اتخطبوا عند الأهرامات.. أمريكيان يحولان زفافهما إلى حملة لدعم أطفال السرطان
الأحد ١١ - أكتوبر - ٢٠٢٦
في قصة إنسانية مؤثرة تجمع بين الحب والعمل الخيري، قرر زوجان أمريكيان الاستغناء عن هدايا زفافهما
وتحويل احتفالهما إلى مبادرة لجمع التبرعات لصالح مؤسسة «الأبطال الصغار» المعنية بدعم الأطفال
المصابين بالسرطان وأسرهم، في خطوة تعكس ارتباط قصتهما الشخصية برسالة المؤسسة التي جمعتهما
وكانت يومًا سببًا في مساعدة عائلة أحدهما خلال أصعب فترات حياتها.
وبحسب مجلة «بيبول» الأمريكية، بدأ آمبر كوزيسكي، البالغة من العمر 33 عامًا، وجون كوزيسكي، البالغ
من العمر 38 عامًا، التخطيط لحفل زفافهما المقرر إقامته في 19 سبتمبر، واتفقا منذ البداية على عدم
إعداد قائمة لهدايا الزفاف، وبدلًا من ذلك، دعوا ضيوفهما إلى التبرع للمؤسسة الخيرية التي تعرّفا إليها
من خلال العمل التطوعي، مؤكدين أن دعم العائلات التي تواجه سرطان الأطفال يمثل بالنسبة إليهما
هدية أكثر قيمة من أي شيء آخر.
وقال جون إن السؤال المعتاد الذي يطرحه الناس على المقبلين على الزواج، بعد معرفة موعد الحفل،
يتعلق بمكان تسجيل قائمة الهدايا، لكنه وآمبر اتفقا سريعًا على أنهما لا يحتاجان إلى الكثير، في الوقت
الذي تواجه فيه عائلات عديدة احتياجات أكثر إلحاحًا، مضيفًا أن المؤسسة التي اختارا دعمها لم تكن
مجرد منظمة خيرية بالنسبة إليهما، بل كانت جزءًا من قصة عائلته، وأحد الأسباب التي قادته لاحقًا
إلى لقاء زوجته.
وفاة ابن عمه بالسرطان كانت بداية الحكاية
تعود علاقة جون بمؤسسة «الأبطال الصغار» إلى طفولته، عندما أُصيب ابن عمه ناثان، وكان يبلغ من
العمر 6 سنوات، بورم خبيث في المخ، وهي تجربة تركت أثرًا عميقًا في نفسه وفي أسرته.
واستعاد جون تلك الفترة الصعبة، موضحًا أن إصابة طفل بالسرطان لا تؤثر فيه وحده، بل تعيد تشكيل
حياة الأسرة بأكملها، إذ تصبح العلاجات وزيارات المستشفى ورعاية الطفل المريض في مقدمة الأولويات
بينما تستمر مسؤوليات الحياة اليومية، من سداد الفواتير وشراء الاحتياجات الأساسية إلى توفير
الوقود للسيارات ورعاية بقية الأبناء.
وأضاف أن فريق مؤسسة «الأبطال الصغار» سارع إلى مساعدة عائلته، من خلال تقديم دعم مالي كانت في
أمس الحاجة إليه، شمل توفير الوقود وبطاقات الهدايا والمساهمة في سداد الفواتير والنفقات الأخرى
إلى جانب الدعم النفسي وتوفير الموارد اللازمة لمساندة الأسرة.
وقال جون إنه لا يزال يتذكر أشخاصًا لم تكن تربطهم بعائلته أي التزامات، لكنهم اختاروا الوقوف إلى
جانبها خلال واحدة من أصعب فترات حياتها.
ورغم وفاة ناثان عن عمر 8 سنوات، ظلت التجربة حاضرة في ذاكرة جون، حتى عاد القدر ليجمعه
بالمؤسسة نفسها بعد ما يقرب من عقدين.
