الأمنية، تحولت التهديدات إلى عبء اقتصادي على شركات الطيران، بسبب تكاليف
الوقود الإضافي ورسوم الهبوط في المطارات البديلة وتعويضات الركاب وإعادة ترتيب الرحلات.
ووفق تقديرات نقلها تقرير للتلفزيون الإسباني «آر تي في» عن بيانات المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة
الجوية «يوروكنترول»، يبلغ متوسط تكلفة تحويل مسار الرحلة الجوية نحو 55 ألف يورو، فيما تختلف
التكلفة بحسب نوع الشركة والطائرة والوجهة البديلة.
كما تتراوح تعويضات الركاب في بعض حالات تغيير المسار بين 27 ألفًا و40 ألف يورو، وفق تقديرات
نقلتها صحيفة «إل باييس»، وقد تضطر الشركات إلى توفير تذاكر بديلة وفنادق ووجبات ووسائل نقل
بري للمسافرين الذين يفقدون رحلات الربط.
وتزداد الخسائر عندما تهبط الطائرة في مطار لا تتوافر فيه خدمات أرضية متعاقد عليها مع شركة الطيران
أو عندما يؤدي التأخير إلى اضطراب جدول الرحلات التالية، فيما لا تشمل هذه الأرقام بالضرورة
جميع التكاليف غير المباشرة التي تتحملها المطارات وشركات الطيران.
غموض حول الجهة المسؤولة عن التهديدات
وحتى الآن، لم تعلن أي حكومة أوروبية تحديد الجهة المسؤولة عن هذه التهديدات، كما لم يظهر دليل
يربط جميع البلاغات بدولة أو جماعة واحدة.
وظهرت في بعض الرسائل أسماء جماعات متطرفة، بينها حركة «مال ستيت»، إلا أن ذلك لا يثبت
مسؤوليتها عن الوقائع، فيما نفت الحركة صلتها بالتهديدات.
وتدرس أجهزة الأمن وخبراء الطيران عدة احتمالات، من بينها أن تكون بعض التهديدات جزءًا من
عمليات «حرب هجينة» تستهدف إرباك الخدمات الحيوية وزعزعة الثقة في المؤسسات، إلى جانب
احتمالات أخرى، مثل الدوافع الفردية أو تقليد البلاغات السابقة.
وحذر مفوض النقل الأوروبي أبوسـتولوس تزيتزيكوستاس من التسرع في الربط بين الحوادث
مؤكدًا أنه من المبكر الجزم بوجود علاقة بينها، فيما شددت السلطات على ضرورة التعامل مع كل
بلاغ بجدية إلى حين انتهاء عمليات التحقق الأمني.


