الأحد ٠٨ - نوفمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
05:46:07pm

هزيمة مدوية تضع ترامب أمام مستقبل غامض.. نيويورك تايمز: عصر الهيمنة السياسية يقترب من نهايته

الأحد ٠٨ - نوفمبر - ٢٠٢٦

تواجه الولايات المتحدة مرحلة سياسية شديدة الاضطراب عقب الهزيمة الكبيرة التي مني بها الحزب

الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، والتي أسفرت عن انتصارات واسعة للديمقراطيين في عدد

من الولايات التي كانت تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، من بينها تكساس وكانساس وساوث كارولينا

وربما ميسيسيبي أيضًا.

 

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تقرير للكاتب بيتر بيكر، أن نتائج الانتخابات كشفت عن

تحول سياسي لافت بعد نحو عقد من هيمنة الرئيس دونالد ترامب على المشهد السياسي الأمريكي

لكنها فتحت في الوقت نفسه الباب أمام مرحلة من عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد

والحزبين الجمهوري والديمقراطي.

 

وأشار التقرير إلى أن الأمريكيين باتوا أمام فجوة زمنية بين قرارهم السياسي بالتخلي عن ترامب وبين

انتهاء ولايته فعليًا، إذ لا يزال أمامه عامان في البيت الأبيض، رغم تراجع نفوذه السياسي بعد خسارة حزبه

السيطرة على الكونجرس، وهو ما يفتح الباب مبكرًا أمام المنافسة على انتخابات الرئاسة لعام 2028.

 

وبحسب الصحيفة، لم يُظهر ترامب استعدادًا واضحًا للاعتراف بحجم الهزيمة، إذ انشغل بتوقيع عارضة

فولاذية خاصة بقاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، قبل توجهه إلى فلوريدا لإلقاء خطاب

بشأن برنامج الفضاء.

 

كما عكست قرارات ترامب توجهه نحو مواصلة نهجه السياسي المتشدد، بعدما اختار ستيفن ميلر

أحد أبرز حلفائه الأيديولوجيين، رئيسًا جديدًا لموظفي البيت الأبيض، في خطوة اعتبرها التقرير

مؤشرًا على تفضيله المواجهة بدلًا من المصالحة.

 

وفي سياق آخر، طرح ترامب اسم دانا وايت، الرئيس التنفيذي لمنظمة UFC، لتولي منصب السكرتير

الصحفي للبيت الأبيض.

 

تراجع نفوذ ترامب داخل المؤسسات

ويرى التقرير أن أحد أبرز تداعيات نتائج الانتخابات يتمثل في انتهاء مرحلة السيطرة شبه المنفردة لترامب

على المؤسسات الأمريكية، بعدما امتدت تدخلاته خلال ولايته الثانية إلى قطاعات واسعة، شملت الشركات

الكبرى والجامعات ووسائل الإعلام والقطاع المالي والجيش والمؤسسات الثقافية.

 

كما استخدمت إدارته سلطات وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي في ملاحقة خصومه، وأرسلت

قوات الحرس الوطني إلى شوارع واشنطن ومدن أخرى، إلى جانب توسيع دور إدارة الهجرة والجمارك

في تنفيذ عمليات الترحيل.

 

لكن خسارة الجمهوريين تعني أن ترامب سيواجه كونجرس معارضًا يمتلك صلاحيات واسعة في التحقيق

والاستدعاء والرقابة على الإنفاق الحكومي، وهو ما قد يحد من قدرته على التحرك بحرية خلال

ما تبقى من ولايته.

 

ونقل التقرير عن دانيال برايس، المستشار الاقتصادي الدولي السابق للرئيس جورج بوش الابن، قوله إن

هالة القوة التي أحاطت بترامب قد انكسرت، وإن المؤسسات التي سارعت سابقًا إلى مسايرته قد تعيد

حساباتها خلال المرحلة المقبلة.

 

وأشار التقرير إلى أن ترامب يختلف عن رؤساء أمريكيين سابقين تعرضت أحزابهم لهزائم في انتخابات

التجديد النصفي، إذ لم يقدم حتى الآن اعترافًا واضحًا بحجم التراجع الشعبي، على عكس جورج بوش

وباراك أوباما وبيل كلينتون، الذين أقروا بخسائر أحزابهم.

 

السياسة الخارجية ورقة ترامب الأخيرة

ورغم تراجع نفوذ ترامب التشريعي، فإن العامين المتبقيين من ولايته قد يشهدان قرارات مهمة، خاصة

في مجال السياسة الخارجية، إذ أشار المؤرخ الرئاسي تيفي تروي إلى أن رؤساء أمريكيين سابقين تمكنوا

من اتخاذ قرارات مؤثرة حتى في ظل وجود كونجرس تسيطر عليه المعارضة.

 

واختتمت «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى أن الاهتمام السياسي بدأ يتحول تدريجيًا نحو انتخابات

الرئاسة الأمريكية لعام 2028، خاصة أن ترامب لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة بموجب الدستور الأمريكي.

 

ومن المقرر أن تبدأ أولى الانتخابات التمهيدية بعد نحو 441 يومًا، وسط توقعات بمنافسة مفتوحة داخل

الحزبين، في أول سباق رئاسي منذ عام 1976 لا يحمل أسماء عائلات بوش أو كلينتون أو أوباما

أو ترامب على بطاقات المرشحين.

 

وبذلك تدخل الولايات المتحدة مرحلة انتقالية معقدة، يتراجع خلالها نفوذ ترامب تدريجيًا، بينما يسعى

الجمهوريون إلى إعادة بناء حزبهم، ويحاول الديمقراطيون إثبات قدرتهم على تقديم بديل سياسي

يتجاوز مجرد معارضة الرئيس الحالي



موضوعات مشابهه