لقاء غير متوقع بالمؤسسة التي ساعدت عائلته
بعد سنوات، انخرط جون، مؤسس ورئيس شركة «جون توماس للاستشارات»، المتخصصة في دعم
الشركات الصغيرة والمنظمات غير الربحية، في العمل الخيري المرتبط بسرطان الأطفال، دون أن يدرك
في البداية أن المؤسسة التي يعمل معها هي نفسها التي ساندت عائلته خلال مرض ابن عمه.
وأوضح أنه اكتشف الأمر بعد عدة أسابيع، عندما كان يتصفح بعض الملفات ولاحظ اسم عائلته، ليدرك أن
المؤسسة التي يشارك في أنشطتها اليوم هي التي قدمت الدعم لأسرته في الماضي.
ووصف جون تلك اللحظة بأنها شعور باكتمال دائرة الحياة، بعدما عاد إلى المكان الذي ارتبط بذكريات
طفولته المؤلمة، ليصبح جزءًا من الجهود الرامية إلى مساعدة عائلات أخرى تمر بالتجربة نفسها.
وخلال عمله التطوعي مع المؤسسة، التقى آمبر، التي شاركته الاهتمام بدعم الأطفال المصابين بالسرطان
وأسرهم، وسرعان ما تحولت أحاديثهما حول العمل الخيري إلى علاقة عاطفية انتهت بالزواج.
وفي سبتمبر 2022، تقدم جون لخطبة آمبر خلال توقف استمر 18 ساعة في القاهرة، أثناء توجههما إلى
كينيا، واختار أهرامات الجيزة مكانًا لهذه اللحظة الخاصة.
وفي سبتمبر 2025، تزوج الاثنان خلال رحلة سفاري في كينيا، قبل أن يخططا لإقامة حفل زفاف أكبر
في ولاية أوهايو، بحضور العائلة والأصدقاء بعد عام.
ومع تعمق مشاركتهما في أنشطة مؤسسة «الأبطال الصغار»، تولى جون منصب المدير التنفيذي للمؤسسة
بينما أصبحت آمبر مديرة البرامج، ليجمعهما العمل الإنساني إلى جانب علاقتهما الشخصية.
100 ألف دولار هدفًا لجمع التبرعات
عندما حدّد الزوجان موعد حفل زفافهما، اكتشفا أنه يتزامن مع شهر التوعية بسرطان الأطفال، فقررا
استغلال المناسبة لتوسيع نطاق الدعم المقدم للعائلات التي تواجه أعباء المرض، من خلال إطلاق
حملة تبرعات بدلًا من تلقي الهدايا.
ووضع جون وآمبر هدفًا يتمثل في جمع 100 ألف دولار، رغبةً منهما في تحدي نفسيهما وضيوفهما لمعرفة
حجم المساعدة التي يمكن تقديمها خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة.
وقال جون إن التبرع، مهما كانت قيمته، يمكن أن يساعد أسرة في شراء احتياجاتها الغذائية، أو سداد
فاتورة الكهرباء، أو توفير الوقود اللازم لنقل طفل إلى جلسات العلاج، مؤكدًا أنه لم يكن هناك ما يمكن
أن يضاف إلى قائمة هدايا زفافهما ويحمل معنى أكبر من دعم تلك العائلات.
وخلال حفل الزفاف الذي أُقيم في حديقة حيوانات كليفلاند متروباركس بولاية أوهايو، تمكن الزوجان
من جمع نحو نصف المبلغ المستهدف، لكن المبادرة لم تتوقف عند هذا الحد.
فبعد انتشار قصتهما في وسائل الإعلام الأمريكية، بدأ أشخاص من مختلف أنحاء البلاد في إرسال التبرعات
كما أطلقت شركات ومنظمات مدنية في أوهايو حملات للمساهمة في المبادرة.
وأشار جون إلى أن ما بدأ هدفًا طموحًا شاركاه مع بضع مئات من الأصدقاء وأفراد العائلة، تحول إلى
مبادرة أكبر بكثير من حفل الزفاف نفسه، مضيفًا أن سخاء الناس استمر في مفاجأتهما، مع إعلان المزيد
من الأشخاص رغبتهم في المساعدة.
