الثلاثاء ٠٣ - نوفمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
09:06:00pm

مستقبل الكرتون المصرى فى مواجهة الذكاء الاصطناعى بمهرجان المنصورة

الثلاثاء ٠٣ - نوفمبر - ٢٠٢٦

شهد قصر ثقافة المنصورة تنظيم ندوة تكريمية للمخرجة شويكار خليفة، ضمن فعاليات الدورة الأولى

من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، بمشاركة الدكتور محمد ربيع، مدرس الرسوم المتحركة

والجرافيك بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنصورة، والمخرج محمد دندراوي، عضوي لجنة تحكيم

مسابقة أفلام الرسوم المتحركة.

 

وتناولت الندوة محطات من المسيرة الفنية لشويكار خليفة، والتحديات التي تواجه صناعة الرسوم المتحركة

في مصر، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي على مستقبل الكارتون، إلى جانب أزمات

الإنتاج وأهمية إعداد وتأهيل أجيال جديدة من المبدعين.

 

شويكار خليفة: الكارتون المصري وسيلة للحفاظ على الهوية

وخلال الندوة، استعرضت المخرجة شويكار خليفة اهتمامها بتنظيم الورش الفنية على مدار سنوات طويلة

بهدف تعريف الأطفال بأهمية الكارتون المصري، وتعزيز ارتباطهم بالأعمال المحلية التي تعبر عن

هويتهم وثقافتهم.

 

وأوضحت أنها تحرص من خلال هذه الورش على توعية الأطفال بقيمة الرسوم المتحركة المصرية، خاصة

في ظل تقديم بعض الأعمال الكارتونية الأجنبية صورًا مشوهة عن الحضارة المصرية، رغم تناولها أحداثًا

وشخصيات تاريخية حقيقية، وهو ما يعزز الحاجة إلى إنتاج محتوى مصري يحافظ على الهوية والتاريخ.

 

وأكدت أن صناعة الكارتون لا تقتصر على تقديم مواد ترفيهية للأطفال، بل تمتد إلى بناء وعيهم وتشكيل

رؤيتهم تجاه تاريخهم وحضارتهم، مشددة على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بالشخصيات المصرية

والرموز التي تركت بصمات مؤثرة في مختلف المجالات.

 

محمد ربيع: تصميم الشخصيات يحتاج إلى دراسة وتأسيس فني

ومن جانبه، تناول الدكتور محمد ربيع الجوانب الفنية لصناعة الرسوم المتحركة، موضحًا أن تصميم

الشخصيات يتطلب دراسة وتأسيسًا قبل البدء في تنفيذ الرسومات، من خلال التعرف على طبيعة كل

شخصية وملامحها والتفاصيل التي تميزها.

 

وأشار إلى أن تصميم الشخصيات لا يقتصر على رسم الأشكال، وإنما يعتمد على فهم طبيعة الشخصية

وتحديد سماتها، حتى تظهر بصورة مناسبة داخل العمل وتؤدي دورها الفني والدرامي بالشكل المطلوب.

 

محمد دندراوي يكشف كواليس مشروع «عصام والمصباح»

وفي سياق متصل، كشف المخرج محمد دندراوي عن امتلاكه خبرة في تنفيذ أكثر من 3 آلاف كادر

معربًا عن حلمه بتقديم مسلسل رسوم متحركة متكامل، ومستعيدًا تجربة سابقة حاول خلالها تنفيذ

مشروع بعنوان «عصام والمصباح»، من تأليف عصام.

 

وأوضح دندراوي أنه كان يمتلك نحو 15 ورقة مكتوبة للمشروع، وعندما طرح الفكرة لتنفيذها

أُبلغ بأن العمل يحتاج إلى مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم التحديات الإنتاجية التي تواجه

صناع الرسوم المتحركة خاصة عند تحويل الأفكار إلى مشروعات فنية متكاملة.

 

الذكاء الاصطناعي لا يلغي قيمة الفن الحقيقي

وتطرق دندراوي إلى تأثير التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي على صناعة الرسوم المتحركة

مؤكدًا أن ظهور برامج التحريك والأدوات الحديثة لا يعني اختفاء قيمة الفن الحقيقي أو الاستغناء

عن الأسس الفنية التي يجب أن يمتلكها صانع العمل.

 

وأوضح أن لكل مجال فني قواعد وأصولًا ينبغي تعلمها وإتقانها، محذرًا من أن غياب الأساس العلمي

والفني قد يؤدي إلى إهدار سنوات من العمل دون الوصول إلى المستوى المطلوب.

 

وأضاف أن هناك اختلافًا بين استخدام برامج التحريك والأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وبين

تنفيذ الأعمال يدويًا، مؤكدًا أن للعمل اليدوي قيمة فنية خاصة، وأن التكنولوجيا تظل أداة مساعدة

لا يمكنها أن تحل محل الموهبة والخبرة.

 

وشدد دندراوي على أن «الفن الحقيقي لن يموت»، موضحًا أن امتلاك الفنان أساسًا فنيًا قويًا يمنحه

القدرة على توظيف الأدوات الحديثة بصورة صحيحة، وتقديم أعمال تحمل قيمة إبداعية حقيقية.

 

ومن جانبه، أشار الدكتور محمد ربيع إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أتاحت فرصًا واسعة أمام الأفراد

لإنتاج أفكار وأعمال بصرية وفق رؤاهم وتصوراتهم الخاصة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الإبداع

ومعايير تقييم الأعمال الفنية في ظل الانتشار المتزايد لهذه التقنيات.

 

التخطيط المبكر ضرورة لإنقاذ إنتاج مسلسلات الكارتون

وتناول محمد ربيع التحديات الإنتاجية التي تواجه صناعة مسلسلات الرسوم المتحركة، موضحًا أن

التخطيط لأعمال رمضان يبدأ عادة عقب انتهاء الموسم السابق، حيث يعمل صناع الكارتون على تطوير

الأفكار والاستعداد للموسم الرمضاني التالي بوقت كافٍ.

 

وأشار إلى أن مطالبة فرق العمل بالبدء في تنفيذ مسلسل رسوم متحركة قبل حلول رمضان بفترة قصيرة

تضع صناع العمل أمام تحديات كبيرة، نظرًا لما يتطلبه هذا النوع من الإنتاج من مراحل متعددة تشمل

التحضير والتطوير والتصميم والتنفيذ.

 

وأكد أن ضيق الوقت يضع المنتج أمام مخاطر إنتاجية، في ظل احتياج العمل إلى ميزانية مناسبة

وفريق متخصص وفترة كافية للتنفيذ، مشددًا على أهمية التخطيط المبكر لمنح صناع الرسوم المتحركة

الفرصة لتقديم أعمال تتمتع بجودة فنية متميزة.

 

مهرجان المنصورة يدعم سينما الطفل والمواهب الجديدة

وتأتي الندوة في إطار فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، الذي يستهدف

دعم صناعة سينما الطفل والرسوم المتحركة، وفتح مساحة للحوار بين صناع الفن والأجيال الجديدة

 إلى جانب تشجيع المواهب الصغيرة وتعريفها بأهمية الإنتاج السينمائي المصري والحفاظ على

الهوية الثقافية والفنية.



موضوعات مشابهه