وأكد أن معرفة أن تبرعًا ما قد يخفف الأعباء عن أسرة، أو يجنبها اتخاذ قرار صعب بسبب التكاليف
تمثل بالنسبة إليهما أعظم هدية يمكن أن يتلقياها بمناسبة زواجهما.
طفلتان من عائلات المؤسسة تشاركان في حفل الزفاف
ولم تقتصر اللفتات الإنسانية خلال الحفل على جمع التبرعات، إذ حرص الزوجان على إشراك طفلتين
أصبحتا بمثابة فردين من عائلتهما، بفضل علاقتهما بمؤسسة «الأبطال الصغار»، في مراسم الاحتفال.
وشاركت فيكتوريا تسوبروك وشقيقتها فينيسا في الحفل بصفتهما حاملتين للزهور، فيما تحمل قصة
فيكتوريا جانبًا مؤثرًا، بعدما شُخّصت إصابتها بسرطان الدم الليمفاوي الحاد عام 2019، عندما
كانت تبلغ من العمر عامين.
وقال جون إن الزوجين تابعا نمو الطفلتين على مدار السنوات، وشهدت علاقتهما بهما تطورًا كبيرًا، حتى
فاجأتهما الشقيقتان خلال حفل الاستقبال بقصائد كتبنها وطلبتا قراءتها أمام الحاضرين.
وكانت تلك المرة الأولى التي تتحدث فيها الطفلتان أمام جمهور، وهو ما أثار مشاعر الزوجين ودفعهما
إلى البكاء، كما تأثر الحاضرون بالموقف.
وشهد الحفل أيضًا حضور والدة ناثان، ابن عم جون الراحل، إلى جانب عدد من العائلات التي تدعمها
المؤسسة وأشخاص ارتبطوا بأنشطتها منذ سنوات طويلة.
وأوضح جون أنه عندما نظر حوله داخل القاعة، شعر وكأنه يرى القصة بأكملها مجتمعة في مكان واحد
فالأشخاص الذين ساندوا عائلته قبل سنوات كانوا يجلسون إلى جوار عائلات أخرى يتلقون الدعم اليوم
وسط أصدقاء وأحباء اختاروا المشاركة في هذه الرسالة الإنسانية.
رحلة من الألم إلى الأمل
وبينما يستعيد جون ذكريات حفل زفافه، يتأمل الرحلة التي قادته من تجربة فقدان ابن عمه في طفولته
إلى العمل في المؤسسة التي ساعدت أسرته، ثم لقاء المرأة التي اختار أن يشاركها حياته من خلالها، وصولًا
إلى إطلاق مبادرة تهدف إلى مساعدة عائلات أخرى تواجه سرطان الأطفال.
وأكد أن الأشخاص الذين قدموا المساعدة لعائلته قبل ما يقرب من 20 عامًا لم يكن بإمكانهم تخيل المسار
الذي ستأخذه تلك المبادرة الإنسانية، أو أن أثر عطائهم سيمتد إلى أجيال جديدة من الأسر.
وشدد على أن أعمال الخير قد تتجاوز بكثير اللحظة التي تُقدم فيها المساعدة، إذ لا يعرف الإنسان دائمًا
إلى أي مدى يمكن أن يصل أثر تصرف بسيط، أو كيف يمكن أن يغير حياة أشخاص لم يلتقِ بهم من قبل.
وقال جون إن المرء لا يرى دائمًا ما يحدث بعد أن يختار مساعدة شخص آخر، موضحًا أن أثر اللطف قد
يستمر في الانتشار لسنوات طويلة، حتى بعد أن ينسى صاحبه أنه قدمه في يوم من الأيام.
وهكذا، تحولت قصة حب بدأت من خلال العمل التطوعي إلى مبادرة إنسانية تتجاوز الاحتفال بالزواج
لتؤكد أن أجمل الهدايا ليست بالضرورة أشياء مادية، بل قد تكون فرصة لتخفيف معاناة الآخرين
ومنحهم الأمل في مواجهة أصعب الظروف.


